
المالية "تكف يد" عشرات العاملين ضمن حملة مكافحة الفساد في أروقتها

أعلن وزير المالية محمد يسر برنية كفّ يد 22 عاملا من مديريتي المالية في دمشق وريف دمشق، و9 من العاملين في المصرف العقاري، إضافة إلى 5 من العاملين في الجريدة الرسمية، مع إحالتهم جميعا إلى التحقيق أصولا.
وقال الوزير في منشور على صفحته في فيسبوك أن هذه القرارات تأتي ضمن مسار متواصل لتعزيز النزاهة في الخدمات المالية الحكومية، وضبط الأداء في المديريات والمؤسسات المرتبطة بوزارة المالية، مشددا على أن الوزارة ماضية في اجتثاث الفساد دون أي تهاون.
وأكد برنية الحرص على محاربة الفساد وترسيخ قيم النزاهة يقابله حرص أكبر على تحقيق الإنصاف والعدالة، بما يضمن عدم ظلم أي موظف وبقاء الإجراءات ضمن إطارها القانوني والمؤسسي.
قرارات سابقة
وأصدر وزير المالية خلال الشهرين الماضيين سلسلة قرارات وصفت بأنها الأوسع منذ سنوات في إطار حملة موسعة لمكافحة الفساد داخل القطاع المالي والإداري حيث تم كفّ يد 94 موظفا في مديريات المالية في محافظات دمشق وريف دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودرعا مع إحالتهم جميعا إلى التحقيق في شهر أيار الماضي.
وصدرت في الفترة نفسها عقوبات إدارية ومسلكية بحق 256 موظفا إضافة إلى إحالة 25 موظفا مستقيلين حديثا إلى لجنة الكسب غير المشروع للتحقيق في مصادر ثرواتهم، إلى جانب كفّ يد 29 موظفا في مالية دمشق وريفها، و10 من العاملين في المصرف العقاري بدمشق.
وافتتح الوزير الحملة في شهر نيسان 2026 بإصدار قرار أولي بكفّ يد 27 موظفا في مديرية مالية دمشق وريفها، مع إحالتهم إلى القضاء الإداري والمسلكي، بالتزامن مع تحرك موازٍ تمثل في إلغاء تراخيص عدد كبير من معقّبي المعاملات والسماسرة المتورطين في شبكات فساد داخل المديريات، في محاولة لقطع الامتدادات غير الرسمية التي تغذي المخالفات داخل المؤسسات المالية.
"كف اليد" في القانون السوري
ينظَّم إجراء كفّ اليد في القانون السوري بموجب أحكام قانون العاملين الأساسي في الدولة رقم 50 لعام 2004، ويعد تدبيرا احترازيا مؤقتا يتخذ بهدف حماية سير التحقيق وليس عقوبة نهائية.
ويقوم هذا الإجراء على منع العامل من ممارسة مهامه الوظيفية لفترة محددة، بما يضمن إبعاده عن موقع العمل لمنع أي تأثير محتمل على الأدلة أو الشهود، ويصدر القرار عادة عن الوزير المختص أو الجهة القضائية المخوّلة.
ويتم اللجوء إلى كفّ اليد عند توافر أسباب موجبة، أبرزها وجود شبهة فساد أو أدلة أولية على هدر المال العام أو تلقي الرشوة، أو عند ارتكاب مخالفة مسلكية جسيمة تضر بمصلحة العمل، إضافة إلى الحالات التي تتم فيها إحالة العامل إلى القضاء سواء المسلكي أو الجزائي، ما يستدعي تعليق مهامه إلى حين انتهاء الإجراءات القانونية.
وخلال فترة كفّ اليد، يتقاضى العامل 50% فقط من أجره الأساسي، بينما تجمّد جميع التعويضات والبدلات المرتبطة بالوظيفة الفعلية إلى حين صدور نتيجة التحقيق.
ويعاد العامل إلى عمله فورا في حال ثبوت براءته، مع صرف النصف المتبقي من الأجور المحتجزة. أما إذا أثبت التحقيق ارتكاب المخالفة أو الجرم، فيصار إلى فصله نهائيا وحرمانه من الأجور المتبقية، إضافة إلى اتخاذ العقوبات المسلكية أو الجزائية بحقه وفقا لطبيعة المخالفة.

