الخارجية الإيرانية تنفي إدراج الملف النووي في مبادرة من 14 بندا

الخارجية الإيرانية تنفي إدراج الملف النووي في مبادرة من 14 بندا

05 May 2026, 04:45
5 min read
الخارجية الإيرانية تنفي إدراج الملف النووي في مبادرة من 14 بندا

نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، صحة التقارير الإعلامية التي تناولت تفاصيل المبادرة الإيرانية الأخيرة، مؤكدا أنها تركز بشكل حصري على إنهاء الحرب في إيران والمنطقة، ولا تتضمن أي بنود تتعلق بالملف النووي.؜

وجاءت تصريحات بقائي ردا على ما أوردته تقارير إعلامية، بينها ما نشرته قناة "الجزيرة"، بشأن إدراج بند يقضي بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تصل إلى 15 عاما ضمن المقترح الإيراني، وقال إن "المبادرة المطروحة تنصب بالكامل على وقف الحرب، ولا صحة لما يُتداول بشأن تفاصيل نووية".؜

وأوضح أن الجهود الحالية تتركز على الترتيبات المرتبطة بوقف التصعيد، بما يشمل ساحات إقليمية مثل لبنان، مشيرا إلى أن بعض المعلومات المتداولة تعود إلى جولات تفاوض سابقة في الملف النووي، ولا علاقة لها بالمبادرة الراهنة.؜

وبيّن بقائي أن الخطة الإيرانية، التي تتألف من 14 بندا، تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل شامل، مؤكدا أن ما يُنشر في بعض وسائل الإعلام الأجنبية "لا أساس له" ضمن مسودة المبادرة.؜

3202517114018294737541-1777955971335-a443492a6edfa.png

وشدد المسؤول الإيراني على أنه "لا توجد في المرحلة الحالية أي مفاوضات نووية"، نافيا كذلك تقارير تحدثت عن التزامات إيرانية بنزع الألغام أو مشاركة أمريكية في هذا الإطار، واصفا تلك المزاعم بأنها "فبركات إعلامية".؜

وفيما يتعلق بالضمانات، قال بقائي إن بلاده تعتمد على "قدراتها الذاتية وأوراق الضغط التي تمتلكها"، في إشارة إلى موقف طهران من أي ترتيبات مستقبلية.؜

وكشف أن الولايات المتحدة قدمت ردها على المبادرة عبر الوسيط الباكستاني، مشيرا إلى أن طهران بصدد دراسة هذا الرد.؜

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن أن المقترح الإيراني يتضمن مراحل متعددة تشمل وقفا شاملا لإطلاق النار، وترتيبات أمنية إقليمية، وفتح مضيق هرمز تدريجيا، إلى جانب طرح نقاشات مستقبلية حول تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات، إلا أن طهران نفت هذه التفاصيل بشكل قاطع.؜

 ؜

ترامب:؜ تصريحات متناقضة حول النووي الإيراني

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون معقدا ويستغرق وقتا طويلا، عقب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة العام الماضي على مواقع نووية داخل طهران.؜

وكتب عبر منصته "تروث سوشال" أن عملية "مطرقة منتصف الليل"، وهو الاسم الذي أطلقته واشنطن على تلك الضربات، أدت إلى "تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران"، مضيفا:؜ "وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة".؜

وكرر في أكثر من مناسبة استخدام مصطلح "الغبار النووي" عند حديثه عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وهو الملف الذي تتهم واشنطن طهران بالعمل عليه بهدف تصنيع قنبلة ذرية.؜

واستعمل أيضا هذا التعبير في سياقات أخرى للإشارة إلى المواد المتبقية بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو من العام الماضي.؜

وشدد الرئيس البالغ 79 عاما، على أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود أي خطط مماثلة.؜

 ؜

ماهي بنود المبادرة الإيرانية

تتألف المبادرة الإيرانية من 14 بندا تشكّل إطارا سياسيا وأمنيا لإنهاء العمليات العسكرية في المنطقة خلال 30 يوما، وتقوم على وقف شامل لإطلاق النار يشمل جميع الجبهات بما فيها الجبهة اللبنانية، إلى جانب معالجة الملفات الاقتصادية عبر رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية وضمان حرية التصدير والإفراج عن الأصول المجمدة.؜

وتشمل المبادرة أيضا مطالب أمنية تتعلق بانسحاب القوات الأمريكية من المناطق المتاخمة للحدود الإيرانية وتقديم ضمانات تحول دون تكرار الهجمات، إضافة إلى تثبيت سيادة طهران على مياهها الإقليمية مع تنظيم أمن الملاحة وفق شروطها، ضمن جدول زمني محدد يضمن جدية التنفيذ.؜

وتؤكد إيران أن هذه المقترحات ذات طابع سياسي وأمني بحت، ولا تتضمن أي التزامات مرتبطة ببرنامجها النووي أو قدراتها الصاروخية، وهو ما يشكّل محور الخلاف الأساسي مع الجانب الأمريكي.؜

 ؜

موقف إدارة ترامب من المبادرة

320201919208657-1777955939320-28171e0855c568.png

تصف واشنطن مبادرة البنود الأربعة عشر بأنها «غير مقبولة» نتيجة فجوة عميقة في الأولويات بين الجانبين، إذ ترى الإدارة الأمريكية أن جوهر الطرح الإيراني يتجاهل الملفات التي تعتبرها واشنطن أساسية.؜ فالمبادرة، كما تؤكد طهران، تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية المرتبطة بإنهاء الحرب، وتؤجل النقاش حول البرنامج النووي إلى مراحل لاحقة، وهو ما تعتبره إدارة ترامب محاولة لفصل المسارين وطرح اتفاق لا يتضمن أي قيود فورية على تخصيب اليورانيوم.؜

ويتسع الخلاف عند الحديث عن مضيق هرمز، حيث تتمسك إيران بآلية جديدة تمنحها سيادة كاملة على الممر البحري وتتيح فرض رسوم عبور على السفن غير الأمريكية والإسرائيلية، بينما تصر واشنطن على فتح كامل وفوري للمضيق دون أي قيود، وقد بدأت بالفعل خطوات لمرافقة السفن عسكريا لكسر ما تعتبره حصارا إيرانيا.؜

ويمتد التباين إلى شمولية الجبهات، إذ تربط طهران وقف الحرب بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، في حين ترى واشنطن أن إدخال الجبهة اللبنانية في مسار التفاوض يعقّد الحل ويجب التعامل معه بشكل منفصل بما يضمن أمن إسرائيل أولا.؜ كما ترفض الولايات المتحدة مطالب طهران بالحصول على تعويضات مالية وضمانات قانونية تمنع أي اعتداء مستقبلي، معتبرة أن الظروف الميدانية لا تفرض عليها تقديم تنازلات من هذا النوع.؜

ويضاف إلى ذلك اعتراض أمريكي واضح على المهلة الزمنية التي حددتها إيران بـ 30 يوما لتنفيذ الاتفاق، إذ تراها واشنطن محاولة لفرض شروط تحت ضغط زمني غير واقعي.؜

وبينما تقدّم إيران مبادرتها باعتبارها «خارطة طريق للحل» تنهي الحرب وتعيد الاستقرار الإقليمي، تنظر إليها واشنطن كقائمة مطالب أحادية تهدف إلى رفع العقوبات وتخفيف الضغط دون تقديم التنازلات الجوهرية التي تطالب بها الإدارة الأمريكية في ما يتعلق بالملف النووي والنفوذ الإقليمي.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.