

سجّلت الانتخابات التشريعية الجزائرية لعام 2026 التي جرت، الخميس 2تموز، أدنى نسبة مشاركة في تاريخ الاستحقاقات النيابية حيث بلغت نسبة الإقبال داخل البلاد 20.79% فقط بعد أن صوت 4,962,433 ناخبا من أصل نحو 23.8 مليون مسجلين في الهيئة الناخبة.
وقال رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان إن مشاركة الجالية الجزائرية في الخارج بلغت 10.67%، بمجموع 91,170 ناخبا من أصل 854,285 مسجلا"، لتكرّس هذه الأرقام حالة العزوف المزمن التي رافقت الانتخابات منذ عام 2019.
السلطات الجزائرية تفشل في حملتها الانتخابية
وذكرت مراكز أبحاث جزائرية أن مشاركة 33 حزبا وعودة قوى الكتلة الديمقراطية لم تكن كافية لرفع نسب التصويت إذ جاءت العملية في ذروة موسم العطلات الصيفية وسط تعبئة ضعيفة، موضحة أن 9,854 مرشحا تنافسوا على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني، وشكّل الشباب دون الأربعين 54% منهم، والنساء 21%، فيما حمل 47% مؤهلات جامعية.
وبدأت عمليات الفرز بحضور المراقبين وممثلي القوائم بعد إغلاق مكاتب الاقتراع في 69 ولاية، على أن تُعلن النتائج الأولية خلال 72 ساعة، وتحال الطعون إلى المحكمة الدستورية التي ستصدر النتائج النهائية خلال 10 أيام.
وأكدت مراكز الأبحاث أن هذه النسبة المتدنية امتدادا لمسار تراجع المشاركة منذ الحراك الشعبي، إذ لم تتجاوز نسب التصويت في الاستحقاقات الخمسة الماضية ثلث الكتلة الناخبة، رغم اختلاف الظروف. وكانت السلطة المستقلة مدّدت التصويت ساعة إضافية لتحسين الإقبال، فيما شدد الرئيس عبد المجيد تبون على ضرورة احترام القانون وضمان نزاهة العملية.
قانون "المال الفاسد" يقصي قوائم حزبية
شكّلت مادة مكافحة المال الفاسد في قانون الانتخابات الجزائري الأداة الأكثر حضورا في تشريعيات 2026، بعدما استخدمتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لإقصاء مئات المترشحين والقوائم الحزبية والحرّة، استنادا إلى تقارير أمنية وإدارية اعتُبرت “حاسمة” في غربلة المشهد الانتخابي.
وقالت السلطة الانتخابية إن المادة التي تنصّ على “ألا يكون المترشح معروفا لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة” منحتها صلاحية إسقاط الترشيحات بناء على تحريات مسبقة، وهو ما أدى إلى استبعاد رجال أعمال بارزين ونواب سابقين حاولوا العودة عبر أحزاب تقليدية أو قوائم مستقلة، ووفق السلطة، فإن الهدف هو منع “شراء الذمم” وضمان برلمان يعكس الإرادة الشعبية بعيدا عن نفوذ المال السياسي.
وأثارت هذه القرارات جدلا واسعا داخل الساحة السياسية، إذ اتهمت أحزاب السلطة باستخدام تقارير “غير دقيقة” لإقصاء مترشحين يتمتعون بوزن محلي، معتبرة أن المادة تُستخدم أحيانا لتصفية حسابات سياسية.
واعتبرت مراكز أبحاث جزائرية أن هذه الغربلة الواسعة حرمت الانتخابات من “ماكينات التعبئة التقليدية” التي كانت تعتمد على شبكات النفوذ المحلي، ما أسهم في ضعف الإقبال وتراجع نسبة المشاركة إلى أدنى مستوى تاريخي بلغ 20.79%، في سياق عزوف انتخابي مزمن تعيشه البلاد منذ سنوات.
ديمقراطية "مضبوطة" بحدود صارمة؟
وصنف مركز الأبحاث "فريدوم هاوس"(Freedom House) ومقره واشنطن، الجزائر مرة أخرى بأنها "غير حرة"، وقال المركز "رغم وجود انتخابات وأحزاب سياسية، إلا أن السلطة الفعلية لا تزال بيد الرئاسة والجيش والأجهزة الأمنية".
وتوصل "مؤشر برتيلسمان للتحول" ( Bertelsmann Transformation Index) الألماني إلى استنتاج مماثل معتبرا أن آمال الإصلاح تلاشت إلى حد كبير، و"عادت الجزائر سياسيا وبشكل واسع إلى ظروف ما قبل الربيع العربي".
ومنذ انتهاء احتجاجات الحراك، أعربت عدة أحزاب معارضة وصحفيون ومنظمات حقوقية عن أسفهم إزاء تقلص المساحة السياسية والإعلامية بشكل متزايد، ويقول روبن فريش إنه لا يزال هناك فضاء سياسي للإجراءات الديمقراطية ولهذا السبب، يرى عودة العديد من أحزاب المعارضة بعد مقاطعتها لانتخابات 2021 أمرا إيجابيا.
استحقاق "الجزائر الجديدة"
وقدم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الانتخابات كخطوة إضافية ضمن مشروع “تجديد المؤسسات” وبناء ما يُعرف بـ“الجزائر الجديدة”.
وذكرت تقارير ومراكز أبحاث جزائرية أن العملية الانتخابية جرت وفق نظام القائمة المفتوحة الذي يتيح للناخب ترتيب المرشحين داخل القائمة الواحدة، في محاولة للحد من تأثير المال السياسي وتعزيز حضور الشباب والكفاءات التكنوقراطية داخل البرلمان الجديد.
وتشرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات (ANIE) على كامل مراحل التصويت والفرز، وسط تأكيدات رسمية على ضمان الشفافية والتصدي لأي خروقات قد تمسّ مصداقية النتائج.

