
أكدت الصين أنها نقلت إلى الإدارة الأمريكية رسائل واضحة بشأن ملف تايوان خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، مشددة على تمسّكها بـ"خطوطها الحمراء" في قضية تايوان.
وجاءت المواقف الصينية في بيان لوزير الخارجية وانغ يي، الأحد 17 أيار، عقب المحادثات التي جرت مع ترامب خلال زيارته للصين بين 13 و15 أيار الجاري، حيث أوضح وانغ أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أمضى نحو 9 ساعات في محادثات مباشرة مع ترامب، تناولت العلاقات الثنائية وقضايا تتعلق بالسلام والتنمية على المستوى العالمي.
وفي ما يتعلق بتايوان، شدد وانغ على أن "إعادة التوحيد" تمثل تطلع الأمة الصينية ومهمة تاريخية للحزب الشيوعي الصيني، مؤكدا أن هذه القضية جزء أساسي من النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.
وحذّر المسؤول الصيني من أن أي تعامل "غير مناسب" مع هذا الملف قد يؤدي إلى توتر خطير في العلاقات بين بكين وواشنطن وربما إلى "صراع".
ودعا وزير الخارجية الصيني الولايات المتحدة إلى الالتزام بمبدأ الصين الواحدة وبالبيانات المشتركة التي تشكل الأساس السياسي للعلاقات بين البلدين، مؤكدا أن احترام هذه المبادئ هو الضمانة الأساسية لاستقرار العلاقات الثنائية.
تايوان: الاستقلال واقع.. لا إعلان
وكانت تايوان شددت في بيان لوزارة خارجيتها، السبت 16 أيار، على أنها “دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية”، مضيفة أن "التهديد العسكري الصيني لا يزال المصدر الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة".
وأعربت تايوان عن شكرها لترامب على دعمه المتواصل لأمن مضيق تايوان منذ ولايته الأولى، مشيرة إلى أن التعاون الوثيق بين تايوان والولايات المتحدة لطالما كان ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة.
وشددت الوزارة على أن بيع الأسلحة لها من واشنطن "ليس مجرد التزام أمني أمريكي تجاه تايوان منصوص عليه بوضوح في قانون العلاقات مع تايوان، بل هو أيضا شكل من أشكال الردع المشترك ضد التهديدات الإقليمية"، وذلك بعدما قال ترامب إنه لم يتخذ قرارا بعد بشأن بيع الأسلحة لتايبيه.
وفي السياق نفسه أكد نائب وزير الخارجية التايواني تشن مينغ-تشي، أن مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان تشكل دائما حجر زاوية للسلام والاستقرار في المنطقة، وهو أمر يؤكد عليه القانون الأمريكي.
وأضاف أمام صحفيين أن تايوان ستستمر في التواصل مع الجانب الأمريكي وفهم الموقف منه بشأن ما يجري فيما يتعلق بمبيعات الأسلحة الإضافية.
ماهي حقيقة أزمة تايوان؟
تُعدّ أزمة تايوان واحدة من أعقد الملفات الجيوسياسية في العالم، إذ تتقاطع فيها الذاكرة التاريخية مع التنافس الاستراتيجي وسباق السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة، وتحوّلت الجزيرة إلى أخطر نقاط التماس بين الصين والولايات المتحدة.
وتعود جذور الأزمة إلى عام 1949، حين انتهت الحرب الأهلية الصينية بانتصار الشيوعيين في البرّ الرئيسي وتأسيس جمهورية الصين الشعبية، مقابل لجوء الحكومة القومية إلى تايوان والإبقاء على اسم جمهورية الصين. ومنذ ذلك الحين، ترى بكين أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من أراضيها وتصرّ على “إعادة التوحيد”، بينما تعتبر تايوان نفسها دولة ديمقراطية ذات سيادة بحكم الأمر الواقع، بدستور وجيش وحكومة منتخبة.
وتتبنى الولايات المتحدة سياسة “الغموض الاستراتيجي” حيال ذلك حيث تعترف دبلوماسياً ببكين، لكنها تواصل دعم تايوان وتسليحها وفق قانون العلاقات معها، في محاولة لردع الصين من جهة، ومنع تايبيه من إعلان الاستقلال من جهة أخرى، تجنباً لانفجار مواجهة عسكرية مباشرة.
وتتجاوز الأزمة بعدها السياسي إلى أهمية استراتيجية واقتصادية هائلة، حيث تمثل تايوان القلب النابض لصناعة أشباه الموصلات عبر شركة TSMC، ما يجعل السيطرة عليها مسألة حيوية للاقتصاد العالمي والصناعات العسكرية، إضافة إلى موقعها ضمن “سلسلة الجزر الأولى” التي تشكل خط الدفاع الأمريكي في المحيط الهادئ وبالتالي تعني سيطرة الصين عليها كسر الطوق البحري الأمريكي، بينما بقاؤها حليفة لواشنطن يحدّ من تمدد بكين.

