أقرّ الجيش الإسرائيلي بصحة مقطع مصوّر يُظهر أحد جنوده وهو يحطم تمثالا للسيد المسيح داخل بلدة دير سريان في جنوب لبنان، وذلك بعد ساعات من نشر صحيفة هآرتس تقريرا حول الحادثة.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن الواقعة جرى توثيقها في مقطع فيديو يظهر الجندي أثناء تحطيم التمثال داخل البلدة، من دون أن تُعرف الملابسات الدقيقة أو توقيت الحادثة، وبعد انتشار التسجيل، أصدر الجيش بيانا أكد فيه أن الفحص الأولي أظهر أن التوثيق “حقيقي” وأن الجندي كان يعمل ضمن القوات المنتشرة جنوبي لبنان.
توثيق مصوّر يحرج "إسرائيل"
وزعم الجيش الإسرائيلي أن الحادثة تخضع لتحقيق من قبل القيادة الشمالية، وأن التعامل معها يجري على المستويين القيادي والانضباطي، مدعيا أنه ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق الجندي والمتورطين وفق نتائج التحقيق.
وادعى البيان أن السلوك الذي ظهر في الفيديو “يتعارض بشكل تام مع القيم المتوقعة من جنود الجيش”، على حد تعبيره، مشيرا إلى أن القيادة ستعمل على “مساعدة سكان القرية في إعادة التمثال إلى مكانه”.
هدنة مؤقتة وتصريحات إسرائيلية متشددة
وتأتي الحادثة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ 2 آذار الماضي، والذي أسفر حتى الآن عن مقتل 2294 شخصا وإصابة 7544 آخرين، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث البيانات الرسمية اللبنانية.
ومساء الخميس 16 نيسان، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفا لإطلاق النار لمدة 10 أيام بعد اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورغم الهدنة، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، نية تل أبيب مواصلة السيطرة على المناطق التي احتلتها جنوبي لبنان خلال العدوان.
وفي السياق نفسه، تحدث الجيش الإسرائيلي السبت عن ما سماه “الخط الأصفر”، وهو خط وهمي جنوب نهر الليطاني يحدد مناطق انتشار قواته داخل الأراضي اللبنانية.
ما هي مناطق "الخط الأصفر"؟
يشير "الخط الأصفر" في لبنان إلى منطقة عازلة جديدة استحدثها الجيش الإسرائيلي في الجنوب ويمثل هذا الخط المدى الجغرافي الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية والقرى التي تسيطر عليها ميدانيا، ويهدف إلى فرض واقع أمني جديد يمنع عودة السكان اللبنانيين إلى تلك المناطق.
ويمتد الخط داخل الأراضي اللبنانية ويشمل نحو 55 قرية في جنوب لبنان ويمتد في بعض النقاط ليصل إلى "خط الصف الثالث" من القرى، مثل بلدة رشاف في القطاع الأوسط ودير سريان في القطاع الشرقي، ويمنع على أهالي هذه البلدات العودة إلى منازلهم أمّا من يسكنون خارج نطاق هذا الخط فعادوا إمّا للاستقرار في منازلهم رغم تضرّر عدد كبير منها، وإمّا لتفقّدها والعودة من حيث أتوا، خوفا من عدم التزام الجيش الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار، خصوصا بعد الخروقات التي تمّ تسجيلها من قصف مدفعي على تل نحاس وأطراف ديرميماس ودير سريان، إلى عمليات التفجير الضخمة في بنت جبيل، مركبا والطيبة وإطلاق البالونات الحراريّة في بعض قرى القطاع الشرقي.
ورغم العودة الخجولة، تستمرّ جهود الجيش اللبناني والمصلحة الوطنيّة لنهر الليطاني بتنفيذ أعمال إنشاء جسر من العبارات فوق مجرى النهر في طيرفلسيه وتأمين الربط بين ضفتي النهر بهدف تسهيل حركة عبور العائدين، وذلك بعدما أعيد فتح جسر القاسمية وطريق دبين- مرجعيون.
ويهدف إلى فرض منطقة عازلة تمنع "التهديدات المباشرة" لقواته، مع الاستمرار في تدمير ما يصفه بـ"البنى التحتية العسكرية" داخل هذه المنطقة حتى خلال فترات وقف إطلاق النار، وهو يختلف عن مصطلحات حدودية أخرى في لبنان، مثل الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة كخط انسحاب عام 2000.
مسؤولة أممية: الجيش الإسرائيلي "أكثر الجيوش انحطاطا"
قالت المقررة الأممية الخاصة للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيز، الأحد 19 نيسان 2026، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي هو "أكثر الجيوش انحطاطا".
وتعليقا على فيديو يظهر تنكيل عناصر من جيش الاحتلال بطفل فلسطيني، كتبت ألبانيز "لقد رأيت ما يكفي لأقولها بكل يقين: الجيش الإسرائيلي هو أكثر الجيوش انحطاطا".
وقبل أيام، كشفت ألبانيز أن حياتها أصبحت مهددة، بل وتحولت إلى ما يشبه "رحلة في قطار الملاهي" منذ نشر تقريرها الذي اتهمت فيه دولة الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
وفي مقابلة لها مع صحيفة "الغارديان" أكدت ألبانيز أنها واجهت تهديدات بالقتل وشعورا دائما بالخطر بعد اتهامها "إسرائيل" بارتكاب إبادة جماعية.

