"الشبكة السورية" تؤكد تراجع عدد ضحايا العنف في سوريا

"الشبكة السورية" تؤكد تراجع عدد ضحايا العنف في سوريا

02 Jul 2026, 06:25
5 min read
"الشبكة السورية" تؤكد تراجع عدد ضحايا العنف في سوريا

أكدت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" تراجع عدد ضحايا العنف والأوضاع الأمنية السائدة في سوريا منذ بداية العام الجاري مقارنة بالأعوام الماضية لتقدم بذلك صورة مركّبة للمشهد الأمني في البلاد حيث ما تزال أنماط العنف والانتهاكات مستمرة ما يجعل هذا الانخفاض أقرب إلى “هدوء نسبي” لا يعكس استقرارا فعليا على الأرض.؜

وأعلنت الشبكة في تقريرها نصف السنوي، ونشرته الأربعاء 1 تموز، توثيق مقتل ما لا يقل عن 428 مدنيا بينهم 80 طفلا و33 سيدة، إضافة إلى 8 من الكوادر الطبية و2 من الكوادر الإعلامية خلال النص الأول من 2026 مؤكدة في الوقت نفسه أن هذه الحصيلة تمثل الحد الأدنى من الحالات التي تمكنت من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها، ولا تعكس بالضرورة الحجم الكامل لجميع حوادث القتل غير المشروع أو الوفيات المدنية المرتبطة بالعنف خلال الفترة المشمولة.؜

 ؜

الرصاص مجهول المصدر يقتل 202 شخصا

وكشفت الشبكة أن الأرقام الشهرية لضحايا العنف شهدت منحنى هابط في عدد الضحايا:؜ 111 ضحية في كانون الثاني، ثم 96 في شباط، و61 في آذار، قبل أن ترتفع الحصيلة قليلا في نيسان إلى 75 ضحية، ثم تنخفض مجددا إلى 44 في أيار و41 في حزيران، موضحة أن هذا التراجع التدريجي يعكس انخفاضا في وتيرة العنف المباشر، لكنه لا يلغي استمرار المخاطر اليومية التي تهدد حياة المدنيين في مناطق واسعة من البلاد.؜

وأظهرت بيانات الشبكة أن الألغام ومخلفات الحرب كانت السبب الأكبر للضحايا، إذ قتلت 59 مدنيا بينهم 24 طفلا، معظمهم في المناطق الزراعية والريفية، مؤكدة أن التفجيرات مجهولة المصدر تسببت بمقتل 50 مدنيا بينهم 21 طفلا، فيما قُتل 35 مدنيا على يد أفراد لم تُحدد هويتهم.؜

وتفوق الرصاص مجهول المصدر على باقي مسببات القتل غير المشروع إذ بلغ عدد ضحاياه 202 ضحية بينهم 14 طفلا و19 سيدة، بحسب تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي تتخذ من العاصمة البريطانية مقرا لها.؜

 ؜

قوات "قسد" تقتل 57 شخصا

وتوزعت المسؤوليات بين عدة أطراف قوات سوريا الديمقراطية تسببت بمقتل 57 مدنيا، بينهم 5 أطفال وسيدتان، إضافة إلى ضحية واحدة بسبب التعذيب، و12 شخصا على يد القوات الحكومية بينما سُجّل مقتل 9 مدنيين ضمن فئة “بقايا نظام الأسد”، و3 ضحايا على يد تنظيم الدولة، وضحية واحدة نتيجة استهداف إسرائيلي.؜

وتصدرت حلب قائمة الضحايا بـ 81 حالة، تلتها حماة بـ67، ثم حمص بـ63، وإدلب بـ53، والرقة بـ51، وهي محافظات ما تزال تشهد نشاطا لمجموعات مسلحة أو انتشارا لمخلفات الحرب، إضافة إلى حوادث عنف محلية وفلتان أمني.؜

 ؜

مقتل 34 طفلا في 3 أشهر

وقالت الشبكة إن الأطفال شكلوا 23% من إجمالي الضحايا خلال الربع الثاني من العام الجاري، إذ قُتل 34 طفلا في ثلاثة أشهر فقط، معظمهم بسبب الألغام والتفجيرات والرصاص مجهول المصدر، كما وثّقت الشبكة 7 اعتداءات على مراكز حيوية مدنية خلال الربع الثاني، جميعها نُسبت إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظتي درعا والقنيطرة، فيما بلغ عدد الاعتداءات خلال النصف الأول 24 حادثة طالت منشآت تعليمية وطبية ودينية.؜

