الرئيس الشرع ينفي شائعات التدخل في لبنان ويؤكد تأجيل ملف ترسيم الحدود

14 Jun 2026, 04:23
5 min read

نفى الرئيس أحمد الشرع، السبت 13 حزيران، ما وصفه بـ "الشائعات" حول تدخل سوريا في الشأن اللبناني، مؤكدا أن دمشق وبيروت اتفقتا على تأجيل الحوار التفصيلي بشأن ترسيم الحدود، والتركيز حاليا على ملفات أكثر إلحاحا، أبرزها الربط الاقتصادي ودعم التنمية.؜

جاءت تصريحات الرئيس الشرع خلال لقائه وفدا من وجهاء وأعيان ريف دمشق في العاصمة دمشق، في كلمة بثتها وكالة الأنباء الحكومية "سانا" وقال إن لبنان يمر بمرحلة شديدة الحساسية بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية، وإن هذا الواقع ينعكس على سوريا كما ينعكس على الداخل اللبناني.؜

وأوضح الرئيس الشرع أن ملف ترسيم الحدود بين البلدين عالق منذ عام 1946 ويُعد من أكثر الملفات تعقيدا، مشيرا إلى أن الجانب اللبناني طرحه في مناسبات عدة، إلا أن دمشق ترى أن هناك أولويات أخرى يجب التعامل معها أولا.؜

ولفت إلى أن العلاقات السورية اللبنانية شهدت في مراحل سابقة “أسسا غير سليمة”، وأن هناك “جرحا لبنانيا” مرتبطا بالتدخلات السورية، مقابل “جرح سوري” ناتج عن تدخلات حزب الله في سوريا، ما يجعل فتح ملف الحدود حاليا خطوة غير مناسبة.؜

وأشار الرئيس الشرع إلى أن تعقيدات إضافية ترتبط بقضية مزارع شبعا، التي ما زال جزء منها تحت الاحتلال الإسرائيلي، مع وجود خلاف سوري–لبناني حول تبعيتها، معتبرا أنه "من غير المنطقي" الخوض في هذا النقاش قبل تحريرها.؜

وقال الرئيس الشرع، إن "هناك أيضا مشكلات موضوعية كثيرة في ملف الحدود السورية اللبنانية، منها تداخل القرى والمناطق، واحتمال أن يؤدي فتح هذا الملف الآن إلى إثارة نزاعات جديدة بين البلدين، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التهدئة لا إلى فتح بوابات صراع إضافية".؜

وأضاف الشرع:؜ "لذلك، لا أعتقد أن هناك حلولا قريبة لملف الحدود في المرحلة الحالية، هذا الملف يحتاج إلى شرح أوسع، وتفصيل أكبر، وظروف أكثر هدوءا".؜

وشدد على أن "الأولوية اليوم هي أن يستفيد لبنان من الحالة السورية الجديدة بما يساعد على تعزيز الاستقرار، وتطوير الربط الاقتصادي، ودعم التنمية، والمساهمة في بعض الإصلاحات التي يحتاجها، والتي تستطيع سوريا أن تقدم فيها خدمات وتسهيلات مهمة".؜

وأردف:؜ "لدينا اليوم أكثر من مليون و400 ألف نازح سوري داخل لبنان، في بلد لا يتجاوز عدد سكانه نحو 4 ملايين، وهذا بحد ذاته يمثل مشكلة كبيرة لا يوجد لها أفق حل واضح حتى الآن".؜

وختم الرئيس الشرع:؜ "في الوقت نفسه، ما زال البعض يروج شائعات عن تدخل سوري في لبنان، وهذا غير صحيح"، وختم بالقول:؜ "ما نطرحه دائما هو وقف الحرب، وتقوية مؤسسات الدولة، وتعزيز الربط الاقتصادي، وتهدئة الأوضاع في لبنان قدر الإمكان".؜

 ؜

ترامب يتحدث عن دور سوري في لبنان

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح في مقابلة مع شبكة NBC News الأحد حزيران إلى إمكانية أن تلعب سوريا دورا في تسهيل شن المزيد من الضربات "الدقيقة" ضد حزب الله، قائلاً:؜ أود أن أرى لبنان ينعم بحياة أفضل، وأود أن أرى هجوماً أكثر دقة (Surgical Attack) على حزب الله..؜ أعتقد أنه يجب أن يكون أكثر دقة، ويمكننا مساعدتهم في ذلك، أو يمكننا توصية سوريا بالمساعدة".؜

 ؜

إرث الانتداب الفرنسي يواصل تعقيد الحدود السورية اللبنانية

تعد مرحلة الانتداب الفرنسي المنطلق الأساسي لجميع التعقيدات الحدودية بين سوريا ولبنان، إذ رُسمت الحدود الإدارية آنذاك وفق اعتبارات سياسية وجغرافية فرنسية، من دون تثبيتها باتفاقيات دولية نهائية بعد استقلال البلدين، ومنذ ذلك الحين تراكمت طبقات من الإشكالات التاريخية والفنية التي ما زالت تلقي بظلالها على الملف حتى اليوم.؜

وبدأت جذور المشكلة مع إعلان “لبنان الكبير” عام 1920، حين ضمّ الانتداب الفرنسي أقضية وبلدات كانت تتبع إدارياً لولاية دمشق، مثل البقاع وبعلبك وحاصبيا وراشيا وشمال لبنان، معتمداً في تحديد الحدود على معالم طبيعية كقمم الجبال ومجاري الأنهار، من دون وضع علامات إسمنتية أو خرائط إحداثيات دقيقة على الأرض.؜

ومع مرور الوقت، أدى تداخل الملكيات الزراعية والعشائرية إلى تعقيد إضافي، إذ بقيت أراضٍ لبنانية داخل العمق السوري والعكس صحيح، فيما اعتادت المجتمعات المحلية التنقل بحرية عبر الحدود لأغراض الرعي والزراعة، ما جعل الحدود الفعلية أقرب إلى خطوط غير مرئية.؜

 ؜

تلال كفرشوبا ومزارع شبعا نقاط خلافية متوارثة

وتبرز اليوم نقاط خلافية متوارثة، أبرزها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، التي تعتبرها بيروت أراضٍ لبنانية، بينما تظهر في خرائط تاريخية قديمة كأراضٍ سورية، وزاد الاحتلال الإسرائيلي لها عام 1967 من تعقيد وضعها القانوني.؜

وتشكّل مناطق مثل الطفيل وبقاع تفرين نموذجاً للتداخل الجغرافي والعقاري الذي أدى مراراً إلى تنازع إداري وأمني، إضافة إلى ملف الحدود البحرية المرتبط بالمربعات الغازية شمال المتوسط، حيث تختلف الرؤى الفنية حول نقطة انطلاق الخط البحري من مصب النهر الكبير الجنوبي.؜

أما بحريا، فما تزال الحدود غير مرسّمة، ما يثير إشكاليات بشأن حقوق التنقيب عن النفط والغاز، وفي عام 2008، أعلنت سوريا ولبنان تشكيل لجنة مشتركة لترسيم الحدود، لكن التقدم ظل بطيئا بسبب التوترات السياسية والأمنية، ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، توقفت معظم الجهود الرسمية، رغم وجود مؤشرات على استمرار بعض قنوات التواصل.؜

وعقب تسلم الإدارة السورية الجديدة زمام الحكم، إثر الإطاحة بنظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، عادت قضية ترسيم الحدود مع لبنان إلى الواجهة مجددا.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.