-1782328968029-8776a394b877d.jpg)
المركزي يخفض صرف الليرة السورية 300 ل. س أمام الدولار
-1782328968029-8776a394b877d.jpg)
أعاد مصرف سوريا المركزي ضبط سعر الصرف الرسمي عبر خفض جديد لقيمة الليرة السورية مقابل الدولار، وذلك مع اقتراب انتهاء المهلة المخصصة لاستبدال العملة السورية أواخر تموز المقبل.
ووفق النشرة الصادرة، الأربعاء 24 حزيران 2026 حدّد المركزي سعر شراء الدولار بـ 115.5 ل.س.ج (11,550 ليرة قديمة) وسعر المبيع بـ 116.5 ل.س.ج (11,650 ليرة قديمة)، بينما استقر السعر الوسطي عند 116 ل.س.ج (11,600 ليرة قديمة).
وشمل القرار تقليص هامش الحركة السعري من 17% إلى 15%، في خطوة، قال اقتصاديون أنها، تهدف إلى تشديد الرقابة على تقلبات السوق والحد من المضاربات، بما يضمن بقاء الأسعار ضمن نطاق ضيق وأكثر استقرارا.
ردم الهوة مع السوق الموازية
ويأتي هذا التعديل في إطار سياسة نقدية تتجه نحو تقريب السعر الرسمي من مستويات السوق الموازية، بما يسمح بجذب الحوالات والتعاملات التجارية إلى القنوات المصرفية الرسمية والحد من تسرب العملات الأجنبية إلى السوق السوداء.
ويعكس التخفيض الأخير اعتماد المصرف سياسة التعويم المدار، إذ جاء التعديل استجابة لارتفاع الطلب على الدولار لتمويل الاستيراد ومتطلبات الإنتاج مع توسع نشاط إعادة الإعمار. كما يبعث تضييق الهامش السعري رسالة واضحة للمضاربين بأن حركة السعر باتت أكثر ضبطا، ما يحد من فوضى التسعير ويمنح الأسواق قدرا أكبر من الاستقرار.
ويرى اقتصاديون أن خفض قيمة الليرة بمقدار 3 ليرات جديدة (300 ليرة قديمة) قد يسهم في تعزيز تنافسية الصادرات السورية عبر خفض كلفة السلع المحلية للمشترين الدوليين، الأمر الذي قد ينعكس على تدفق إضافي للعملات الأجنبية ودعم ميزان المدفوعات خلال الفترة المقبلة.
تذبذب حاد في السوق الموازية
وشهدت السوق الموازية في سوريا اليوم واحدة اضطرابا غير مسبوق منذ أشهر، مع تسجيل الليرة السورية سلسلة تحركات حادة عكست حالة التوتر السعري وغياب التوازن بين العرض والطلب، فقد بدأ الدولار تعاملاته عند مستوى 14,150 ليرة، قبل أن يتراجع سريعا إلى 13,500 ليرة خلال ساعات النهار، ثم يعاود الارتفاع تدريجيا ليغلق عند 13,600 ليرة، في مشهد يعكس بوضوح حجم المضاربات واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي.
ولم يكن هذا التذبذب الكبير معزولا عن السياق الاقتصادي العام، إذ تتزامن هذه التحركات مع قرارات نقدية جديدة للمصرف المركزي، أبرزها خفض السعر الرسمي للدولار وتقليص هامش الحركة السعري، ما دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير مراكزهم المالية بسرعة، كما ساهمت زيادة الطلب على الدولار لتمويل الاستيراد، خصوصا مع اقتراب نهاية الشهر، في تعزيز الضغوط على الليرة ومنع أي انخفاض من الاستمرار طويلا.
ارتداد السعر مجددا عند الإغلاق
واشارت مصادر في سوق الصرف لـ"السورية نيوز" إلى أن الهبوط الحاد الذي شهدته الليرة خلال النهار كان نتيجة دخول كميات من الدولار عبر الحوالات الخارجية أو عمليات بيع كبيرة من قبل صرّافين، إلا أن هذا العرض لم يكن كافيا لمواجهة الطلب المتزايد، ما أدى إلى ارتداد السعر مجددا عند الإغلاق.
وتبرز أهمية هذه التحركات في كون السعر الموازي هو المرجع الفعلي لتسعير معظم السلع الأساسية في الأسواق السورية، من المواد الغذائية والأدوية إلى السلع المستوردة، إضافة إلى اعتماده في تحديد أسعار المشتقات النفطية التي تتأثر مباشرة بأي تغير في سعر الدولار. وبالتالي، فإن أي ارتفاع ينعكس فورا على الأسعار، بينما لا يظهر أثر الانخفاض بالسرعة نفسها، ما يزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين.
ويرى مراقبون أن استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية يبقي الأخيرة اللاعب الأكثر تأثيرا في حركة الأسعار، ويجعل أي محاولة لضبط السوق محدودة الأثر ما لم تترافق مع زيادة حقيقية في المعروض من القطع الأجنبي وتحسن في تدفقات الحوالات عبر القنوات الرسمية.

