"الحوثي" يتوعد باستهداف إسرائيل في "أرض الصومال"

"الحوثي" يتوعد باستهداف إسرائيل في "أرض الصومال"

26 Jun 2026, 07:57
5 min read
"الحوثي" يتوعد باستهداف إسرائيل في "أرض الصومال"

أطلق زعيم جماعة "أنصار الله" اليمنية (الحوثيين)، عبد الملك الحوثي، تهديداً عسكرياً مباشراً تزامناً مع ما وصفه بـ "متابعة ورصد دقيق" للمخططات الإسرائيلية الرامية لبناء نفوذ عسكري واستخباراتي في إقليم "أرض الصومال" الانفصالي.؜

وجاء هذا الموقف ليعكس تصعيداً إقليمياً لافتاً في حوض البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مدفوعاً بفتح قناة اتصال دبلوماسية وعسكرية غير مسبوقة بين تل أبيب وهرجيسا، بعد عقود من العزلة الدولية التي عاشها الإقليم منذ إعلان انفصاله الأحادي عن مقديشو عام 1991.؜

 ؜

الحوثي يحذر من موطئ قدم إسرائيلي

أكد الحوثي، في كلمة مصورة ثبات موقف جماعته وتمسكها بالقضية الفلسطينية، مشدداً على أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في القرن الأفريقي تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي اليمني والإسلامي.؜

وأعلن الحوثي أن قواته تجري عمليات رصد دقيق لما يسعى إليه إسرائيل من تحويل "أرض الصومال" إلى موطئ قدم أمني بهدف إحكام السيطرة على خليج عدن، ومضيق باب المندب، والبحر الأحمر.؜

وتوعد الحوثي بالمبادرة العسكرية الفورية قائلاً:؜ "لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه أي تمركز إسرائيلي في أرض الصومال، ولن ننتظر المتخاذلين، بل سنبادر في أي وقت يقوم فيه العدو بأي تمركز إلى استهدافه بكل الوسائل المتاحة".؜

ووجّه الحوثي في الوقت ذاته نداءً عاجلاً إلى الدول المطلة على البحر الأحمر والدول العربية والإسلامية لاتخاذ موقف مشترك يمنع إسرائيل من تحقيق مآربها الجيوسياسية، مطالباً الحكومات بمساندة الشعب الصومالي الشقيق وحماية سيادته من الاختراق الإسرائيلي.؜

 ؜

اعتراف وسفارة في القدس

كشفت مصادر دبلوماسية متطابقة عن أن شرارة التوتر الراهن تعود إلى خطوة إسرائيلية تاريخية جرت في ديسمبر الماضي، حين اعترفت اسرائيل رسمياً بما يسمى إقليم "أرض الصومال" كـ"دولة مستقلة وذات سيادة"، وهو الاعتراف الذي فجر موجة تنديد عارمة من الحكومة الفيدرالية في مقديشو التي اعتبرت الخطوة انتهاكاً صارخاً لسيادتها ووحدة أراضيها.؜

وبحسب تقارير نشرها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن هذا الاختراق جاء ليعوض تل أبيب عن انتكاسات أمنية سابقة في المنطقة، لاسيما بعد تدهور علاقاتها مع إريتريا وتجمد مسار التطبيع مع السودان إثر الحرب الأهلية هناك.؜

وتجسّد هذا التقارب المتسارع في الخامس عشر من شهر حزيران الجاري، حين افتتح رئيس إقليم أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، رفقة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، سفارة رسمية للإقليم في مدينة القدس المحتلة.؜

وتلا هذه الخطوة زيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى تل أبيب التقى خلالها بوزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حيث جرت مناقشات موسعة حول تعزيز القدرات العسكرية والأمنية للإقليم المطل على الساحل الجنوبي لخليج عدن.؜

 ؜

إسرائيل تبحث عن عمق استراتيجي ضد المسيرات

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية نقلاً عن مصادر أمنية، أن إسرائيل ترى في "أرض الصومال" ميزة جيوسياسية بالغة الأهمية لمواجهة التهديدات القادمة من اليمن.؜

ولم يستبعد رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله، خلال زيارته الأخيرة، إمكانية إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية على أراضي الإقليم مستقبلاً لحماية خطوط الملاحة الدولية، وهو التصريح الذي أشعل غضب صنعاء واعتبره الحوثيون تجاوزاً للخطوط الحمراء.؜

وفي المقابل، حاول وزير دفاع ما يسمى "أرض الصومال"، محمد يوسف علي، التقليل من وطأة التكهنات العسكرية؛ إذ نفى في تصريحات أدلى بها على هامش مؤتمر للأعمال في تل أبيب، وجود محادثات جارية لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية دائمة في الوقت الحالي، واصفاً إياها بـ "الشائعات".؜

ومع ذلك، أكد وزير الحرب الإسرائيلي أن إسرائيل تقوم بالفعل بتدريب وإعداد قوات الجيش والشرطة التابعة للإقليم، مما يؤكد وجود تعاون عسكري واستخباراتي قائم خلف الستار.؜

 ؜

مخاوف التهجير وتغيير موازين القوى في القرن الأفريقي

يأتي التغلغل الإسرائيلي في "أرض الصومال" في وقت تحذر فيه أوساط إقليمية ودولية من أبعاد ديموغرافية وسياسية خطيرة لهذه العلاقة الناشئة، حيث تشير تقارير استخباراتية إلى إمكانية سعي تل أبيب لتوجيه مخططات تهجير قسري تستهدف الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مناطق في الإقليم الأفريقي.؜

وجاءت هذه المخاوف بالتزامن مع توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في سويسرا لإنهاء الحرب الإقليمية، مما دفع إسرائيل بحسب مراقبين إلى تعزيز نفوذها بشكل منفرد في محيط باب المندب لمنع الحوثيين من فرض معادلة إغلاق الممرات المائية.؜

وبحسب تقارير عبرية، فإن المسافة التي تفصل بين ميناء بربرة في أرض الصومال وميناء عدن اليمني لا تتجاوز 250 ميلاً بحرياً، مما يجعل أي وجود أمني عسكري لتل أبيب هناك بمثابة إطباق للحصار وبناء جدار دفاعي واستخباراتي متقدم في مواجهة الصواريخ والمسيرات الحوثية.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.