

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق استرجاع 375 كغ من الذهب في إطار حملة "صولة الفجر" في واحدة من أكبر عمليات استرداد الأصول المنهوبة منذ بدء حملة مكافحة الفساد التي تنفذها السلطات منذ أسابيع وتشمل مسؤولين ووزراء ونوابا من الصفين الأول والثاني.
ووفق بيان صدر عن المجلس، الاثنين 13 تموز، تم ضبط 358 كغ من الذهب ضمن القضية، بينما أكد القاضي المختص بمحكمة جرائم الفساد أن مجموع ما جرى التحفظ عليه بلغ 375 كيلوغراما تمت مصادرتها بالتنسيق مع سلطات إقليم كردستان وتسليمها إلى خزينة البنك المركزي العراقي، في إطار استكمال التحقيقات المتعلقة باسترداد الأموال المنقولة وغير المنقولة ومعاقبة المتورطين.
ونشرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية صورا لكميات كبيرة من الذهب خلال نقلها إلى البنك المركزي، وفي السياق نفسه، أكد مسؤول في مجلس الوزراء أن وزارة الداخلية تنسق مع الإنتربول وعدد من الدول لاسترداد أكثر من 40 مطلوبا في قضايا فساد وإثراء غير مشروع، مبينا أن نحو 30 منهم فرّوا خلال الأيام الأولى للحملة إلى دول عدة، بينها الأردن وتركيا والإمارات واليونان، وأن بغداد بصدد تسلّم عدد منهم قريبا.
وأشار المسؤول إلى أن الأيام المقبلة "ستشهد تنفيذ مذكرات اعتقال جديدة بحق متورطين في قضايا شهادات مزورة ورخص استثمارية نتج عنها هدر مالي ورشاوى واسعة".
وفي تطورات موازية، أحال البرلمان العراقي قضية رئيس هيئة الاستثمار المقال حيدر مكية إلى هيئة النزاهة بعد التصويت على إقالته، فيما جمّدت وزارة النقل صلاحيات مدير عام الخطوط الجوية العراقية مناف عبد المنعم لحين انتهاء التحقيق في ملفات مالية.
وشهدت بغداد اعتقال رئيس لجنة النزاهة السابق طلال الزوبعي على خلفية قضايا فساد، ليكون ثاني رئيس للجنة يُعتقل خلال شهر واحد، بعد توقيف زياد الجنابي، إضافة إلى اعتقال النائبة عالية نصيف ومصادرة مبالغ ضخمة من منزلها قُدّرت بنحو 98 مليار دينار.
العقوبات المتوقعة بموجب القانون العراقي
قالت مصادر قضائية عراقية إن العقوبات المتوقعة تتوزع على مسارات متعددة تشمل السجن، والغرامات، والمصادرة، والعزل الوظيفي، مشيرة إلى أن المادة 307 من قانون العقوبات على معاقبة الموظف الذي يطلب أو يقبل منفعة مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته بالسجن لمدة قد تصل إلى 10 سنوات، فيما تعاقب المادة 340 بالسجن لمدة لا تزيد على 7 سنوات كل موظف يتعمد إلحاق ضرر بأموال أو مصالح الدولة، وهي مواد تُطبّق عادة في الجرائم الوظيفية المرتبطة بالرشوة واستغلال المنصب.
ولفتت المصادر إلى أن المادة 36 من قانون مكافحة غسل الأموال تنص على عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى 15 سنة، إضافة إلى غرامات مالية مغلظة لا تقل عن قيمة الأموال محل الجريمة وقد تصل إلى أربعة أمثالها، وهو ما ينطبق على واقعة ضبط 375 كيلوغراما من الذهب التي استخدمت لإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة.
وبينت المصادر أن الإجراءات القانونية تتضمن الحكم بالعزل التام من الوظيفة العامة وحرمان المدانين من تولّي أي منصب حكومي أو نيابي مستقبلا، إلى جانب سقوط الحقوق التقاعدية عن فترة ارتكاب الجريمة، وهي عقوبات تهدف إلى حماية المال العام وترسيخ الردع القانوني في قضايا الفساد الكبرى.
ملف سرقة القرن
كشفت إحصائيات عراقية محدثة عن استعادة مبالغ وأصول ضخمة داخل العراق وخارجه، إذ نجحت الجهات الرقابية في حسم ملفات قضائية في 5 دول، ما أسفر عن استرداد أكثر من 25 مليون دولار نقدا، إضافة إلى تجميد حسابات وعقارات خارجية كبيرة لم يُعلن عن قيمتها لمنع تهريبها.
وفي ملف سرقة القرن، أعلن مجلس القضاء الأعلى استرجاع 280 مليون دولار حتى الآن، بينما أسفرت حملة المداهمات الأخيرة عن ضبط 19 مليار دينار عراقي (أكثر من 16 مليون دولار) داخل البلاد، إلى جانب مصادرة 375 كيلوغراما من الذهب.
وفي قضية أمانة بغداد في لبنان، استردت السلطات أكثر من 3 ملايين دولار من الحسابات المصرفية المختلسة، مع استمرار إجراءات نقل ملكية وحدة سكنية فاخرة في بيروت لصالح الحكومة العراقية، إضافة إلى صدور حكم بمصادرة 22 عقارا في بغداد وتركيا تعود لمدير عام الضرائب الأسبق وزوجته، وفرض غرامات تجاوزت 32 مليار دينار، إضافة إلى مصادرة أرصدتهما في بنوك كويتية وتركية ضمن ملف الهيئة العامة للضرائب.
وتؤكد دائرة الاسترداد أنها استعادت نحو نصف المتهمين الفارين خارج البلاد، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد كشف أصول إضافية ورؤوس كبيرة متورطة في قضايا الفساد.

