
"العدل" تنجز مقابلات 15 قاضيا في سياق دمج قضاة "قسد"

أنهت وزارة العدل مقابلات الدفعة الأولى من قضاة الإدارة الذاتية ضمن مسار دمج المنظومة القضائية، في خطوة تُعدّ الأبرز منذ تعثر هذا الملف خلال الأشهر الماضية.
وقال عضو الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة ملف الدمج مصطفى عبدي إن 15 قاضيا وصلوا إلى دمشق وأجروا مقابلات أمام لجنة خاصة شكّلها وزير العدل مظهر الويس، مؤكدا أن المقابلات “سارت بشكل جيد” وأن نتائجها ستُستكمل وفق الآليات المتفق عليها.
وأوضح عبدي أن دفعة جديدة تضم نحو 35 قاضيا ستتوجه إلى دمشق خلال أسبوع لاستكمال المقابلات، مشيرا إلى أن الإدارة الذاتية كانت قدمت قائمة تضم 200 قاضٍ، وافقت الوزارة بعد دراسة ملفاتهم على إجراء مقابلات مع نحو 100 قاضٍ منهم، على أن تُجرى على دفعات متتالية حتى اكتمال العملية.
وبحسب عبدي، فإن الانتهاء من المقابلات سيمهّد لبدء إجراءات إعادة افتتاح محكمتي الحسكة والقامشلي بعد سنوات من الإغلاق، مؤكدا أن “جميع الإشكالات السابقة، بحسب اعتقادي، تم حلها”، ما يعزز التوقعات بانفراج قريب في مسار الدمج القضائي بين دمشق والإدارة الذاتية.
وكانت الدفعة الأولى من القضاة توجهت إلى دمشق في 4 تموز لإجراء المقابلات، في خطوة اعتُبرت حينها مؤشرا على تحرك عملي لإحياء مسار الدمج الذي تعثر أكثر من مرة وأثر في سير العمل القضائي في محافظة الحسكة.
الاعتراف بشهادات جامعات الإدارة الذاتية
وعلمت "السورية نيوز" من مصادر مقربة من "قسد" أن وزارة العدل تتجه لتسوية الأوضاع الإدارية للقضاة المقبولين عبر منحهم درجات وظيفية تعادل سنوات خبرتهم السابقة، وإخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة في المعهد العالي للقضاء لتوحيد آليات صياغة الأحكام وضمان انسجامها مع المعايير الوطنية.
وأكدت المصادر إنه جرى تجاوز عقبات رئيسية عطّلت الملف سابقا، بينها الاعتراف بالشهادات الجامعية الصادرة عن جامعات الإدارة الذاتية عبر آلية امتحان تعادلي بإشراف وزارة التعليم العالي، إلى جانب الاتفاق على فك ارتباط القضاة عن المجالس المحلية وربط ترقياتهم وتفتيشهم وعزلهم حصرا بمجلس القضاء الأعلى في دمشق.
ورأت المصادر أن هذه الخطوة من شأنها بسط السيادة القانونية في شمال شرقي سوريا، وسدّ النقص الحاد في الكوادر القضائية داخل المحاكم في المناطق المستعادة، إضافة إلى تسريع البت في آلاف القضايا العالقة وتوفير غطاء قانوني لإدارة ملفات المحتجزين.
تثبيت الأحكام المدنية والأحوال الشخصية
وقالت المصادر إن الدولة تتجه إلى اعتماد نهج مرن يضمن عدم إبطال المعاملات اليومية للمواطنين مؤكدة أن وثائق الزواج والطلاق والولادات الصادرة سابقا تعد قابلة للتثبيت، وتُنقل إلى السجلات الرسمية بعد إجراء معاملة تصحيح إدارية مبسطة، دون إعادة المحاكمة.
وأضافت إن عقود البيع والملكية العقارية سيُعاد تدقيقها عبر لجان مشتركة للتأكد من تطابقها مع سجلات المصالح العقارية السورية، منعا لأي حالات تزوير أو استيلاء غير قانوني حدثت خلال فترة غياب الدولة مع تثبيت الالتزامات المالية والمدنية ما دامت لا تخالف النظام العام.
مراجعة صارمة للأحكام الجزائية والجنائية
ولفتت المصادر إلى أن الأحكام الجزائية والجنائية ستخضع لمراجعة صارمة، نظرا لارتباطها بسيادة الدولة ومفهوم التجريم، مع إلغاء التهم السياسية أو المخالفات المرتبطة بقرارات الإدارة الذاتية لعدم وجود نص مقابل لها في قانون العقوبات السوري.
وأكدت المصادر أن الجنايات الكبرى كالقتل والخطف والسرقة الموصوفة "لن تنفذ تلقائيا وإنما ستعاد محاكمتها أمام القضاء السوري وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، مع احتساب مدة التوقيف التي قضاها المتهم سابقا ضمن العقوبة الجديدة".
وأشارت المصادر إلى أن الأحكام السابقة تكتسب صفة القرارات القابلة للمراجعة لا الأحكام المبرمة ما يمنح أي مواطن تضرر من حكم سابق حق التقدم بطلب استئناف أو اعتراض أمام المحاكم المدمجة حاليا لتعديل الحكم وفق القانون السوري، معتبرة أن يعيد فتح الباب أمام مراجعة واسعة للملفات القديمة، ويمنح المتقاضين فرصة لإعادة النظر في الأحكام التي صدرت خلال فترة الانقسام القضائي.

