"العدل"الأوروبية تُوبّخ برلين: تخفيض مساعدات اللاجئين "انتهاك صارخ"

"العدل"الأوروبية تُوبّخ برلين: تخفيض مساعدات اللاجئين "انتهاك صارخ"

06 Jun 2026, 10:11
5 min read
"العدل"الأوروبية تُوبّخ برلين: تخفيض مساعدات اللاجئين "انتهاك صارخ"

اعتبرت محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ تخفيض ألمانيا للمساعدات الاجتماعية التي يحصل عليها طالبو اللجوء الذين رفضت طلباتهم على أراضيها "انتهاكا لقانون الاتحاد الأوروبي".؜

وجاء قرار المحكمة نتيجة دعوى طالب لجوء من أفغانستان، تقدّم به في ألمانيا قبل نحو 5 سنوات، وذلك بعدما قدّم طلبا مماثلا في رومانيا، وبموجب "لائحة دبلن الثالثة" كان من المفترض أن يتم معالجة طلب لجوئه في رومانيا، كأول بلد يقدم فيه طلب اللجوء.؜

وبناء عليه قامت مقاطعة شفاينفورت، حيث كان يُقيم الرجل بتخفيض مخصصاته من المساعدات الاجتماعية، واستمر في تلقي السكن والطعام ومستلزمات النظافة الشخصية، دون أن يتلقى أيّ مبالغ مالية إضافية لتغطية نفقات الملابس وتذاكر السفر وتكاليف الاتصالات.؜

 ؜

"إجراء غير قانوني"

وقضت المحكمة الدستورية الاتحادية في عام 2012، بأن اعتبارات سياسة الهجرة لا تبرر تخفيض مخصصات طالبي اللجوء واللاجئين "إلى ما دون مستوى الكفاف المادي والاجتماعي والثقافي"، بحسب المركز الألماني للمعلومات والبحوث حول الهجرة والاندماج.؜

وقانونيا، يحصل طالبو اللجوء خلال الأشهر الثلاثة الأولى على مساعدات عينية تتمثل في السكن والطعام، بالإضافة إلى 202 يورو كمصروف جيب، مع مراعاة الاستقطاعات في بعض الولايات الألمانية.؜

في ذات الوقت يسمح القانون الألماني ببعض التخفيضات في حالات محددة، وتحديدا إذا صدر أمر الترحيل، وتمّ تحديد الموعد والكيفية.؜ بناء عليه يحصل المعني بالأمر على مخصصات لتغطية احتياجاته الأساسية من طعام ومسكن، وهو ما يُعرف بمخصصات "الخبز والمأوى والصابون".؜

ويواجه حاملو الإقامة المؤقتة ممن لا يتعاونون مع السلطات في إثبات هوياتهم أو تقديم وثائق السفر الخاصة بهم، تخفيض المخصصات، وحظر العمل، وفرض الإقامة في منطقة معينة.؜

وبهذا الصدد قال دانيال ثيم، خبير قانون اللجوء، لصحيفة "فيلت" الألمانية إنه و"مع دخول إصلاح نظام اللجوء الأوروبي حيز التنفيذ في حزيران، ينص المبدأ الأساسي على إمكانية قطع المساعدات النقدية عن طالبي اللجوء المطلوب منهم مغادرة البلاد؛ وبدلا من ذلك، سيحصلون فقط على السكن والطعام والملابس".؜

وأضاف:؜ "يسمح القانون الأوروبي بإلغاء ما يُسمى بـ"مصروف الجيب" البالغ 202 يورو، والذي يمثل أكثر من 40% من المساعدات الألمانية الحالية".؜

 ؜

ضمان "مستوى معيشي لائق" أمر مُلزم

وصلت قضية طالب اللجوء الأفغاني إلى المحكمة الاجتماعية الاتحادية بعد أن أثارت شكوكا جدية حول مدى توافق قانون مخصصات طالبي اللجوء الألماني مع التشريعات الأوروبية، ودفعت هذه الشكوك المحكمة إلى إحالة الملف إلى محكمة العدل الأوروبية، التي لم تتردد في إصدار حكم حاسم، مفاده (التخفيضات التي فرضتها السلطات الألمانية تُعدّ مخالفة صريحة لقانون الاتحاد الأوروبي).؜

