

شهدت جبهات المواجهة الروسية الأوكرانية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف، تمثل في تبادل الهجمات الصاروخية والجوية المكثفة عبر الحدود، بالتزامن مع دخول نمط جديد من الحرب الإلكترونية التكتيكية للتصدي للصواريخ الفرط صوتية.
وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية أن التحركات الميدانية الأخيرة لكييف جاءت رداً على ضربات روسية واسعة النطاق استخدمت فيها موسكو صواريخ "أوريشنيك" الباليستية متوسطة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية.
رد أوكراني واستهداف لشرايين النفط والوقود
ميدانياً، صعّدت القوات الأوكرانية هجماتها بالصواريخ والمسيّرات على منطقتي بلغورود وبريانسك الحدوديتين، حيث أسفر القصف على بلغورود عن مقتل شخصين بحسب المصادر الروسية.
وفي تطور لافت، أعلن جهاز الأمن الأوكراني تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف محطة توزيع وضخ رئيسية للنفط في منطقة فلاديمير الروسية، مشيراً إلى اندلاع حريق هائل على مساحة 800 متر مربع.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه المنشأة في كونها النقطة المحورية لضخ المنتجات النفطية وتزويد المستودعات الرئيسية في محيط العاصمة موسكو، فضلاً عن تأمين وقود الطائرات لمطارات شيريميتيفو، ودوموديدوفو، وفنوكوفو الحيوية.
وفي المقابل، أعلن حاكم منطقة ياروسلافل، الواقعة شمال شرقي موسكو، تعرض منطقته هي الأخرى لهجمات بمسيرات أوكرانية، بينما أكد حاكم فلاديمير إخماد حريق كاميشكوفو مشيراً إلى تضرر موقع بنية تحتية فقط.
صواريخ "أوريشنيك" تمطر كييف وتقدم بري روسي
وجاء الرد الأوكراني، بعد ليلة قاسية عاشتها العاصمة الأوكرانية كييف ومحيطها، جراء قصف روسي بمئات المسيّرات والصواريخ شمل إطلاق صاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي.
وحسب المصادر الأوكرانية اسفر الهجوم الروسي عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة نحو 100 آخرين، وتضرر عشرات المباني السكنية والمدارس.
ويعد هذا الصاروخ أحدث الابتكارات الروسية التي تفوق سرعتها عشرة أمثال سرعة الصوت، مما يجعل اعتراضه مستحيلاً بالمنظومات التقليدية وفقاً لموسكو.
روسيا تعلن السيطرة على بلدة جديدة
وعلى الصعيد البري، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إحراز تقدم ميداني جديد عبر تحرير بلدة "دوبروباسوفو" في مقاطعة دنيبروبتروفسك، مكبدة القوات الأوكرانية خسائر فادحة في الأرواح تجاوزت 445 عسكرياً خلال يوم واحد في محوري "الشمال" و"الشرق".
كما أكد البيان الروسي توجيه ضربات مركزة طالت بنية المطارات العسكرية الأوكرانية ومواقع تجميع الزوارق الهجومية غير المأهولة.
نظام "ليما" السيبراني لحرب التضليل
وفي مواجهة الترسانة الصاروخية الروسية، كشفت تقارير إعلامية عن لجوء أوكرانيا المتزايد لنظام "ليما" المحلي في حربها الإلكترونية لتعطيل وتغيير مسار الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.
ووفقاً لمجلة "بوليتيكو" الأمريكية، فإن النظام الذي طورته شركة "كاسكيد سيستمز" الناشئة يعمل عبر التداخل مع أنظمة توجيه الأسلحة وتشويش وتزوير إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GPS)، على عكس الدفاعات التقليدية التي تعتمد على التصادم المباشر لتدمير التهديدات.
وأوضح مطورون أن حجب إشارات الأقمار الصناعية يجبر الصواريخ الروسية على الاعتماد على أنظمة الملاحة الذاتية، مما يحرف دقتها بنحو كيلومترين لكل 100 كيلومتر تقطعها. وتعتمد تقنية "ليما" على تزييف استباقي للإحداثيات بمسافة عدة كيلومترات، مما يجبر الصواريخ الذكية والمسيرات على الانحراف الكلي والسقوط في الحقول والأراضي المفتوحة بدلاً من إصابة الأهداف العسكرية أو البنية التحتية الحيوية للبلاد.
معادلة التكلفة الاقتصادية لحماية المدن
ويتميز نظام "ليما" بجدوى اقتصادية عالية مقارنة بأسعار الصواريخ الاعتراضية؛ حيث تبلغ تكلفة إنتاج الوحدة الواحدة نحو 3 ملايين هريفنيا (حوالي 58 ألف يورو). وتؤكد الشركة المطورة أن حماية مدينة كبرى بالكامل تتطلب نشر ما بين 30 و100 وحدة تكتيكية، بتكلفة إجمالية تقارب 5 ملايين يورو، وهو ما يعادل تقريباً قيمة صاروخ واحد فقط من طراز "باتريوت" الأمريكي.
يذكر أن الجيش الأوكراني بدأ في دمج هذا النظام الاستخباري ضمن بنيته الدفاعية منذ تموز 2024 عبر استلام الدفعة الأولى التي ضمت 400 وحدة، قبل أن تقرر القيادة الأوكرانية توسيع نطاق عمليات النشر الميداني بحلول تشرين الأول 2025 ليشمل تأمين وحماية البنية التحتية والمنشآت المدنية في عمق البلاد.