 ؜

وخلص تقرير الشبكة إلى أنه رغم هذا التراجع النسبي في عدد الضحايا ما تزال البلاد تعيش في ظل واقع أمني "هش" تتداخل فيه الألغام والتفجيرات والاغتيالات والضربات الخارجية، ما يجعل حماية المدنيين مهمة عاجلة تتطلب جهودا واسعة على المستويين المحلي والدولي، بحسب تعبيرها.؜

 ؜

عشرات آلاف المختفين قسرا

وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، ما لا يقل عن 181,677 شخصا، بينهم 5,352 طفلا و9,213 سيدة، بين محتجزين فعليا ومختفين قسرا وأشخاص لا يزال مصيرهم أو مكان وجودهم مجهولا لدى أطراف النزاع في سوريا منذ آذار 2011 وحتى حزيران 2026.؜

وشملت أعداد المختفين قسرا دون المحتجزين ومجهولي المصير، بحسب الشبكة، ما لا يقل عن 177,021 شخصا، بينهم 4,536 طفلا و8,984 سيدة.؜

وأشارت الشبكة إلى توثيق مقتل ما لا يقل عن 45,364 شخصا بسبب التعذيب أو ظروف الاحتجاز القاسية أو اللاإنسانية خلال الفترة نفسها، بينهم 231 طفلا و116 سيدة.؜

ونوهت إلى أنَّ 45,038 ضحية قضوا داخل مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السابق، بنسبة تصل إلى قرابة 99%، فيما توزعت 326 حالة على بقية أطراف النزاع وفق التصنيف المعتمد في قاعدة بيانات الشبكة.؜

 ؜

الشبكة تدعو لزيادة تمويل إزالة الألغام

وأدانت الشبكة قوات الاحتلال الإسرائيلي ودعتها إلى وقف العمليات العسكرية في الأراضي السورية الجنوبية واحترام سيادة سوريا، واتخاذ التدابير اللازمة لمحاسبة عناصرها ولحماية المدنيين والأعيان المدنية.؜

ودعت المنظمات الإنسانية والجهات المانحة إلى توسيع برامج التوعية بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب، ودعم الاستجابة الطبية، ودمج أنشطة إزالة الألغام ومخلفات الحرب في الاستجابة الإنسانية.؜

بالتوازي، دعت الشبكة “المفوضية السامية لحقوق الإنسان”، إلى دعم بناء قدرات السلطات السورية في التحقيق في حالات الحرمان التعسفي من الحياة وفق المعايير الدولية، ولا سيما بروتوكول مينيسوتا مناشدة المجتمع الدولي زيادة التمويل الدولي المخصص لإزالة الألغام ودعم التحقيقات المستقلة.؜

 ؜

من هي (SNHR)؟

 تُعد الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR) واحدة من المنظمات الحقوقية المستقلة العاملة على توثيق الانتهاكات في سوريا منذ تأسيسها في حزيران 2011، إذ تحولت خلال السنوات الماضية إلى مرجع مهم لدى الهيئات الدولية في ملفات الضحايا والمعتقلين، بما في ذلك أمانة الأمم المتحدة، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM)، التي تعتمد بشكل واسع على بياناتها وتقاريرها الدورية.؜

وتتخذ الشبكة من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها، حيث سُجلت كمنظمة دولية مستقلة غير حكومية، فيما تدير إلى جانب مقرها الأساسي مكاتب تنسيق إدارية وقانونية في دول عدة، أبرزها فرنسا، قطر، وتركيا.؜ وتعتمد الشبكة في عملها على شبكة واسعة من الباحثين الميدانيين المنتشرين داخل المحافظات السورية، يعمل بعضهم بشكل علني وآخرون بشكل سري، بهدف جمع الشهادات والبيانات وتوثيق الانتهاكات مباشرة من الأرض، وفق منهجية تحقق صارمة تعتمدها المنظمة منذ تأسيسها.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.