
الصين تطلق صاروخًا باليستياً عابراً للقارات يثير غضب الولايات المتحدة وأستراليا

أثار اختبار صاروخي صيني بعيد مدى، قادر على حمل رأس نووي، موجة واسعة من القلق والترقب في أستراليا ودول المحيط الهادئ.
وأكدت الصين بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة ”شينخوا“ نجاح عملية الإطلاق، موضحة أن الصاروخ حمل رأسًا حربيًا تدريبيًا محاكيًا، وسقط في منطقة تقع خارج المناطق الاقتصادية الخالصة لكل من كيريباتي وتوفالو.
وأوضحت بكين أن الاختبار كان "ترتيبًا روتينيًا" ولم يكن موجهًا ضد أي دولة، مشيرة إلى أنها أبلغت الأطراف المعنية مسبقًا بعملية الإطلاق.
وسقط الصاروخ الصيني الذي أطلق من غواصة نووية باتجاه المياه الدولية جنوب المحيط الهادئ، في منطقة تقع خارج المناطق الاقتصادية الخالصة لكل من كيريباتي وتوفالو، حاملاً رأساً حربياً تدريبياً محاكياً.
غضب أمريكي استرالي
أعربت الولايات المتحدة على لسان المتحدثة باسم خارجيتها عن قلقها البالغ، معتبرة أن بكين تسير في الاتجاه المعاكس للجهود الدولية الرامية للحد من الانتشار النووي.
لقي الاختبار ردود فعل حادة من القيادة الأسترالية، حيث وصف رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي عملية الإطلاق بأنها عمل استفزازي يقوض السلام والاستقرار الإقليمي.
كما أشار وزير صناعة الدفاع بات كونروي إلى غياب الشفافية الكافية من جانب بكين، موضحاً أن أستراليا لم تُبلغ بالحدث إلا قبل ساعات قليلة من تنفيذه، ومحذراً من أن المنطقة تشهد حالياً أكبر توسع عسكري منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي مفاجأة دبلوماسية بارزة، قدمت حكومة جزر سليمان مذكرة احتجاج رسمية إلى بكين، وتكتسب هذه الخطوة أهمية استثنائية لكون الجزر تُعد من أقرب شركاء الصين في المنطقة منذ توقيع الاتفاقية الأمنية المشتركة عام 2022.
وفي تايوان، صرح مسؤولون في الأمن بأن الصاروخ يبدو من طراز "JL-2" الباليستي القادر على قطع آلاف الكيلومترات، واصفين التحرك بأنه يثبت غطرسة القوة الصينية في المنطقة.
توقيت حرج
أثار توقيت الاختبار تساؤلات عميقة في الأوساط السياسية، إذ جاء بعد ساعات فقط من توقيع أستراليا وفيجي اتفاقية دفاعية جديدة للدعم العسكري المتبادل.
وانقسم المحللون بشأن هذا التزامن، حيث يرى الفريق الأول أن الربط بين الحدثين قد يكون مبالغاً فيه، نظراً لأن اختبارات الصواريخ من الغواصات الاستراتيجية تتطلب تحضيرات تقنية ولوجستية معقدة ونشر سفن تتبع تستغرق وقتاً طويلاً، مما يجعل فرضية الرد الفوري المباشر غير محسومة.
وعلى النقيض من ذلك، يعتقد الفريق الثاني أن الصين تعمدت اختيار لحظة التنفيذ بدقة عالية لإبراز قوتها العسكرية الفائقة، وتوجيه رسالة واضحة مفادها أن الاتفاقيات الأمنية الأسترالية لن تغير موازين القوى في المنطقة بأي حال من الأحوال.
صراع النفوذ
وبحسب تقرير لشبكة يورو نيوز الأوروبي نقلا عن محللين، يعكس الاختبار احتدم التنافس الاستراتيجي بين الصين من جهة، وأستراليا والولايات المتحدة من جهة أخرى، على بسط النفوذ في المحيط الهادئ، ورغم أن جنوب المحيط الهادئ يخضع لمعاهدة راروتونغا لعام 1985 التي تعلن المنطقة خالية من الأسلحة النووية، فإن بكين ماضية في توسيع حضورها العسكري خارج سلسلة الجزر الأولى.
وقال محللون أن الصين تهدف من خلال هذه التحركات إلى تعزيز قدرتها على التأثير في خطوط الملاحة البحرية الحيوية التي تربط أستراليا بالولايات المتحدة، وهي الخطوط التي قد تصبح عاملاً حاسماً وورقة ضغط رئيسية في أي مواجهة أو أزمة مستقبلية بين القوى الكبرى.
ثغرات دفاعية
وأشار المحللون إلى أن هذا الصاروخ العابر للقارات أعاد تسليط الضوء على فجوة حاسمة في القدرات الدفاعية الأسترالية، حيث تبين أن كانبيرا لا تمتلك حالياً منظومة دفاع صاروخي متكاملة قادرة على اعتراض هذا الطراز من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
ورغم أن الإنفاق الدفاعي الأسترالي وصل إلى مستويات قياسية من حيث القيمة، إلا أن النسبة الحالية البالغة نحو اثنين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي تظل أقل بكثير من مستويات الحرب الباردة.
وتسعى كانبيرا لرفع هذه النسبة إلى ثلاثة بالمئة بحلول عام 2033، لكنها تظل دون مستوى ثلاثة ونصف بالمئة الذي تحث الولايات المتحدة حليفتها أستراليا على بلوغه، وذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انهيار معاهدة "نيو ستارت" وعودة سباق التسلح النووي العالمي.