وأكدت المحكمة الأوروبية أن الدول الأعضاء ملزمة بضمان “مستوى معيشي لائق” لطالبي اللجوء، وهو التزام لا يمكن الالتفاف عليه تحت أي ذريعة إدارية أو سياسية، معتبرة أن اللباس جزء من الاحتياجات الأساسية، تماما كالغذاء والسكن، وأن حرمان طالب اللجوء من الموارد المالية اللازمة لتأمين هذه الاحتياجات يمسّ مباشرة حرية الفرد وكرامته الإنسانية.؜

وفي تعليلها، شددت المحكمة على أن المساعدات المالية اليومية ليست ترفا، بل ضرورة لضمان قدرة طالب اللجوء على التنقل، التواصل، والمشاركة في الحد الأدنى من الحياة الاجتماعية والثقافية.؜ فغياب هذه الموارد يعني عمليا عزل الفرد عن المجتمع، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي.؜

 ؜

ضربة مباشرة لسياسات برلين وتشديداتها

وذهب الخبير القانوني قسطنطين هروشيكا أبعد من ذلك في حديثه لموقع “تاغس شاو”، مؤكدا أن ألمانيا مُلزمة قانونيا بتقديم هذه المساعدات دون استثناء، وأن الدولة التي يقيم فيها طالب اللجوء – وليس الدولة التي قدّم فيها طلبه أول مرة – هي المسؤولة بالكامل عن تلبية احتياجاته الأساسية من طعام ولباس وسكن ونظافة.؜

واستنادا إلى الحكم الصادر عن محكمة العدل الأوروبية، لم يعد مسموحا لأي دولة عضو – بما فيها ألمانيا – تخفيض المزايا الأساسية لطالبي اللجوء حتى في حال نقلهم إلى دولة أوروبية أخرى للنظر في طلبهم بموجب “دبلن”، فالقرار جاء حاسما:؜ الحقوق الأساسية لا تُعلَّق عند الحدود، ولا تُخفَّض تحت أي ظرف إداري أو سياسي.؜

وأكد الخبير القانوني قسطنطين هروشيكا أن ألمانيا باتت اليوم ملزمة بمنح طالبي اللجوء “نفس المزايا” التي يحصل عليها الآخرون، حتى لو كانوا قدّموا طلبهم الأول في دولة أوروبية مختلفة وأن أي محاولة للتمييز بين الفئتين أصبحت غير قانونية بموجب المعايير الأوروبية الجديدة.؜

 ؜

الالتزام بالقوانين الأوروبية

وكانت ألمانيا اتخذت، في خريف 2024، خطوة غير مسبوقة عبر وزيرة الداخلية آنذاك نانسي فايزر، التي سمحت بقطع المساعدات الاجتماعية بالكامل عن طالبي اللجوء بمجرد تحديد دولة أوروبية أخرى كجهة مختصة بملفهم.؜ كان ذلك جزءا من سياسة “الضغط لدفع المغادرة”، التي أثارت جدلا واسعا داخل ألمانيا وخارجها.؜

لكن اليوم، ومع دخول اللوائح الأوروبية الجديدة حيّز التنفيذ منتصف حزيران، يتضح أن هذه السياسة لم تعد قابلة للتطبيق، فبحسب هروشيكا، لم يعد “جائزا” – لا قانونيا ولا أوروبيا – خفض أو قطع الإعانات النقدية حتى لو نصّت التشريعات الألمانية على ذلك، مضيفا المحكمة الأوروبية أرست معيارا أدنى ثابتا يضمن مستوى معيشة إنسانيا لا يمكن تجاوزه أو الالتفاف عليه.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.