
الطيران الحربي الأردني يقصف مواقع تجار مخدرات في السويداء

أغارت طائرات حربية أردنية، مساء السبت 2 أيار على مواقع لتجار مخدرات وأسلحة في أرياف محافظة السويداء في سياق حملة متصاعدة تشنّها عمّان منذ أشهر ضد شبكات التهريب العابرة للحدود والتي تقول السلطات الأردنية إنها باتت تشكل تهديدا مباشرا للأمن الوطني.
وعلمت السورية نيوز من مصادر محلية أن الغارات الأردنية استهدفت "عدة أوكار لتخزين المواد المخدرة قرب قريتي أم الرمان وملح، إضافة إلى مستودعين في قرية بوسان شرقي المحافظة، في حين دمرت غارة عنيفة مستودعا يعود للمدعو "فارس صيموعة" في قرية عرمان، دون تأكيد مقتله في الغارة.
وتحدثت شبكة السويداء 24 عن غارة جوية أردنية استهدفت شرقي تل المسيح في منطقة شهبا، قبل أن يُسجَّل قصف آخر على منطقة دوار المفطرة غرب قرية ذيبين في الريف الجنوبي.
واستهدفت غارة محيط فرع أمن الدولة السابق بمدينة شهبا، وسط تحليق مكثف للمسيّرات الحربية في سماء المنطقة، وأفادت الشبكة بسماع أصوات سيارات إسعاف عقب الضربة، مع ورود أنباء عن إصابة مبنى سكني قريب من الموقع المستهدف.
وترافق القصف مع إطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة في محيط شهبا، حيث قالت مصادر محلية إن عناصر من “الحرس الوطني” استهدفوا مسيّرات يُرجّح أنها تابعة للجيش الأردني، كانت تقوم بعمليات تقييم ورصد لآثار الغارات ونتائجها على أرض الواقع.

وفي تلك الأثناء قالت قناة “الإخبارية” السورية الحكومية أن غارات لطائرات حربية يُرجح أنها أردنية استهدفت مقرا يحتوي على أسلحة ومخدرات تسيطر عليه “العصابات المتمردة” بحسب وصفها في قرية شهبا بالسويداء
بين رسمي أردني
من جانبها، أعلنت القوات المسلحة الأردنية، بعد ساعات من الغارات، فجر الأحد 3 من أيار، مسؤوليتها عن تنفيذ “عملية الردع الأردني”، التي استهدفت مواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة.
وذكر الجيش الأردني، في بيان نشرته وكالة بترا الحكومية أن القوات المسلحة حددت، استنادا إلى معلومات استخبارية وعملياتية أماكن المصانع والمعامل والمستودعات التي تتخذها تلك "الجماعات" مواقع لانطلاق عملياتها باتجاه الأراضي الأردنية، حيث جرى استهدافها وتدميرها، مؤكدا أن عمليات الاستهداف نفذت وفق أعلى درجات الدقة، بحسب وصفه، لمنع وصول المواد المخدرة والأسلحة إلى الأراضي الأردنية.
وذكرت قناة المملكة، أن الجماعات المستهدفة تعتمد أنماطا جديدة لنشاطها، مستغلة الحالة الجوية والظروف الإقليمية الراهنة لتنفيذ عملياتها، مشيرة إلى أن عدد محاولات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة شهد تصاعدا ملحوظا، ما شكل تحديا كبيرا لقوات حرس الحدود والتشكيلات والوحدات التي تسندها في أداء واجبها، بحسب القناة.
وأكدت القوات المسلحة الأردنية أنها ستواصل التعامل الاستباقي الحاسم والرادع مع أي تهديد يمس أمن المملكة وسيادتها، وتسخّر لذلك إمكاناتها وقدراتها للتصدي له بكل قوة وحزم.
غارات أردنية سابقة
وتأتي غارات اليوم ضمن سلسلة عمليات عسكرية نفذها سلاح الجو الأردني خلال العامين الماضيين داخل الأراضي السورية، في إطار ما تصفه عمّان بـ“الدفاع عن الأمن الوطني” ومواجهة شبكات تهريب المخدرات والسلاح على الحدود الشمالية.
وكان الجيش الأردني أعلن في 24 كانون الأول 2025 “تحييد” عدد من التجار الذين يقودون عمليات التهريب، مؤكداً في بيان رسمي أنه دمّر مصانع ومعامل تستخدمها هذه المجموعات كنقاط انطلاق نحو الأراضي الأردنية، وذلك بناء على معلومات استخباراتية دقيقة وبالتنسيق مع شركاء إقليميين لم يذكرهم بالاسم.
تصاعد في محاولات التهريب وتنسيق أمني متزايد

وتتزامن هذه الضربات مع استمرار محاولات تهريب المخدرات من سوريا إلى الأردن، إذ أعلنت القوات المسلحة الأردنية في 16 تشرين الأول 2025 إحباط عملية تهريب عبر قذيفة بلاستيكية أُطلقت من الجانب السوري، بعد ورود معلومات استخبارية مسبقة، إضافة إلى إحباط قوات المنطقة العسكرية الشرقية محاولة مجموعة مهربين اجتياز الحدود إدخال كميات كبيرة من المواد المخدرة إلى البلاد.
وفي مؤشر على تنسيق أمني متنامٍ بين دمشق وعمّان، أعلنت إدارتا مكافحة المخدرات في البلدين، في بيان مشترك في 5 تشرين الأول 2025، إحباط 7 محاولات تهريب عبر الحدود المشتركة، أسفرت عن ضبط نحو مليون حبة مخدرة واعتقال عدد من المتورطين.
وأكدت وزارة الداخلية السورية حينها أن التعاون شمل تبادل المعلومات الاستخبارية وتنسيق الجهود الميدانية، ما أدى إلى تفكيك شبكات منظمة تنشط في التهريب.
وشدد الجانبان في بياناتهما على أن مكافحة المخدرات “ليست مهمة أمنية فحسب، بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً واسعاً”، في إشارة إلى أن العمليات المشتركة ستستمر في ظل تصاعد نشاط شبكات التهريب على الحدود الجنوبية لسوريا.
ما علاقة "الحرس الوطني"؟
وتعيد مواقع الغارات الجديدة في السويداء فتح ملف الفصائل المسيطرة على أجزاء من المحافظة، خصوصا بعد تشكيل ما يعرف باسم بـ"الحرس الوطني" عقب أحداث تموز 2025، رغم أن الجيش الأردني لم يعلن استهداف جماعة بعينها، مؤكدا استهداف تجار أسلحة ومخدرات.
فبحسب ما أكدته المصادر السورية، شملت الغارات الأردنية مواقع في شهبا وبوسان وعرمان وأم الرمان وملح، وهي مناطق فيها مسلحو "الحرس الوطني" الذي يعتبر القوة العسكرية الضاربة في السويداء في غياب أي تواجد عسكري لحكومة دمشق في المحافظة.
وكانت شبكة "السويداء 24" تحدثت، في 25 نيسان الماضي، اندلاع خلاف مسلح داخل فصائل منضوية ضمن "الحرس الوطني" على خلفية تهريب شحنة مخدرات في محيط بلدة القريا جنوبي السويداء.
وذكرت الشبكة حينها أن الخلاف المسلح أتى في سياق انتشار ظاهرة المخدرات في مناطق سيطرة "الحرس الوطني" بالسويداء، وفي ظل اتهامات بتورط بعض فصائله في شبكات تهريب المخدرات عبر الحدود الجنوبية، وورود أنباء عن وجود عدة معامل لتصنيع المواد المخدرة في المنطقة.

