

كشفت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الاتحادي للإحصاء في ألمانيا، الأربعاء 3 حزيران، عن تحول تاريخي في المشهد الديموغرافي للبلاد، حيث سجلت معدلات التجنيس قفزة غير مسبوقة بتجاوزها حاجز الـ 300 ألف حالة لأول مرة منذ بدء التوثيق الإحصائي عام 2000.
وأظهرت الأرقام أن ألمانيا منحت جنسيتها لـ 332,500 شخص خلال عام 2025، بزيادة بلغت 14% مقارنة بالعام الأسبق، ليحتل المواطنون السوريون واجهة هذا المشهد بصفتهم المجموعة الأكبر التي نالت "الباسبورت" الألماني للعام الخامس على التوالي.
السوريون في الصدارة
رغم الانخفاض النسبي في أعدادهم مقارنة بذروة عام 2024، إلا أن السوريين ما زالوا يشكلون العمود الفقري لحالات التجنيس في ألمانيا؛ فقد حصل نحو 65,600 سوري على الجنسية خلال عام 2025، ما يعني أن فردا سوريا واحدا كان حاضرا من بين كل 5 أشخاص حصلوا على الجنسية الألمانية.
وكشفت البيانات أن السوريين هم الأكثر حرصا وسرعة في الاندماج القانوني، إذ بلغ متوسط مدة إقامتهم قبل الحصول على الجنسية 7.9 أعوام فقط، وهي مدة قصيرة جدا مقارنة بالمتوسط العام للأجانب الآخرين الذي يبلغ 12.4 عاما.
ويعكس هذا التفوق رغبة الجالية السورية في الاستقرار النهائي وتحويل وجودهم من صفة "لاجئ" إلى "مواطن" فاعل يتمتع بكامل الحقوق والواجبات بمجرد استيفاء الشروط الرسمية.
وذكر مكتب الإحصاء الألماني أنه في السنوات السابقة سعى المواطنون السوريون غالبا للحصول على الجنسية بمجرد استيفائهم الشروط الرسمية.
كما تشير النتائج الأولية إلى تسجيل 467,400 طلب تجنيس خلال عام 2025، شكل السوريون أيضا النسبة الأكبر 15% من إجمالي الطلبات أي ما يعادل 69,700 طلب، مع كونهم الفئة الأكبر في الطلبات المكتملة خلال العام نفسه.
وفي هذا السياق، انخفض عدد المواطنين السوريين المهاجرين إلى ألمانيا بنسبة 46.5% في عام 2025.
ووفقا لإحصاءات الهجرة الأولية الصادرة عن المكتب الاتحادي للإحصاء، سجلت سلطات التسجيل حوالي 40 ألف مهاجر سوري بين كانون الثاني وأيلول 2025، مقارنة بأكثر من 74,600 مهاجر خلال الفترة نفسها من عام 2024.
ثورة تشريعية وإقبال مليوني على الانتماء
يعزو الخبراء هذا الارتفاع القياسي في أرقام التجنيس إلى "قانون تحديث الجنسية" الذي دخل حيز التنفيذ في حزيران 2024، والذي أحدث ثورة في المعايير عبر تقليص مدة الإقامة المطلوبة من 7 سنوات إلى 3 سنوات فقط في حالات الاندماج المتميز، فضلا عن السماح التاريخي بازدواج الجنسية.
ولم ترفع هذه التسهيلات أعداد المجنسين فحسب، بل ضاعفت من حجم الطلبات المستقبلية، حيث سجل عام 2025 وحده تقديم 467,400 طلب تجنيس جديد، استأثر السوريون بـ 15% منها.
ومع استمرار تدفق الطلبات وتحديث القوانين، تبدو ألمانيا وكأنها تفتح فصلا جديدا في تاريخها، تعتمد فيه على المهاجرين، وفي مقدمتهم السوريون، لضمان حيوية مجتمعها وسد الفجوات في سوق العمل عبر بوابة "المواطنة الكاملة".
انخفاض قياسي في طلبات اللجوء السورية
سجلت أعداد طالبي اللجوء السوريين إلى ألمانيا أكبر تراجع تسجله برلين منذ موجة اللجوء عام 2015، وفق أحدث بيانات المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء والمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين.
واعتبر المكتب الاتحادي في بيان، الاثنين 1 حزيران أن الأرقام الجديدة تعكس تحولا واضحا في خريطة الوافدين، مع انخفاض كبير في صافي الهجرة وطلبات الحماية من الجنسيات الرئيسية، وعلى رأسها السوريون.
وأظهرت البيانات الألمانية أن صافي الهجرة من السوريين تراجع بنسبة 67% خلال عام 2025، وهو أكبر انخفاض تسجّله هذه الفئة منذ أكثر من عقد مشيرة إلى طلبات اللجوء الأولية في ألمانيا انخفضت بنسبة 51% لتصل إلى 113,236 طلبا فقط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2013 باستثناء فترة جائحة كورونا واستمر التراجع في الربع الأول من 2026 بنسبة تقارب 38% مع تسجيل 22,491 طلبا فقط.
وذكر المركز الاتحادي أن الانخفاض الحاد في أعداد السوريين ترافق مع تراجع مماثل في جنسيات أخرى، منها الأفغان بنسبة 41% والأوكرانيون بنسبة 21%، ما أدى إلى تغيّر ترتيب الجنسيات الأكثر تقديما لطلبات اللجوء داخل ألمانيا.
حوافز مادية لعودة السوريين
تبحث الحكومة الألمانية مقترحا لرفع قيمة مكافأة العودة الطوعية للاجئين السوريين إلى 8,000 يورو للشخص الواحد، ضمن برامج العودة الطوعية المدعومة حكوميا وذلك في أكبر زيادة تطرح منذ بدء برامج العودة.
ويهدف المقترح، بحسب تقرير نشرته مجلة FOCUS الألمانية، إلى تخفيف الأعباء المالية طويلة الأجل على الدولة، وتسريع وتيرة المغادرة الطوعية بعد ارتفاع أعداد المتقدمين للعودة منذ نهاية 2024.
ويأتي هذا الطرح بعد أشهر من دعوات رسمية لزيادة الحوافز المالية بهدف تشجيع مزيد من السوريين على المغادرة الطوعية، في وقت أظهرت فيه بيانات رسمية عودة نحو 10 آلاف سوري من ألمانيا منذ سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024.
ونقلت صحيفة “فيلت أم زونتاغ” الألمانية، إحصاءات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين الصادرة في شباط، والتي تشير إلى أن 3,678 لاجئا سوريا عادوا طوعا من ألمانيا خلال عام 2025.
وفي السياق نفسه، دعا رئيس المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، هانس-إيكهارد زومر، إلى رفع قيمة الحوافز المالية، معتبرا أن المبالغ الحالية، التي تبلغ عادة 1000 يورو للشخص البالغ، و500 يورو لغير البالغ "غير جذابة بما يكفي".
ويعيش في ألمانيا حاليا أكثر من 900 ألف سوري لا يحملون جوازات سفر ألمانية، بينهم أكثر من 500 ألف حاصلون على تصاريح إقامة مؤقتة استنادا إلى الحماية الفرعية أو وضع اللاجئ.

