العراق يعلن خطة واسعة لتصدير النفط عبر ميناء بانياس

العراق يعلن خطة واسعة لتصدير النفط عبر ميناء بانياس

09 May 2026, 03:27
5 min read
العراق يعلن خطة واسعة لتصدير النفط عبر ميناء بانياس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن إطلاق خطة وُصفت بأنها “الأوسع” لتصدير النفط الأسود، في خطوة تعكس إعادة رسم خريطة التصدير العراقية في ظل الاضطرابات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز.؜

وأكد المتحدث باسم الوزارة، صاحب بزون، في تصريح لوكالة "واع" الجمعة 8 أيار 2026، أن العراق بدأ فعلياً بتصدير النفط الأسود عبر ميناء بانياس السوري باستخدام المركبات الحوضية، مشيراً إلى أن الوزارة وضعت جداول زمنية دقيقة لتنفيذ الخطة وفق المعطيات التشغيلية الجديدة.؜

وأوضح بزون أن الخطة تعتمد على مصافٍ تعمل بآلية “التكسير الفيزيائي” للنفط الأسود، وهي تقنية تهدف إلى إنتاج مشتقات نفطية عالية القيمة، من بينها البنزين عالي الأوكتان المطلوب عالمياً.؜

واعتبر المسؤول العراقي أن هذه الخطوة جزء من رؤية أوسع لفتح منافذ جديدة للتصدير، بما يضمن تدفق السيولة المالية وتعويض التراجع الحاد في الإيرادات النفطية.؜

 ؜

وفد عراقي يبحث إعادة تشغيل خط النفط العراقي–السوري

وفي سياق متصل، زار وفد من وزارة النفط العراقية برئاسة مدير عام شركة نفط الشمال، عامر خليل أحمد، السفارة العراقية في دمشق، حيث التقى بالقائم بالأعمال لبحث آفاق التعاون مع الجانب السوري، ولا سيما إعادة تشغيل خط أنبوب النفط العراقي–السوري.؜

وأكد مكتب الإعلام والاتصال الحكومي في وزارة النفط أن الزيارة تأتي ضمن جهود “إحياء المسارات التاريخية” لنقل النفط عبر سوريا نحو البحر المتوسط.؜ ويمكن التوسع عبر خطوط الطاقة الإقليمية.؜

وخلال اللقاء، جرى بحث إجراءات افتتاح مكتب شحن عراقي في ميناء بانياس، بهدف تعزيز عمليات التصدير وتوسيع منافذ التسويق، في خطوة تُعد جزءاً من خطة عراقية شاملة لتطوير البنى التحتية للنقل والتصدير.؜

 ؜

تحويل مسار التوريدات إلى اليعربية

على الجانب السوري، سبق أن أعلنت الشركة السورية للبترول، السبت 2 أيار 2026،  رفع القدرة التشغيلية لتفريغ صهاريج النفط العراقية في مصفاة بانياس بنسبة 30%، بالتزامن مع تحويل مسار دخول التوريدات إلى منفذ ربيعة–اليعربية بدلاً من معبر التنف.؜

وبحسب البيانات الرسمية، ارتفع عدد الصهاريج المفرغة يومياً من 300 إلى نحو 500 صهريج، أي ما يعادل 120 ألف برميل يومياً، بعد تشغيل ساحات تفريغ جديدة وتنفيذ أعمال هندسية ولوجستية حسّنت مسارات الضخ المباشر إلى الخزانات.؜

وأكدت السورية للبترول أن هذه الخطوة تأتي “في إطار تعزيز جاهزية العمل وتسريع وتيرة الإمداد”، مشيرة إلى أن تحسين مسارات التفريغ وفّر نحو 40 ساعة عمل يومياً، ما انعكس إيجاباً على استمرارية تزويد السوق.؜

وأوضحت أن تحويل مسار الشحنات إلى معبر اليعربية مروراً بطريق M4 هو إجراء لوجستي يهدف إلى اختصار المسافة والزمن، دون أي تغيير في العقود أو طبيعة المواد المتفق عليها.، مؤكدة أنالهدف الأساسي هو ضمان وصول التوريدات بسرعة وكفاءة، في ظل الضغط المتزايد على قطاع الطاقة.؜

وبدأ العراق في نيسان الماضي بتصدير النفط الخام عبر الأراضي السورية من خلال منفذ الوليد، حيث تُفرغ الشحنات في خزانات مصفاة بانياس قبل نقلها إلى مصب بانياس النفطي وتحميلها على النواقل البحرية المخصّصة للتصدير.؜

 ؜

بانياس… نافذة عراقية جديدة نحو المتوسط

تعمل بغداد حالياً على توسيع منافذ تصدير النفط الخام عبر ميناء بانياس على البحر الأبيض المتوسط، ليكون بوابة رئيسية نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران.؜

وأدى هذا الإغلاق إلى تراجع صادرات النفط العراقية بنسبة 80% خلال آذار الماضي، وانخفاض الإنتاج من أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً إلى نحو 1.1 مليون برميل فقط، ما تسبب في تراجع الإيرادات النفطية بنحو 70%.؜

وفي مواجهة هذا الانهيار، تحركت الحكومة العراقية ضمن خطة طوارئ شملت إعادة تشغيل خط كركوك–جيهان، وتفعيل النقل البري المؤقت مع سوريا، وتنسيقاً إقليمياً لفتح منافذ بديلة تضمن استمرار الحد الأدنى من التدفقات النفطية.؜

وتكشف التطورات الأخيرة أن العراق يتجه نحو إعادة رسم مسارات تصديره بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية، وأن سوريا—وتحديداً ميناء بانياس—تعود لتلعب دوراً محورياً في معادلة الطاقة الإقليمية، وبينما تستفيد دمشق من تدفق الصهاريج والاستثمارات اللوجستية، يسعى العراق إلى تأمين منفذ مستقر نحو المتوسط، في لحظة جيوسياسية شديدة التعقيد.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.