

كشفت بيانات الشحن البحري عن تراجع حاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز ، عقب إعلان إيران إغلاق الممر المائي مجدداً بسبب ما وصفته بـ"الانتهاكات الإسرائيلية والأميركية" لوقف إطلاق النار، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية وعالمية.
وأظهرت بيانات شركة كبلر أن 5 سفن فقط عبرت المضيق الأحد، مقارنة بـ26 سفينة يوم السبت، في انخفاض يعكس الارتباك المتصاعد في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.
وأوضحت البيانات أن السفن العابرة شملت 3 ناقلات نفط عملاقة تحمل كل منها مليوني برميل من الخام السعودي وزيت الوقود، إحداها كانت متجهة إلى اليابان، وسط تقديرات بأن بعض السفن قد تكون أغلقت أجهزة الإرسال والاستقبال خلال الإبحار داخل الخليج.
وأشارت البيانات إلى أن من بين السفن التي خرجت من المضيق السبت، 3 ناقلات عملاقة محملة بنفط خام من الإمارات والكويت والعراق، إضافة إلى 3 ناقلات تحمل منتجات نفطية متنوعة. كما دخلت 13 سفينة المضيق في اليوم نفسه، بينها ناقلتان عملاقتان، فيما طرحت أدنوك ونفط الكويت مناقصات لبيع الخام مع خيار التحميل من داخل أو خارج المضيق، في خطوة تعكس مرونة اضطرارية أمام المخاطر المتزايدة.
محادثات واشنطن–طهران لا تلغي المخاطر
وتزامن الاضطراب البحري مع تراجع أسعار النفط الاثنين، بعد اختتام الجولة الأولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، وإعلان طهران حصولها على إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيميائيات، ما خفف المخاوف من نقص الإمدادات.
وانخفض خام برنت 1.53 دولار إلى 79.04 دولاراً للبرميل بحلول 06:56 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس 82.30 دولاراً في بداية التداولات مع تصاعد التوترات وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الحرب. وسجل خام غرب تكساس الوسيط 76.53 دولاراً للبرميل، بينما تراجع عقد أغسطس الأكثر تداولاً إلى 75.30 دولاراً.
وجاءت هذه التحركات فيما أنهى مسؤولون أميركيون وإيرانيون الجولة الأولى من المحادثات الهادفة إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً إضافية، ضمن مذكرة تفاهم تم التوصل إليها الأسبوع الماضي.
عراقجي: إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيميائيات الإيرانية
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "بلاده حصلت على إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيميائيات، إضافة إلى الإفراج عن بعض الأصول المجمدة وإطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية داخل إيران".
من جهته، قال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة "أي جي" (IG)، إن "المحادثات رفيعة المستوى بين الجانبين أفضت إلى بعض التقدم، والذي تمثل في الاتفاق على تشكيل لجنة رفيعة المستوى"، لكنه أشار إلى أن فعالية هذه الخطوات ستبقى مرهونة بما ستسفر عنه التطورات الميدانية، خصوصا في جنوب لبنان.
أما محللو "آي إن جي" (ING)، فرأوا أن "التوصل إلى اتفاق أكثر استدامة لن يكون سهلاً"، محذرين من استمرار مخاطر تجدد الأعمال العسكرية خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدة 60 يوماً.
وكانت أسعار النفط فقدت أكثر من 8% من قيمتها الأسبوع الماضي، وسط آمال بزيادة المعروض العالمي عبر الإفراج عن الشحنات العالقة في الخليج، واحتمال تخفيف العقوبات الأميركية على النفط الإيراني ضمن أي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران.

