الرئيس البوليفي يعلن حالة الطوارئ ويأمر الجيش بالتدخل لإنهاء حصار الطرق

الرئيس البوليفي يعلن حالة الطوارئ ويأمر الجيش بالتدخل لإنهاء حصار الطرق

20 Jun 2026, 10:34
5 min read
الرئيس البوليفي يعلن حالة الطوارئ ويأمر الجيش بالتدخل لإنهاء حصار الطرق

أعلنَ الرئيس البوليفي رودريغو باز اليوم السبت، 20 من حزيران حالة الطوارئ في مختلف أنحاء البلاد، بعد أكثر من ستة أسابيع من الاحتجاجات العنيفة وقطع الطرق الحيوية التي تشهدها البلاد.؜

وأوضحَ باز في خطاب متلفز وجّهه للأمة أن القرار جاء بعد استنفاد كل سبل الحوار، والتوصل إلى اتفاقات مع من كانت مطالبهم مشروعة، وتحديد الجهات التي استخدمت العنف في محاولة لزعزعة استقرار النظام الديمقراطي في بوليفيا، مؤكداً أن الدولة بلغت حداً لا يُطاق ويستلزم فرض النظام بقوة الدستور.؜

وجاءَ هذا الإعلان الاستثنائي بعد ساعات قليلة من توقيع الحكومة اتفاقاً مع الاتحاد العمالي الرئيسي في البلاد لقاء وقف التصعيد ورفع تدابير الضغط، في حين واصلت الاتحادات الريفية والنقابات الموالية للرئيس الاشتراكي السابق إيفو موراليس تحركاتها الاحتجاجية وحصارها للطرق الرئيسية، لا سيما في منطقة كوتشابامبا.؜

وتسبّبَ إغلاق الطرق في تقطع السبل بشاحنات النقل وتعطيل إمدادات المواد الغذائية والوقود والأدوية المنقذة للحياة عن العاصمة السياسية لاباز، مما أدى إلى عجز المستشفيات الحكومية ونفاد مخزون الأكسجين، فضلاً عن تكبيد الاقتصاد الوطني خسائر فادحة قُدّرت بنحو 600 مليون دولار أمريكي.؜

 ؜

جذور الأزمة الاقتصادية والسياسية

اندلعتْ الأزمة السياسية والمعيشية في بوليفيا مطلع شهر أيار الماضي، عندما بدأت النقابات العمالية تنظيم تظاهرات حاشدة للمطالبة بزيادة الرواتب وضمان استقرار إمدادات الطاقة وتحسين الإدارة الاقتصادية، عقب قيام الرئيس باز فجأة بقطع إعانات الوقود التاريخية لتقليص عجز الميزانية، مما تسبب في ارتفاع الأسعار بنسبة تقارب 90%.؜

وتحولتْ التظاهرات إلى ثورة عارمة قادتها آلاف النساء من السكان الأصليين عمت شوارع لاباز للمطالبة باستقالة الرئيس اليميني الوسطي الذي تولى منصبه قبل ستة أشهر فقط، واعتبر المحتجون سياساته الزراعية وإصلاحاته العقارية تهديداً مباشراً للمزارعين بالإخلاء لصالح قطاع الأعمال، منتقدين خلو تشكيلته الحكومية من تمثيل السكان الأصليين.؜

واتخذَ الرئيس البوليفي،  عدة خطوات متلاحقة لاحتواء الغضب الشعبي، شملت إعلان خفض راتبه الشهري بنسبة 50% ليصبح نحو 24 ألف بوليفيانو (ما يعادل 3500 دولار أمريكي) كخطوة رمزية تضامنية، فضلاً عن إقالة وزير العمل ومنح النقابات دوراً أكبر في صنع السياسات ولكن دون جدوى.؜

واستندَ باز في تفعيل حالة الطوارئ ونشر الجيش إلى خطوة استباقية قام بها الكونغرس البوليفي في السابع والعشرين من أيار الماضي، إذ ألغى المشرعون قانوناً سابقاً كان يشترط موافقة البرلمان ويحد من قدرة الرئيس على فرض الطوارئ، مما أتاح له صلاحيات دستورية مطلقة لتعبئة القوات المسلحة وفرض قيود على الحريات المدنية مدة 60 يوماً.؜

 ؜

الانقسام الدولي والمواقف الخارجية

أحدثتْ الاضطرابات البوليفية انقساماً سياسياً ودبلوماسياً حاداً على المستوى العالمي، حيث سارعت الحكومات الحليفة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أمريكا اللاتينية، من الأرجنتين وتشيلي إلى هندوراس وكوستاريكا، للتنديد بالاحتجاجات وإعلان دعمها الكامل لمدينة لاباز.؜

واتخذتْ واشنطن موقفاً متشدداً وصارماً على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو، الذي وصف المظاهرات بأنها محاولة انقلاب يقودها مجرمون وتجار مخدرات للإطاحة بقادة منتخبين ديمقراطياً، مما دفع السفارة الأمريكية لإغلاق أبوابها مؤقتاً جراء العنف المستمر.؜

ودافعَ الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو عن حراك النقابات والسكان الأصليين واصفاً إياه بأنه نضال مشروع من أجل كرامة أمريكا اللاتينية، وهو ما واجهته الحكومة البوليفية برد فعل حاسم تمثّل في طرد السفير الكولومبي فوراً.؜

 ؜

إرث صراع 2019 والتحول التشريعي

ارتبطتْ القيود الدستورية السابقة التي كانت تكبّل صلاحيات الرئيس في فرض حالة الطوارئ بالاضطرابات الدامية التي شهدتها بوليفيا عام 2019، والتي أسفرت آنذاك عن مقتل 36 شخصاً واستقالة الرئيس الاشتراكي إيفو موراليس.؜

وسعى الكونغرس البوليفي ذو الغالبية الاشتراكية عقب تولي جانين آنييس السلطة آنذاك إلى تقليص مخالب السلطة التنفيذية في استخدام السلاح ضد المدنيين، قبل أن تتبدل التوازنات السياسية في حزيران 2026 بقرار رئيس مجلس النواب روبرتو كاسترو إلغاء تلك القيود، مانحاً حليف واشنطن الملاذ القانوني الأخير لتفعيل قبضة الجيش وإخضاع الشارع المضرب.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.