
"العمال" البريطاني ينهار في معاقله.. وحزب فاراج يقتحم المشهد بقوة

كشفت النتائج الأولية للانتخابات المحلية في بريطانيا عن تحول سياسي عميق، حيث مُني حزب العمال الحاكم بقيادة رئيس الوزراء "كير ستارمر" بخسائر وُصفت بأنها الأثقل في تاريخه الحديث.
وفي المقابل، برز حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة "نايجل فاراج" كقوة صاعدة قادرة على اختراق الخارطة السياسية التقليدية، مما يضع قيادة ستارمر تحت ضغوط سياسية وميدانية غير مسبوقة.
وأظهرت النتائج الأولية للانتخابات المحلية في بريطانيا صعود حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة اليميني فاراج، مقابل تكبّد حزب العمال البريطاني الحاكم بقيادة رئيس الوزراء ستارمر خسائر فادحة، حيث أشارت المعطيات الأولية من الاقتراع الذي شمل أكثر من 5 آلاف عضو في المجالس المحلية، إلى انهيار واسع لحزب العمال في معاقله التاريخية التي اعتمد عليها لعقود.
ورغم أن فرز الأصوات ما زال مستمرا، فإن ما أُعلن من نتائج في الانتخابات المحلية، التي جرت أمس الخميس، يؤكد انهيارا تاريخيا لحزب العمال في معاقله التقليدية، وفق صحيفة "التايمز" البريطانية.
وتشير "التايمز" إلى نجاح حزب نايجل فاراج في اختراق القاعدة الشعبية لحزب العمال، مما يضع مستقبل قيادة ستارمر على المحك.
وبحسب تقارير إعلامية، سقطت مناطق بارزة مثل "تيمسايد"، "هالتون"، "ويغان"، وصولاً إلى "هارتلبول" التي حقق فيها حزب فاراج اختراقاً كاملاً، مما يمثل تحولاً رمزياً وسياسياً يهدد القاعدة الانتخابية للحزب في شمال إنجلترا.
لغة الأرقام: مكاسب "فاراج" مقابل نزيف "ستارمر"
وفقاً لما نقلته "بي بي سي"، أظهرت النتائج الأولية لـ 46 دائرة انتخابية تم فرزها حتى الآن، خسارة حزب العمال لمئات المقاعد، في حين حقق حزب "الإصلاح" مكاسب كبيرة تجاوزت 350 مقعداً، رغم أن الغالبية العظمى من صناديق الاقتراع لم تُفرز بعد، فما أُعلن حتى اللحظة لا يشمل سوى 46 دائرة انتخابية، وستبدأ عمليات فرز الأصوات في الدوائر الـ90 المتبقية في وقت لاحق اليوم.
وكانت استطلاعات للرأي أشارت إلى أن حزب العمال قد يخسر ما يصل إلى ثلاثة أرباع مقاعده المحلية في إنجلترا، من أصل نحو 2200 مقعد كان يسيطر عليها، مع خطر فقدان السيطرة على برلمان ويلز للمرة الأولى منذ عام 1998 لصالح حزب "بلايد سيمرو" القومي اليساري.
حزب المحافظين يخسر مئات المقاعد
كما يواجه حزب المحافظين بقيادة كيمي بادينوك احتمال خسارة 600 مقعد محلي وفقدان معاقل لصالح حزب الإصلاح.
وتؤكد الخسائر القاسية، التي مُني بها حزب العمال حتى الآن، وتراجع مكاسب حزب المحافظين في هذه الانتخابات المحلية، ما ذهب إليه محللون سياسيون من أن السياسة البريطانية لم تعد تدور حول التنافس بين حزبي العمال والمحافظين كما كان الحال لعقود طويلة.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن خبراء أن البلاد تشهد "انهياراً للنظام الحزبي التقليدي" نتيجة اتساع فجوة الثقة بين الناخبين والطبقة السياسية، وصعود تيارات قومية وشعبوية تعيد تشكيل هوية الناخب البريطاني.
ويشارك في الانتخابات حزب الخضر الذي حقق اختراقات بين الناخبين الشباب والتقدميين، خاصة في لندن والمدن الجامعية، وكذلك حزب "بلايد سيمرو" القومي اليساري.
مستقبل ستارمر على المحك
تُعد هذه الانتخابات اختباراً مباشراً لأداء ستارمر، الذي يواجه تراجعاً حاداً في شعبيته وفق استطلاعات الرأي الأخيرة.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا التراجع قد يفتح الباب أمام حراك داخلي في حزب العمال للمطالبة بتغيير القيادة قبل الانتخابات العامة المقبلة، خاصة مع تنامي قوى أخرى مثل "الخضر" وحزب "بلايد سيمرو" القومي في ويلز، اللذين حققا مكاسب لافتة بين فئة الشباب.
بينما يرى البعض في هذا التحول حيوية ديمقراطية وتجديداً للدماء السياسية، يحذر آخرون من أن تآكل نظام الحزبين قد يقود بريطانيا إلى مرحلة من عدم الاستقرار، وصعوبة بالغة في تشكيل حكومات مستقرة وقوية في المستقبل، وسط بيئة سياسية أكثر تشظياً واستقطاباً.

