

ارتفعت أسعار النفط بنحو 3% مع تجدد التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران الليلة الماضية وبعد الضربات الأمريكية ضد إيران على خلفية استهداف سفن وناقلات شحن في مضيق هرمز.
وأفادت البيانات الرسمية لأسواق الطاقة بأن أسعار النفط أنهت تعاملات الثلاثاء على ارتفاع ملحوظ، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.17 دولار لتسجل 74.16 دولاراً للبرميل عند التسوية.
وفي السياق ذاته، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليغلق عند 70.44 دولاراً للبرميل، وواصل الخام الأمريكي مكاسبه في التعاملات المبكرة ليوم الأربعاء مسجلاً 72.39 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا الصعود الحاد في أعقاب موجة مخاوف سادت الأوساط الاقتصادية بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية بعد تعرض ممرات التجارة لتهديدات مباشرة.
حصار نفطي
دعمت أسعار النفط خطوة سياسية واقتصادية مشددة اتخذتها الإدارة الأمريكية عقب الهجمات التي تعرضت لها سفن شحن أمس في مضيق هرمز حيث وجهت أصابع الاتهام إلى إيران التي بدورها نفت هذه الاستهدافات.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي تأكيده أن واشنطن قررت إلغاء الترخيص العام الذي كان يجيز لتركيبة الاقتصاد الإيراني بيع النفط وتصديره للخارج.
وأشار المحللون في أسواق الطاقة إلى أن إلغاء هذا الترخيص يمثل إعادة تفعيل لسياسة خنق الإمدادات الإيرانية، مما يقلص المعروض العالمي من الخام ويدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر جيوسياسية إضافية، وهو ما تفسره القفزات المتتالية في عقود النفط الآجلة خلال الساعات القليلة الماضية.
مكاسب الدولار
امتدت شرارة التصعيد العسكري إلى أسواق العملات، حيث حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه في مستهل تعاملات الأربعاء بدعم من تزايد الإقبال على أصول الملاذ الآمن.
ورصدت تقارير البورصات العالمية استقرار مؤشر الدولار أمام سلة من ست عملات رئيسية عند 101.18 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ الثاني من تموز.
وفي المقابل، شهدت العملات المقابلة تحركات متباينة، حيث ارتفع الدولار الأمريكي أمام الين الياباني مسجلاً 162.28 ين، بينما تراجع اليورو والجنيه الإسترليني أمام العملة الأمريكية، واستقر الدولار الأسترالي في حين حقق الدولار النيوزيلندي مكاسب طفيفة، وسجلت سوق العملات المشفرة تراجعاً جماعياً، هبطت على إثره عملتا بتكوين وإيثر بنسب متفاوتة.
قلق اقتصادي
أعادت هذه التطورات الميدانية ملف التضخم العالمي إلى واجهة اهتمام المستثمرين والأسواق مجدداً.
ونقلت وكالة الأنباء الاقتصادية عن محللين في مجموعة "وستباك" المصرفية تأكيدهم أن الهجمات الأخيرة على السفن التجارية في مضيق هرمز قوضت الاستقرار وأعادت المخاوف بشأن استدامة اتفاقيات إنهاء الحرب في المنطقة.
وأوضح خبراء المجموعة الاستشارية لرويترز أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتهديد خطوط الإمداد يمهدان الطريق لارتفاع أسعار السلع الأساسية، وهو ما انعكس بشكل فوري وسريع في ارتفاع عوائد السندات عالمياً، وسط مخاوف من اضطرار البنوك المركزية لمراجعة سياساتها النقدية.

