

نفت خلية الإعلام الأمني العراقية بشكل رسمي وحاسم وجود أي نشاط أو تمركز إسرائيلي داخل الأراضي العراقية، مؤكدة أن الصحراء العراقية خالية تماما من أي قواعد عسكرية سرية أو قوات أجنبية غير مرخصة.
وجاء هذا الموقف ردا مباشرا على ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، التي تحدثت عن موقع عسكري مؤقت مزعوم لإسرائيل في عمق الصحراء الغربية.
وأوضح رئيس خلية الإعلام الأمني، اللواء سعد معن، في بيان له الأحد 10 أيار 2026 أن الجهات الأمنية لم ترصد أي مواقع أو تجمعات لقوات أجنبية في بادية النجف وكربلاء أو غيرها من المناطق الصحراوية، مشددا على أن العراق لا يسمح بوجود أي قوة غير شرعية على أراضيه.
وأشار المسؤول الأمني العراقي إلى أن قيادات العمليات المشتركة نفذت عمليات مسح وتفتيش واسعة النطاق، أثبتت خلو المناطق الصحراوية من أي نشاط استخباري أو لوجستي إسرائيلي، وهو ما يدحض الادعاءات الواردة في التقرير الأمريكي.
وقدّمت الخلية توضيحا بشأن حادثة مطلع آذار 2026، التي حاول التقرير ربطها بالادعاءات الأخيرة، مؤكدة أن ما جرى كان خرق إنزال جوي غير مرخص في صحراء النخيب، وقد اتُّخذت الإجراءات الأمنية اللازمة حينها، فيما تواصل لجنة عليا تحقيقاتها للوصول إلى نتائج نهائية.
وول ستريت جورنال: إسرائيل تقيم موقعا عسكريا في صحراء العراق
وكانت وول ستريت جورنال تحدثت عن إقامة إسرائيل موقعا عسكريا مؤقتا داخل الصحراء العراقية بعلم الولايات المتحدة، واستخدمته كمركز دعم لوجستي لقوات خاصة وفرق بحث وإنقاذ خلال عملياتها الجوية ضد إيران.
واستند تقرير نشرته الصحيفة الأمريكية السبت 9 أيار، إلى ما وصفته بـ"مصادر استخبارية مطلعة"، قدّم سردية متكاملة حول طبيعة الموقع، مشيرا إلى أنه كان يُستخدم كمركز دعم لوجستي لعمليات قوات خاصة إسرائيلية وفرق بحث وإنقاذ تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، وذلك خلال الحملة الجوية التي شنتها تل أبيب ضد إيران في الأشهر الماضية.
وزعم التقرير أن الموقع كان مجهزا بمعدات اتصالات متقدمة، ومخازن مؤقتة للوقود والذخيرة، إضافة إلى مهبط صغير للطائرات المسيّرة. ووفقا للصحيفة، فإن القوات الإسرائيلية كانت تعتمد على هذا الموقع لتقليل زمن الرحلات الجوية نحو العمق الإيراني، ولتنفيذ عمليات بحث وإنقاذ في حال سقوط طائرات أو تعرّضها لأعطال خلال العمليات.
الصحيفة: إسرائيل تقتل جنديا عراقيا في النخيب
أحد أكثر أجزاء التقرير إثارة للجدل كان الحديث عن اشتباك ميداني بين قوة من الجيش العراقي (اللواء 41) وعناصر إسرائيلية، حيث قالت الصحيفة إن طائرات إسرائيلية نفذت غارات تحذيرية لمنع القوة العراقية من الاقتراب من الموقع، ما أدى إلى مقتل جندي عراقي.
وربط التقرير مضمونه بحادثة الإنزال الجوي غير المرخص في صحراء النخيب مطلع آذار 2026، مشيرا إلى أن تلك الحادثة كانت “قريبة جغرافيا” من الموقع المزعوم، وأنها ربما كانت جزءا من نشاط استخباري مرتبط بالمنشأة. غير أن خلية الإعلام الأمني العراقية أكدت أن الحادثة خضعت لإجراءات أمنية صارمة، وأن لجنة عليا تواصل التحقيق فيها.
التقرير لم يكتفِ بالسرد العسكري، بل تطرق أيضا إلى البعد السياسي، مشيرا إلى أن واشنطن كانت على علم بالموقع، وأنه جاء ضمن “تنسيق عملياتي محدود” بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلال التصعيد مع إيران.
العراق: البرلمان يتجه لاستجواب وزيري الدفاع والداخلية
أكد النائب حسن الكعبي، عضو لجنة الأمن والدفاع، أن البرلمان لن يكتفي ببيانات النفي الرسمية، مشيرا إلى أن الاستجواب يهدف إلى “تقديم صورة دقيقة للرأي العام حول ما إذا كانت هناك خروقات جوية أو نشاطات غير مرخصة داخل الأراضي العراقية”.
وشدد النائب علي الفتلاوي على ضرورة أن تقدم الوزارتان “تقارير تفصيلية عن نتائج التحقيق في حادثة النخيب”، معتبرا أن أي تقصير في حماية الحدود الجوية “أمر غير مقبول”، فيما اعتبر النائب ظافر العاني أن التقرير الأمريكي “قد يكون جزءا من حرب معلومات”، لكنه شدد على ضرورة التعامل معه بجدية.
من جهته، دعا النائب فالح الخزعلي إلى تشكيل لجنة تحقيق مشتركة تضم ممثلين عن البرلمان والحكومة والقضاء، مؤكدا أن “الحديث عن وجود موقع أجنبي سري في الصحراء الغربية، حتى لو كان غير دقيق، يستوجب تحقيقا شفافا يبدد الشكوك”.
رفض وغضب شعبي
على المستوى الشعبي، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من التفاعل، حيث تصدر وسم #السيادة_خطأ_حمر منصات النقاش، وكتب الناشط أحمد البهادلي أن “العراقيين يريدون إجابات واضحة، لا بيانات مقتضبة”، فيما طالبت الناشطة زينب الموسوي بنشر نتائج التحقيقات المتعلقة بحادثة النخيب للرأي العام، معتبرة أن “الشفافية هي الطريق الوحيد لقطع الطريق أمام الشائعات”.
ودعا عدد من المحللين الأمنيين، بينهم الخبير هشام الهاشمي، إلى تعزيز منظومة الدفاع الجوي وتحديث آليات مراقبة الصحراء الغربية، محذرين من أن “المناطق المفتوحة قد تتحول إلى ثغرة أمنية إذا لم تُعالج بجدية”، وفي المقابل، رأى الصحفي سعد السامرائي أن الجدل الدائر “يعكس حالة قلق عامة من إمكانية استغلال الأجواء العراقية من أطراف خارجية”.

