

قرر رئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي، الجمعة، عدم استئناف الحكم الصادر ضده بالمؤبد فيما يتعلق بملف " الجهاز السري" لحزبه.
وقالت هيئة الدفاع عن الغنوشي، الجمعة 12 حزيران، في بيان للرأي العام الوطني والدولي إن موكلها (الغنوشي): "يرفض استئناف الحكم الصادر ضده بالمؤبد لقناعته التامة بغياب أدنى مقومات للمحاكمة العادلة".
وتمسكت الهيئة في بيانها بالتأكيد على أن "الحكم الذي صدر في حق الغنوشي غير منصف وما يصرح به الشاكون من تضليل يعتبر من قبيل التحريض ضده وضد أفراد الحزب الذي يترأسه".
وأضافت أن "خطاب الكراهية الذي تم اعتماده من شخصيات سياسية في علاقة بهذه القضية ضد الغنوشي وحزب حركة النهضة الذي يترأسه مجرّم قانونا".
وأكدت هيئة الدفاع أنه "لم تحجز قط أي أسلحة مهما كان نوعها على أي من المتهمين بما فيهم الغنوشي، ولم يتم حجز أي وثيقة في علاقة بالقضية المسماة جهاز سري في أي طور من أطوارها وعلى أي من المتهمين بما في ذلك المنوب لا بصفته الشخصية ولا الحزبية ".
ولفتت الهيئة إلى أن "الحوار الذي نشر للمدير العام السابق للأمن الوطني أكد عدم وجود أي علاقة تنظيمية للحزب الذي يترأسه الموكل بأي تنظيم إرهابي وعدم وجود أي تنظيم أمنّي موازي أو سري بالوزارة التي ينتمي إليها".
القضاء التونسي يحكم بسجن "الغنوشي" مدى الحياة
وأصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الثلاثاء 2 حزيران، أحكامها في ما يُعرف إعلاميا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهما، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42 عاما ضد نائبه علي العريض، و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين.
ووصفت هيئة الدفاع عن حركة النهضة، حينها، الأحكام الصادرة في ملف " الجهاز السري" للحزب بأنها "صادمة وذات صبغة سياسية تعني الإعدام سجنا"، حيث قال عضو فريق الدفاع مختار الجماعي: "الأحكام كانت صادمة لنا وهي حلقة من حلقات تصفية الحسابات السياسية"، معتبرا أن " لم نتوقع أن تصل الأحكام لهذا المدى كنا نتوقع عدم سماع الدعوى نظرا لأننا تقدمنا بجميع أدلة البراءة".
وعن استئناف الحكم الابتدائي أوضح الجماعي" الحكم مازال موضوع تشاور، سنتواصل مع موكلينا ونقرر وموقفنا سيكون مواجهة الحكم الظالم".
ويشار إلى أن فريق الدفاع وقبل صدور الأحكام قد طلب من المحكمة تأخير القضية لـ"تقديم معاينة لحلقة بثت بتاريخ 1/6/2026 تقدم فيها مدير عام الأمن الوطني بمعطيات وليس بتحاليل تثبت أنه لا وجود لأي جهاز سري و لا ارتباط لأي من المتهمين بالجماعات الإرهابية ولا بعمليات الاغتيال" .
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط وتموز من عام 2013 على التوالي.
واتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
ويأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.

