
الردع الصامت.. أقمار صناعية ترصد أكبر توسع نووي صيني في عمق الصحراء

كشفت صور التُقطت بواسطة الأقمار الصناعية التجارية عن تحول استراتيجي واسع النطاق في عمق الصحراء الصينية النائية، يتمثل في إنشاء مجمعات عسكرية ضخمة ومحصنة تضم شبكة تفوق 300 صومعة جديدة مخصصة لإطلاق الصواريخ البالستية العابرة للقارات، إلى جانب مراكز قيادة متطورة ومنشآت للحرب الإلكترونية.
استخدام تقنيات هندسية مخادعة
أظهرت التحليلات الأمنية المأخوذة من حقول "يومين" و"حامي" و"أوردوس" استخدام بكين لتقنيات هندسية مخادعة مثل القباب الهوائية الضخمة لإخفاء عمليات الحفر، بهدف حماية منشآتها تحت الأرض من الرصد الفضائي الغربي وتأمين عقيدة "الضربة الثانية" التي تضمن قدرة الصين على الرد النووي المدمر حتى لو تعرضت لضربة استباقية.
واستهدفت البنية التحتية الجديدة استيعاب أحدث الصواريخ المرعبة في ترسانة الجيش الصيني مثل صاروخ "دونغ فنغ-41" ( DF−41) القادر على حمل رؤوس نووية متعددة مستقلة التوجيه وضرب أي مدينة في عمق الولايات المتحدة، مما يرفع مستوى الردع المتبادل ويزيد من تعقيد الحسابات العسكرية الأمريكية، لا سيما في ظل التوترات المتصاعدة حول ملف تايوان.
كما تتطور هذه المواقع لتتحول إلى مجمعات عسكرية متكاملة تضم شبكات طرق محصنة، ومخابئ تحت الأرض، ومراكز قيادة واتصالات، إضافة إلى منشآت مخصصة لدعم تشغيل الصواريخ المتحركة.
وتستعد هذه الصوامع لاستيعاب أحدث الصواريخ البالستية الصينية، وفي مقدمتها صاروخ "دونغ فنغ-41" الذي يعمل بالوقود الصلب ويُعد من أكثر الصواريخ العابرة للقارات تطوراً، بمدى يتيح له الوصول إلى أهداف بعيدة جداً، مع قدرته على حمل رؤوس نووية متعددة مستقلة التوجيه.
كما تشمل المنظومة صواريخ أخرى مثل "دونغ فنغ-31" و"دونغ فنغ-5" التي تعزز قدرة الصين على تنفيذ ضربات بعيدة المدى بسرعة وكفاءة عالية.
وتعكس هذه البنية التحتية العسكرية، التي لم يُعلن عنها سابقاً، اتجاهاً واضحاً نحو تعزيز التحصين والقدرات التشغيلية للقوات النووية البرية الصينية، بما يضمن استمرارية العمل حتى في حال تعرضها لهجمات واسعة.
ترسيخ قدرة الضربة الثانية
ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس سعي الصين إلى ترسيخ قدرة "الضربة الثانية"، أي ضمان القدرة على الرد النووي حتى بعد التعرض لهجوم أول، وهو ما يزيد من حدة المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بملف تايوان.
وتكتسب حماية صوامع الصواريخ المنتشرة في مناطق صحراوية مثل شينجيانغ وقانسو أهمية بالغة ضمن العقيدة النووية الصينية، التي تقوم على امتلاك ردع محدود لكنه موثوق وقادر على الرد في حال التعرض لهجوم.
ورغم امتلاك الصين قدرات نووية بحرية وجوية عبر الغواصات والطائرات، فإن صوامع الصواريخ البرية في شمال غرب البلاد تبقى العنصر الأساسي في هيكل القوة النووية.
وظلت الصين لعقود تعتمد على استراتيجية "الردع الأدنى"، وهي امتلاك عدد محدود من الرؤوس النووية كأداة دفاعية فقط. إلا أنه منذ عام 2021، رصدت معاهد أبحاث دولية (مثل اتحاد العلماء الأمريكيين) قفزة نوعية ببناء مئات الصوامع البرية في شمال غرب الصين، مما يمثل تحولاً جذرياً يقرب بكين من تسيّد المشهد النووي العالمي إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا.

