
الصحة العالمية تطمئن: تفشي فيروس "هانتا" منخفض الخطورة

أكدت منظمة الصحة العالمية، أن تفشي فيروس "هانتا" النادر لا يزال يقع ضمن مستوى "الخطر المنخفض" على الصعيد العالمي، مستبعدة وجود أي مؤشرات على تحوله إلى جائحة جديدة.
ويأتي هذا الإعلان المطمئن بالتزامن مع اقتراب سفينة سياحية موبوءة تابعة لشركة "أوشن وايد إكسبيديشنز" من السواحل الهولندية، بعد تسجيل عدد محدود من الإصابات والوفيات بين ركابها خلال رحلتها البحرية، وسط تدابير صحية وقائية مشددة لإنزال من تبقى على متنها.
الوضع الوبائي الحالي على متن السفينة "إم في هونديوس"
وأوضحت منظمة الصحة العالمية في بيانها، المستند إلى أحدث بياناتها الصادرة في 12 أيار الحالي، أن الحصيلة الإجمالية للإصابات المرتبطة بهذا التفشي بلغت 11 حالة، من بينها 9 إصابات مؤكدة مخبرياً، وجميعها سُجلت حصرياً بين ركاب السفينة وأفراد طاقمها.
وأشار التقرير الطبي إلى أن الفيروس أسفر عن وفاة ثلاثة ركاب حتى الآن، في وقت يثير فيه هذا المرض القلق لعدم توفر لقاح مرخص أو علاج نوعي مضاد له حتى الآن، مما يفرض الاعتماد الكامل على الرعاية الداعمة للأعراض.
ترقب وصول السفينة إلى روتردام وإجراءات الإخلاء
ميدانياً، من المنتظر أن ترسو السفينة السياحية "إم في هونديوس" في ميناء روتردام الهولندي اليوم الاثنين ؛ حيث تستعد السلطات الطبية لإنزل 27 شخصاً ما يزالون على متنها، من بينهم 25 من أفراد الطاقم واثنان من الفريق الطبي المعاون.
وجاء هذا الإجراء بعد أن نجحت السلطات الصحية في إجلاء أكثر من 120 راكباً وعضواً من الطاقم فور وصول السفينة إلى جزر الكناري في 10 مايو، حيث جرى نقلهم لاحقاً إما إلى بلدانهم الأصلية أو إلى هولندا، كون السفينة ترفع العلم الهولندي.
توقعات بظهور حالات إضافية
من جانبه، ذكر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في تصريحات سبقت البيان، أن فرصة تسجيل إصابات جديدة بين الركاب لا تزال قائمة، خاصة بين الذين تعرضوا للفيروس قبل فرض إجراءات الحجر الصحي الصارمة داخل السفينة.
ونبّه غيبريسوس إلى أن فترة حضانة الفيروس قد تمتد لعدة أسابيع، مما يعني إمكانية ظهور أعراض على بعض الركاب المخالطين خلال الفترة القليلة القادمة رغم مغادرتهم السفينة.
وتشير المعطيات الصادرة عن "المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)" إلى أن أعراض فيروس "الأنديز" (وهو النمط المصنف ضمن عائلة الهنتافيروس والمسؤول عن هذا التفشي) تظهر عادةً في فترة تتراوح بين 4 أيام و42 يوماً من لحظة التعرض للعدوى.
لماذا لا يستدعي "هانتا" إعلان طوارئ عالمية مثل "إيبولا"؟
ويعيد تصنيف منظمة الصحة العالمية لتفشي فيروس هانتا كـ "منخفض الخطورة" إلى الأذهان الإجراءات الصارمة التي تتخذها المنظمة في مواجهة الأوبئة الأكثر فتكاً. فبخلاف فيروس هانتا الحالي، كانت المنظمة قد أعلنت مؤخراً فيروس "إيبولا" كحالة طوارئ صحية عامة خصوصا في الكونغو أثارت قلقاً دولياً (PHEIC)، وهو أعلى مستوى تحذير تمتلكه المنظمة.
ويكمن الفارق الجوهري في أن فيروس "إيبولا" يتميز بقدرة هائلة على الانتقال السريع والمباشر بين البشر عبر السوائل الحيوية، مسجلاً معدلات إماتة قياسية تتجاوز 50%، مما هدد بانهيار منظومات صحية كاملة في إفريقيا وتفشيه دولياً خارج حدود السيطرة الإقليمية.
أما في حالة فيروس "هانتا" على السفينة الهولندية، فإن انتقال العدوى من إنسان إلى آخر يُعد أمراً نادراً جداً ومحصوراً بيئياً؛ حيث يظل الحيوان (القوارض) هو الناقل الأساسي، وهو ما يفسر طمأنة المنظمة الحالية واكتفاءها بإجراءات الحجر العادية وتأكيدها أن هذا التفشي لا يشكل خطراً حقيقياً يستدعي رفع حالة التأهب القصوى كما حدث مع "إيبولا".
طرق انتقال العدوى وفرص السيطرة عليها
وتؤكد المعطيات الطبية أن فيروس هانتا ينتقل في الأساس إلى البشر عبر ملامسة أو استنشاق رذاذ بول، أو فضلات، أو لعاب القوارض المصابة (مثل الفئران والجرذان)، ويكون الشخص المصاب ناقلاً للعدوى لغيره غالباً خلال مرحلة ظهور الأعراض الحادة (مثل الحمى الشديدة، والآلام العضلية، وضيق التنفس).
وتوقعت منظمة الصحة العالمية أن تتراجع فرص انتقال العدوى بشكل شبه كامل بمجرد إنهاء عملية إنزال الركاب، وتعقيم السفينة، وتطبيق البروتوكولات الوقائية الصارمة في منشآت الحجر الصحي البرية.

