الحرب في الشرق الأوسط أعادت رسم خريطة الاقتصاد العربي

الحرب في الشرق الأوسط أعادت رسم خريطة الاقتصاد العربي

19 Apr 2026, 10:45
5 min read
الحرب في الشرق الأوسط أعادت رسم خريطة الاقتصاد العربي

أعادت التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة رسم المشهد الاقتصادي العربي خلال أسابيع قليلة، بعدما دفعت أسعار الطاقة والشحن والتأمين إلى الارتفاع، وفرضت ضغوطاً جديدة على النمو والتضخم من الخليج إلى شمال أفريقيا.؜

فبدلاً من مسار التعافي الذي كان يُعوَّل عليه هذا العام، وجدت اقتصادات المنطقة نفسها أمام صدمة كشفت تفاوتاً حاداً في القدرة على الاحتمال بين الدول المصدرة للطاقة وتلك المستوردة لها.؜

تراجع حاد في توقعات النمو

وفي تقرير اقتصادي لوكالة بلومبرغ، اتفقت المؤسسات الدولية على أن الشرق الأوسط دخل مرحلة تباطؤ حاد؛ حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو المنطقة في عام 2026 إلى 1.1% فقط، نزولاً من 3.9% في توقعات سابقة.؜

كما قدّر البنك الدولي نمو المنطقة (باستثناء إيران) عند 1.8%، مشيراً إلى أن هذا التباطؤ يتركز بشكل أساسي في اقتصادات الخليج والعراق نتيجة اضطراب صادرات الطاقة وتراجع الإيرادات.؜

Monde-arabe-1776595420645-99500a9335961.jpg

الخليج:؜ صمود بفضل البنية التحتية والبدائل

وبحسب التقرير، تواجه دول الخليج ضغوطاً مباشرة بسبب اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز واستهداف بعض منشآت الطاقة.؜

ومع ذلك، برزت المملكة العربية السعودية كنموذج للمرونة الاقتصادية، حيث ساهم خط أنابيب "شرق-غرب" في الحفاظ على تدفقات النفط نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، مما خفف من أثر الانقطاعات.؜

وفي حين خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو دول مجلس التعاون إلى 1.3%، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها هذه الدول على مدار العقد الماضي منحتها "هوامش وقائية" قوية لامتصاص الصدمة.؜

تباين الحالات:؜ قطر والعراق في مهب الريح

في المقابل، تظهر أرقام المؤسسات الدولية قلقاً كبيراً بشأن بعض الاقتصادات؛ حيث توقع الصندوق انكماشاً حاداً للاقتصاد القطري بنسبة 8.6% نتيجة تعطل منشأة "رأس لفان" للغاز.؜ كما يواجه العراق انكماشاً بنسبة 6.8%، مما دفع بغداد للبحث بشكل عاجل عن تنويع مسارات التصدير عبر تركيا وسوريا والأردن لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.؜

مصر والمغرب:؜ فاتورة الاستيراد تلهب الأسعار

بعيداً عن آبار النفط، دفعت الدول المستوردة للطاقة والغذاء ثمناً باهظاً؛ ففي مصر، تسارع التضخم السنوي ليصل إلى 15.2% في آذار، وسط ضغوط على الجنيه المصري وارتفاع تكاليف الشحن عبر قناة السويس.؜

أما في المغرب، فرغم قوة النمو (4.9%)، إلا أن فاتورة استيراد الطاقة التي تجاوزت 11 مليار دولار تضغط على المالية العامة وتثير مخاوف من "الركود التضخمي".؜

الجزائر وليبيا:؜ استفادة من الموقع والجغرافيا

على الجانب الآخر من المشهد، استفادت الجزائر من ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الطلب الأوروبي على غازها عبر خط أنابيب "ميدغاز"، ليرفع صندوق النقد توقعات نموها إلى 3.8%.؜ كما برزت ليبيا كمورد بديل ومستفيد من الحرب، لكون إمداداتها تقع خارج نطاق التوترات المباشرة في الخليج.؜

خسائر بمليارات الدولارات

ختاماً، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن الخسائر الاقتصادية الإجمالية في الدول العربية قد تصل إلى 200 مليار دولار نتيجة الحرب.؜

ويبقى التحدي الأكبر أمام صانعي القرار في المنطقة هو كيفية استعادة التوازن النقدي وتأمين سلاسل إمداد الغذاء والطاقة، وسط حالة من "الضبابية الاستثنائية" التي تفرضها استمرارية الصراع الإقليمي.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.