

رفض الناخبون في سويسرا، عبر استفتاء شعبي، مبادرة تدعو إلى تحديد عدد سكان البلاد بـ10 ملايين نسمة كحد أقصى، بعدما صوت 54.8 بالمئة ضد المقترح مقابل 45.2 بالمئة أيدوه.
وأظهرت النتائج النهائية للاستفتاء رفضاً واضحاً للمبادرة التي تقدم بها حزب الشعب السويسري اليميني لتقييد الهجرة وفرض سقف سكاني محدد.
ووفق البيانات الصادرة عن المستشارية الفدرالية، صوّت 52.3% من الناخبين بـ"لا" ضد تعديل الدستور، مقابل 47.7% لصالح مبادرة "لا لسويسرا الـ10 ملايين".
وكانت المبادرة تهدف إلى إلزام الحكومة باتخاذ إجراءات فورية لفرملة النمو السكاني عند بلوغ 9.5 مليون نسمة، مثل الحد من التجنيس أو تقييد الإقامات، وصولا إلى منع تجاوز عتبة 10 ملايين نسمة حتى عام 2050. ويبلغ عدد سكان سويسرا حاليا نحو 9.1 مليون نسمة، بينهم أكثر من 1.6 مليون من مواطني الاتحاد الأوروبي.
وفشلت المبادرة في كسب دعم الكانتونات الكبرى مثل زيورخ وجنيف وبيرن، وسط مخاوف من تأثيرها على سوق العمل والاقتصاد الوطني، ما يعكس خشية واسعة من تداعيات المقترح على الاقتصاد السويسري، خصوصاً في ظل اعتماد قطاعات حيوية على العمالة الأجنبية.
ارتياح اقتصادي وإنقاذ للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي
استقبلت الأوساط الاقتصادية والاتحادات الصناعية والمستشفيات النتيجة بارتياح كبير، معتبرة أنها تضمن استمرار تدفق الكفاءات الأجنبية اللازمة لسد فجوات سوق العمل الناتجة عن شيخوخة المجتمع.
وجنّبت النتيجة البورصة السويسرية والقطاعات الكبرى—ومنها الأدوية والأغذية—صدمة كانت ستؤثر على الإنتاجية والتنافسية، وعلى الصعيد الدبلوماسي، اعتُبر الرفض الشعبي بمثابة حماية للاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي، إذ أزال خطر تفعيل "بند المقصلة" الذي كان سيؤدي تلقائياً إلى إلغاء 6 اتفاقيات اقتصادية وتجارية أساسية.
وتمنح هذه النتيجة الحكومة الفدرالية في برن مساحة سياسية أوسع لمواصلة مفاوضات تعميق التكامل الاقتصادي والصحي مع بروكسل دون ضغوط داخلية، ما يعزز مسار العلاقات السويسرية–الأوروبية.
سويسرا تفلت من "المقصلة القانونية"
وكانت الاتحاد الأوروبي حذر من مخاطر المبادرة السويسرية كتهديد مباشر لإحدى أهم ركائز السوق الأوروبية المشتركة، إذ تتمسك بروكسل بمبدأ أن حرية تنقل الأفراد خط أحمر غير قابل للتجزئة أو التفاوض في أي اتفاقيات ثنائية.
ولفت الاتحاد إلى أن المبادرة تمسّ اتفاقية حرية تنقل العمالة ستفعل تلقائيا ما يُعرف بـ "المقصلة القانونية"، حيث يعد هذا البند (Guillotine Clause) أحد أكثر الشروط حساسية في حزمة الاتفاقيات الثنائية الأولى بين سويسرا والاتحاد الأوروبي الموقعة عام 1999، إذ يربط 6 اتفاقيات اقتصادية وفنية ككتلة واحدة غير قابلة للتجزئة.
وذكر خبراء غربيون أن ذلك أن أي إلغاء أو تعطيل لاتفاقية حرية تنقل الأشخاص يؤدي تلقائيا إلى سقوط الاتفاقيات الست الأخرى المرتبطة بها، بما يشمل اتفاقيات الحواجز الفنية، والمشتريات الحكومية، والزراعة، والنقل الجوي، والنقل البري، والبحوث العلمية.

