الملك تشارلز لترامب: لولا بريطانيا لكنتم تتحدثون الفرنسية

الملك تشارلز لترامب: لولا بريطانيا لكنتم تتحدثون الفرنسية

29 Apr 2026, 09:09
5 min read
الملك تشارلز لترامب: لولا بريطانيا لكنتم تتحدثون الفرنسية

بالتزامن مع أجواء سياسية مشحونة بين لندن وواشنطن، سلك ملك بريطانيا تشارلز الثالث مساراً دبلوماسياً دقيقاً في الولايات المتحدة.؜ وقد زاوج الملك في حركته بين الحزم في الدفاع عن القيم الديمقراطية والتعددية أمام الكونغرس، وبين استخدام "السلاح الأخف" المتمثل في الفكاهة البريطانية المعهودة لاستحضار التاريخ المشترك وترميم الصدوع السياسية الحالية خلال مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب.؜

الملك تشارلز وبحسب وسائل اعلام بريطانية استهل نشاطه البارز بخطاب وصف بالتاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأميركي، ليصبح بذلك ثاني فرد فقط من العائلة المالكة البريطانية يحظى بهذا الشرف بعد والدته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية عقب حرب الخليج عام 1991.؜ ومن تحت قبة الكابيتول، وجه الملك دعوة قوية للأميركيين والبريطانيين للدفاع عن تراثهم المشترك من القيم الديمقراطية.؜

رسالة سياسية مبطنة

وفي رسالة سياسية مبطنة ولكن شديدة الوضوح، حث الملك المشرعين الأميركيين على ضرورة فرض ضوابط على السلطة التنفيذية، مؤكداً أن "السلطة التنفيذية تخضع لنظام من الضوابط والتوازنات"، وهي العبارة التي قوبلت بتصفيق حار من أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي.؜ ورسم تشارلز رؤية للدور الأميركي تتناقض تماماً مع نهج الرئيس ترامب، حيث شدد الملك على أن المجتمعات المتنوعة والنابضة بالحياة هي التي تصنع قوة الدول، داعياً الولايات المتحدة وأوروبا إلى تجاهل "الدعوات الصاخبة التي تحث على الانكفاء على الذات"، والعمل جماعياً لحل الأزمات العالمية.؜

 ؜

أوكرانيا والناتو..؜ تصحيح للمسار

ولم يخلُ خطاب الملك من ملفات السياسة الخارجية الشائكة، حيث أكد على ضرورة التزام الولايات المتحدة وبريطانيا بالدفاع عن أوكرانيا.؜

وفي رد غير مباشر على انتقادات ترامب المتكررة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وزعمه بأن الحلف لا يقف مع واشنطن، ذكر الملك تشارلز الحضور بأن بنود الدفاع الجماعي للناتو قد جرى تفعيلها من قبل الولايات المتحدة نفسها عقب هجمات الحادي عشر من أيلول، مشيراً إلى ضرورة امتلاك العزم ذاته للدفاع عن أوكرانيا اليوم.؜

فكاهة ملكية في البيت الأبيض

وانتقلت الأجواء من الجدية الصارمة في الكونغرس إلى الدبلوماسية الناعمة والممازحة خلال مأدبة العشاء الرسمية في البيت الأبيض.؜

وبحسب المصادر الإعلامية البريطاينة فإن الملك تشارلز استغل تصريحات سابقة لترامب (أدلى بها في قمة دافوس) عاير فيها الحلفاء الأوروبيين بأنهم لولا التدخل الأميركي في الحرب العالمية الثانية لكانوا "يتحدثون الألمانية".؜

ورد الملك بالمثل وقائلاً لترامب ممازحاً:؜ "لقد ذكرت مؤخراً يا سيادة الرئيس أنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتحدث الألمانية، هل يمكنني القول إنه لولانا لكنتم تتحدثون الفرنسية؟".؜

وكان الملك يشير بذلك تاريخياً إلى الصراع البريطاني الفرنسي للسيطرة على أمريكا الشمالية قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً، حيث ساهم الوجود البريطاني في صياغة الهوية اللغوية للمستعمرات.؜

 ولم تتوقف النكات الملكية عند هذا الحد، بل شملت غمزة نحو تدمير الجنود البريطانيين لمبنى البيت الأبيض وإحراقه عام 1814، حيث علق الملك على التعديلات التي أجراها ترامب على الجناح الشرقي لإقامة قاعة حفلات ضخمة قائلاً:؜ "يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في 1814".؜

كما وصف مأدبة العشاء بأنها تمثل "تحسناً كبيراً مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن" عام 1773، وهي الواقعة التي فجرت الثورة الأميركية ضد التاج البريطاني بسبب الضرائب على الشاي.؜

عاصفة "إيران" تحوم فوق العشاء

رغم الأجواء الودية وتبادل النكات، وتشديد الملك على "العلاقة الخاصة" بين البلدين، إلا أن الزيارة تأتي في ظل توترات حقيقية وحادة بين لندن وواشنطن.؜

وتعود جذور الخلاف الحالي إلى انتقادات ترامب اللاذعة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لرفضه تقديم المساعدة للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.؜

وحاول الملك القفز فوق هذه التوترات عبر استحضار التاريخ، مشيراً إلى زيارة والدته الملكة إليزابيث للولايات المتحدة عام 1957 لترميم العلاقات عقب "أزمة قناة السويس" عام 1956.؜

وتعود تلك الأزمة إلى إعلان الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم القناة، مما دفع بريطانيا وفرنسا وإسرائيل لشن هجوم على مصر دون استشارة الرئيس الأميركي آنذاك دوايت أيزنهاور، الذي غضب بشدة وأجبر القوتين الاستعماريتين على الانسحاب تحت الضغط السياسي والاقتصادي.؜

واعتبر الملك تشارلز أنه "من الصعب تخيل حدوث شيء مثل هذا اليوم" ، مؤكداً على أهمية استمرار العلاقة الحيوية بين البلدين.؜

جرس "إتش إم إس ترامب" وإعجاب متبادل

وفي خطوة رمزية لتعزيز التحالف العسكري، قدم الملك تشارلز لترامب هدية فريدة:؜ الجرس الأصلي للغواصة البريطانية "إتش إم إس ترامب" (HMS Trump)، التي خدمت في البحرية الملكية خلال الحرب العالمية الثانية وأغرقت سفناً يابانية.؜

وقال الملك وسط تصفيق الحضور:؜ "ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق.؜ وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن ترنّوا لنا (تدقوا الجرس)".؜

من جانبه، ورغم نشره صورة تجمعهما على منصة "إكس" مع تعليق "ملكان"، يبدو أن ترامب، المعروف بإعجابه بالعائلة المالكة (وتنحدر والدته من اسكتلندا)، قد أُعجب بخطاب الملك وتجاوز نكاته.؜

وصرح ترامب بأن الخطاب كان رائعاً، ومازح خصومه المحليين قائلاً إن تشارلز "نجح في جعل الديمقراطيين يقفون للتصفيق، وهو أمر لم أتمكّن أنا من تحقيقه قط".؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.