

واصلت أسعار النفط والغاز تراجعها الحاد في الأسواق العالمية، مدفوعة بحالة من التفاؤل الحذر إثر تواتر الأنباء عن قرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام ينهي الحرب التي هزت أسواق الطاقة على مدار الأشهر الماضية.
وسجلت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط تراجعاً ملموساً بنسبة بلغت 5.1% ليهبط إلى أدنى مستوى له منذ نحو شهرين متداولاً بسعر 83.88 دولار للبرميل لـ تسليم حزيران.
كما انخفضت العقود الآجلة لمزيج برنت (تسوية آب) بنسبة 4.3% لتصل إلى 86.51 دولار للبرميل.
وعلى صعيد الغاز الطبيعي، هبطت العقود المستقبلية للغاز الأوروبي بما يصل إلى 8.4%، ما يعكس رهانات الأسواق على انفراجة وشيكة في إمدادات الطاقة.
يتزامن هذا التراجع في الأسعار مع استمرار المخاطر الأمنية القائمة في الممرات الملاحية، حيث أفادت شبكة "فوكس نيوز" الإخبارية بأن القوات الأميركية أسقطت طائرتين مسيرتين إيرانيتين استهدفتا سفناً تجارية ليلاً. ورغم إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة رداً على الهجمات الأميركية، إلا أن تقارير شركة "فورتكسا" المتخصصة في تتبع الشحنات أكدت وجود قفزة بنسبة 50% في تدفقات النفط الخارجة من المضيق خلال الأسابيع الماضية وسط ما يُعرف بالحصار المزدوج، مما يفسر رهان صناديق الاستثمار على أن الخسائر الاقتصادية المترتبة على فشل المفاوضات ستجبر الطرفين على إبرام التسوية في النهاية.
استقرار الذهب وقرار الفائدة للمركزي الأوروبي
استقرت أسعار المعدن الأصفر (الذهب) مع تقييم المتداولين للتحولات الفنية والسياسيةز
حيث ارتفع السعر الفوري للذهب بنسبة 0.3% ليتخطى حاجز 4224.77 دولار للأونصة، معوضاً بعض خسائره السابقة، ورغم ذلك فإنه يتجه لتسجيل ثاني تراجع أسبوعي له على التوالي، مما دفع بنك "جوليوس باير" لتخفيض توقعاته السعرية للمعدن خلال الأشهر المقبلة إلى 4250 دولاراً.
وأدت الحرب التي دخلت شهرها الرابع وعطلت الإمدادات عبر مضيق هرمز إلى دفع البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات لكبح جماح التضخم المتصاعد، وسط تحذيرات كريستين لاغارد من اتساع رقعة الضغوط الاقتصادية.
وتزامناً مع هذا الزخم، أعلنت بورصة شيكاغو (CMG) عن خطط لإتاحة تداول العقود الآجلة للذهب طوال اليوم على مدار الأسبوع اعتباراً من 26 يوليو لتلبية الطلب المتزايد.
أسواق المال العالمية توقفت عن الارتفاع
توقف ارتفاع الأسهم والسندات الناتج عن التفاؤل بنهاية وشيكة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع ترقب المتداولين تأكيد التوصل إلى اتفاق.
تراجعت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.2%، بعدما ارتفع المؤشر 1.8% في الجلسة السابقة، وانخفضت العقود المماثلة لمؤشر "ناسداك 100" بنسبة 0.5%.
واستقرت سندات الخزانة الأميركية دون تغيير يٌذكر، في حين واصلت أسعار النفط تراجعها، إذ يتجه مزيج "برنت" لتسجيل أول إغلاق دون مستوى 90 دولاراً للبرميل من أوائل أيام الحرب.
وبينما ارتفع الدولار الأميركي 0.2%، انخفض سعر الذهب إلى نحو 4172 دولاراً للأونصة، وتراجعت بتكوين 0.6% إلى 62955 دولاراً.
وسعرت أسواق الظل (الأسواق غير النظامية) قفزة بنسبة 35% على الأقل في سهم "سبيس إكس" (SpaceX) في أول جلسة تداول له.
سارعت الأسواق الأخرى للحاق بمكاسب "وول ستريت" أمس الخميس والتي دفعتها أسهم شركات الرقائق، فارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 1.2% مع تفوق أداء أسهم القطاعات الحساسة للدورات الاقتصادية على غيرها، فيما صعد مؤشر "إم إس سي آي" لآسيا والمحيط الهادئ 2.5% بدعم من ارتفاع مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي.
كما قادت السندات الحكومية البريطانية المكاسب مع انخفاض عوائد السندات في مختلف أنحاء أوروبا، وهبط عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار سبع نقاط أساس إلى 4.83%.
يترقب المتداولون انتهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 100 يوم، والتي سببت أكبر أزمة في إمدادات النفط في التاريخ، وأربكت الأسواق العالمية.

