

كشف رئيس إدارة الهجرة التركية، حسين كوك، عن أعداد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم منذ نهاية عام 2025، بعد سقوط النظام البائد تجاوز 650 ألف شخص.
وأضاف في تصريحات نشرتها وسائل إعلام تركية أن عدد السوريين العائدين منذ عام 2016 تجاوز مليونا و390 ألف شخص، مؤكدا أن العودة تتم "بشكل طوعي وآمن ومنظم، مع ضمان الشفافية في الإجراءات".
وتحدث عن ملف الهجرة، حيث قال إن بلاده تعتمد في إدارته على مزيج من الأمن وحقوق الإنسان والمصالح الوطنية، مشيرا إلى أن مكافحة الهجرة غير النظامية تشمل تعزيز أمن الحدود، واستخدام التقنيات الحديثة، وتكثيف الرقابة داخل البلاد.
تراجع عدد السوريين تحت الحماية المؤقتة في تركيا
وشهدت أعداد السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة في تركيا انخفاضا ملحوظا بنسبة 38.5% خلال السنوات الأخيرة، بعد أن بلغت ذروتها عام 2021، مع استمرار تدفق الهجرة منذ عام 2011.
وبحسب البيانات التي نشرتها وكالة "الأناضول" التركية، وصل عدد السوريين تحت الحماية المؤقتة في تركيا إلى أعلى مستوى له في عام 2021، مسجّلا 3 ملايين و737 ألفا و369 شخصا، إلا أن هذا العدد شهد تراجعا تدريجيا خلال السنوات اللاحقة، حيث انخفض بمقدار مليون و440 ألفا و801 شخص حتى تاريخ 2 نيسان 2026.
وأظهرت الأرقام أن عدد السوريين بلغ 3 ملايين و535 ألفا و898 في عام 2022، ثم تراجع إلى 3 ملايين و214 ألفا و780 في عام 2023، ليصل إلى مليونين و901 ألف و478 في عام 2024.
ومع نهاية عام 2025، سُجّل العدد عند مليونين و347 ألفا و756، قبل أن ينخفض إلى مليونين و296 ألفا و568 شخصا حتى 2 نيسان 2026.
توقعات أممية بعودة مليون شخص في 2026
بحسب تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من المتوقع أن يشهد عام 2026 عودة نحو مليون سوري إضافي إلى بلادهم، ليرتفع إجمالي عدد العائدين خلال العامين الأخيرين إلى أكثر من 4 ملايين شخص.
وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة الأردنية الأسبوع الماضي أن نحو 75 ألف لاجئ سوري سيعودون من أراضيها خلال العام نفسه في إطار ترتيبات مشتركة مع دمشق والمفوضية.
وفي لبنان، بدأت السلطات اعتبارا من مطلع 2026 إسقاط صفة "اللجوء" تدريجيا عن السوريين، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تنظيم الوجود السوري وتسهيل العودة الطوعية.
مبادرات حكومية
أطلقت الحكومة السورية مبادرة "سوريا بلا مخيمات" كخطة وطنية تهدف إلى إنهاء ملف النزوح الداخلي عبر تأمين عودة طوعية وآمنة للنازحين من المخيمات إلى مناطقهم الأصلية مع طموح بإغلاق كافة المخيمات قبل نهاية 2026.
وتنفذ المبادرة برعاية وزارة الخارجية والمغتربين ومشاركة وزارات ومحافظين بالتنسيق مع المنظمات الأممية لدعم مشاريع التعافي المبكر، ويسعى المسؤولون لإنجاز المبادرة قبل نهاية عام 2026 وذلك بالتركيز على إعادة تأهيل المنازل وتأمين الخدمات الأساسية وتوفير فرص عمل لضمان استقرار العائدين.
وجاءت مبادرة "سوريا بلا مخيمات" بالتوازي مع دخول خطة التعافي 2026 حيّز التنفيذ بالشراكة مع الأمم المتحدة بهدف التحول من المسار الإغاثي إلى المسار التنموي وفتح الباب أمام استثمارات القطاع الخاص للمساهمة في إعادة الإعمار.
تحديات تواجه العائدين
رغم الزخم السياسي والدبلوماسي المحيط بملف العودة، لا تزال عدة تحديات قائمة أمام العائلات الراغبة بالعودة، أبرزها: الوثائق الثبوتية حيث يشير تقرير أممي إلى أن أكثر من ربع العائدين يفتقرون إلى أوراق رسمية مثل الهويات وسندات الملكية ما دفع المفوضية إلى إطلاق برامج خاصة لدعم استخراج الوثائق.
كما يشكل الوضع الاقتصادي عائقا كبيرا للعودة حيث ما تزال تكاليف العودة بما فيها النقل والعبور عبئا على العديد من الأسر التي تعاني من ضعف الاستقرار المادي.
وتشير المعطيات إلى أن عام 2026 قد يكون من أكثر الأعوام نشاطا في ملف عودة السوريين، مع تزايد المبادرات الحكومية والدولية، وارتفاع التوقعات الأممية، مقابل استمرار تحديات تتعلق بالوثائق، والاقتصاد، والحدود، ما يجعل مسار العودة مرتبطا بمدى قدرة المؤسسات السورية والدولية على توفير بيئة آمنة ومستقرة للعائدين.

