أعلنت سوريا والعراق، الاثنين 29 حزيران 2026، الاتفاق على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك وإطلاق مشروع استراتيجي لإعادة تأهيل أنابيب نقل النفط بين البلدين، في خطوة وصفت بأنها الأبرز في ملف العلاقات الثنائية بين البلدين منذ عقود.
وجاء الإعلان في بيان مشترك عقب مباحثات مكثفة في دمشق بين وزيري الخارجية والطاقة السوريين ونائب رئيس وزراء العراق وزير الخارجية فؤاد حسين الذي وصل إلى سوريا في زيارة هي الأعلى مستوى منذ التحولات السياسية الأخيرة ما يعكس مستوى جديدا من التقارب بين البلدين.
وتضمن الإعلان مجموعة من المخرجات ذات الطابع الاستراتيجي والاقتصادي، أبرزها تشكيل لجنة عليا للتنسيق برئاسة وزيري الخارجية، تتولى متابعة تنفيذ ملفات التعاون السياسي والدبلوماسي، وتفعيل قنوات الاتصال المشتركة.
تكثيف التعاون الأمني
واتفق الجانبان على إطلاق خطة فنية لإعادة تأهيل شبكة أنابيب النفط العراقية عبر الأراضي السورية وصولا إلى الموانئ البحرية على المتوسط (بانياس وطرطوس) بما يمنح العراق منفذا استراتيجيا لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية، ويشكّل بديلا حيويا عن حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتضمّن الاتفاق تشكيل لجان قطاعية متخصصة تُعنى بملفات الطاقة والزراعة والنقل والمنافذ الحدودية، بهدف تسريع العمل الميداني وتوحيد الإجراءات الفنية بين المؤسسات المعنية في البلدين.
واتفق الطرفان على تعزيز التنسيق الفني حول إدارة الموارد المائية، ولا سيما ما يتعلق بنهر الفرات، بما يخدم القطاع الزراعي ويعزز التكامل الاقتصادي بين دمشق وبغداد، مع التأكيد على تكثيف التعاون الأمني المباشر لحماية الحدود المشتركة وتأمين خطوط الإمداد والتجارة، في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة.
وتأتي هذه الخطوات امتدادا لمسار التقارب الذي بدأ مع إعادة فتح المعابر البرية تدريجيا، والمضي في تنفيذ مذكرات التفاهم الخاصة بتأهيل خطوط الطاقة الكبرى مثل مشروع خط كركوك–بانياس الذي يعد أحد أهم مشاريع الربط النفطي بين البلدين.
8 مليارات دولار لتأهيل خط كركوك بانياس
كشفت تقارير اقتصادية أن السعة التصديرية المتوقعة لخط أنابيب كركوك – بانياس تتراوح بين 300 و700 ألف برميل يوميا في المرحلة الإسعافية الخاصة ريثما تستكمل أعمال التأهيل الشامل، وتعتمد هذه المرحلة على القدرة التصميمية التاريخية للأنبوب الممتد لنحو 800 كم مع إمكانية رفع الضخ بعد معالجة نقاط الاختناق والأجزاء المتضررة بكلفة تزيد عن 8 مليارات دولار.
وقالت مصادر عراقية إن الخطط الاستراتيجية بعيدة المدى للعراق وسوريا تتجه نحو إنشاء شبكة أنابيب جديدة بالكامل موازية للمسار القديم، نظرا للدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية منذ عام 2003، وتتضمن الرؤية المستقبلية تشغيل أنبوبين مستقلين؛ الأول لنقل النفط الخام الثقيل بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا، والثاني للنفط الخام الخفيف بطاقة 1.25 مليون برميل يوميا، ما يمنح المشروع مرونة تشغيلية واسعة وقدرة على تلبية احتياجات الأسواق المختلفة.

