

قال مسؤول كبير في وزارة النفط العراقية إن بغداد ستضطر إلى دراسة جميع الخيارات إذا لم تحصل على زيادة كبيرة في حصتها داخل منظمة أوبك.
وأضاف المصدر في تصريحات صادمة نشرت، الخميس 25 حزيران، أن العراق يواجه أزمة مالية حادة ناجمة عن حرب إيران وتراجع الصادرات ما يجعل رفع الحصة “ضرورة ملحّة”.
وبحسب مصادر موثوقة يبحث مسؤولون عراقيون فكرة الانسحاب من أوبك، رغم أن الخطة الحالية تبقى الاستمرار داخل المنظمة مع السعي للحصول على حصة إنتاجية أكبر، حيث شدد المتحدث باسم وزارة النفط سالم الركابي بدوره على أن العراق “سيتخذ قرارا حاسما بشأن البقاء أو الخروج” إذا لم تتم تلبية مطالبه.
وسبق لحكومة علي فالح الزيدي أن أكدت أن العراق لا يمكن أن يبقى مقيّدا بحصة لا تعكس حجمه السكاني وقدرته الإنتاجية، ويأتي هذا الموقف في ظل ضغوط اقتصادية غير مسبوقة بعد أن عطّلت الاضطرابات العسكرية وإغلاق مضيق هرمز صادرات العراق لأشهر، ما تسبب في فجوة تصديرية تجاوزت 350 مليون برميل وخسائر قدّرت بنحو 37.7 مليار دولار.
ردّ سعودي حذر خلف الأبواب المغلقة
لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الطاقة السعودية حتى الآن، في إطار سياسة سعودية ثابتة تقوم على تجنّب الرد العلني على التسريبات الإعلامية قبل مناقشتها داخل أطر أوبك المغلقة، حفاظا على استقرار السوق.
وذكرت مصادر مطلعة أن الرياض بدأت اتصالات مباشرة وغير معلنة مع حكومة علي فالح الزيدي في بغداد، بعد أن نقل المسؤولون العراقيون رسالة واضحة مفادها أن ملف حصتهم الإنتاجية يجب التعامل معه “بأقصى درجات الجدية”، وتعمل السعودية، وفق هذه التسريبات، على امتصاص الغضب العراقي ومنع أي خطوة أحادية قد تهدد وحدة الكارتل.
وتستند الرياض في موقفها إلى المراجعة الفنية الشاملة التي يجريها تحالف أوبك عبر شركات استشارية مستقلة لتحديد القدرات الإنتاجية الحقيقية لكل دولة، وهي مراجعة لن تستكمل قبل نهاية 2026، على أن تطبّق نتائجها في حصص 2027 وهو جدول زمني تراه بغداد، بحسب مصادر عراقية، بعيدا جدا في ظل أزمته المالية الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز.
وينظر إلى هذا التلويح العراقي على أنه اختبار خطير لتماسك أوبك، خصوصا أن العراق ثاني أكبر منتج في المنظمة وأحد مؤسسيها منذ انطلاقها في بغداد عام 1960، كما يأتي بعد أسابيع فقط من انسحاب الإمارات، ما يزيد الضغوط على الكارتل في لحظة حساسة لأسواق الطاقة العالمية.
الإمارات تصدم أوبك وأوبك+ وأوابك
ودخل قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب الرسمي من منظمة أوبك، وتحالف أوبك+، ومنظمة أوابك، حيّز التنفيذ في 1 أيار 2026 بعد عضوية امتدت 59 عاما منذ انضمامها عام 1967.
وأكدت تصريحات أبو ظبي حينها أن الخطوة تتماشى مع الرؤية الاقتصادية والاستراتيجية طويلة الأمد للدولة، ومع التحولات الجارية في قطاع الطاقة الوطني مؤكدة أن الانسحاب يهدف إلى تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة، في ظل سعي شركة "أدنوك" لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول 2027، وهو هدف كانت تعيقه قيود الحصص داخل أوبك.
ووصف وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة سلطان الجابر القرار بأنه “سيادي ومبني على المصلحة الوطنية”، فيما أوضح وزير الطاقة سهيل المزروعي أن الخطوة جاءت بعد مراجعة شاملة لقدرات الإنتاج الحالية والمستقبلية زاعما أن الإمارات اختارت توقيتا يقلل من تأثير الانسحاب على بقية الأعضاء، مع التشديد على استمرار دورها كـ منتج مسؤول وموثوق في أسواق الطاقة العالمية.
روسيا تتمسك بوحدة أوبك
تعاملت روسيا مع التهديدات العراقية بمراجعة الحصص أو الانسحاب من أوبك+ بمنظور استراتيجي واضح يقوم على منع تفكك التحالف بأي ثمن، نظرا لاعتمادها الكبير على استقرار أسعار النفط لتمويل ميزانيتها.
وحذر الكرملين سابقا من أن خروج دولة بحجم العراق قد يقود إلى انهيار منظومة ضبط المعروض ويفتح الباب أمام حرب أسعار واسعة مؤكدا أن الحفاظ على وحدة أوبك+ ضرورة قصوى، خصوصا بعد انسحاب الإمارات
ورغم تمسكها بالتحالف، تبدي روسيا مرونة فنية تجاه بغداد، إذ تؤيد منح العراق مساحة أوسع في ضوء تداعيات حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، معتبرة أن رفع الحصة “على الورق” لن يضر السوق حاليا بسبب تعطل الصادرات العراقية فعليا.
كما تواصل موسكو التنسيق مع العراق والسعودية في الزيادات الطوعية الأخيرة، لكنها تربط أي تعديل جوهري في الحصص بنتائج مراجعة القدرات الإنتاجية التي ستعتمد في عام 2027، داعية بغداد إلى الصبر لعبور المرحلة الحرجة بشكل جماعي.

