

أعلنت أوساط سياسية في واشنطن عن تفاهم أميركي وصفته بأنه “تاريخي” يمهّد لشطب سوريا نهائيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تعد الأبرز منذ عودة العلاقات السورية الأمريكية بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 22024.
وكشف رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، محمد علاء غانم، عبر حسابه على منصة أكس عن توصل العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي الجمهوري جو ويلسون، إلى اتفاق مباشر مع وزير الخارجية ماركو روبيو لدفع هذا القرار قدما في تحرك سياسي متسارع لمواكبة التغييرات الميدانية والسياسية العميقة التي شهدتها العاصمة السورية دمشق.، بحسب تعبيره
وبحسب غانم، يتضمن التفاهم "سارات تشريعية وتنفيذية عاجلة" تبدأ بمشروع قانون سيطرحه ويلسون خلال الأسبوع الجاري لتوفير الغطاء القانوني لشطب سوريا إلى جانب رسالة سياسية موحدة من الكونغرس تؤكد دعم إعادة صياغة العلاقات مع دمشق.
وتحدث غانم عن ضغط يمارسه المشرّعون على الإدارة الأميركية لتسريع الإجراءات الإدارية وإعلان إزالة اسم سوريا رسميا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في أقرب وقت.
ويرى المبادرون أن إبقاء سوريا على اللائحة يشكّل العائق الأكبر أمام تدفق الاستثمارات الدولية والأميركية، ويعرقل جهود إعادة الإعمار، معتبرين أن الخطوة ستفتح الباب أمام مرحلة اقتصادية جديدة تتناسب مع التحول السياسي الجاري في البلاد.
ماذا يحتاج التفاهم ليصبح قرارا نافذا؟
يتطلّب تفعيل قرار رفع اسم سوريا من قائمة “الدول الراعية للإرهاب”، عبر المسار التشريعي الذي يقوده النائب الأميركي جو ويلسون، المرور بسلسلة خطوات دستورية داخل الكونغرس قبل وصوله إلى مكتب الرئيس لاعتماده، بحسب مصادر متخصصة بالشأن الأمريكي.
وقالت المصادر لـ"السورية نيوز" إن المسار بتقديم مشروع القانون رسميا داخل مجلس النواب وإحالته إلى لجنة الشؤون الخارجية التي تتولى دراسته وإدخال التعديلات اللازمة قبل رفعه إلى الجلسة العامة للتصويت، وبعد نيله الأغلبية المطلوبة، ينتقل المشروع إلى مجلس الشيوخ حيث يخضع للمراجعة داخل لجنة العلاقات الخارجية، ثم يُطرح للتصويت أمام كامل الأعضاء.
وأضافت المصادر يشترط أن تتطابق الصيغة النهائية بين المجلسين وفي حال وجود اختلافات تعاد إلى لجنة مشتركة لتوحيد النص، وعند اكتمال المسار التشريعي، يرفع القانون إلى رئيس الولايات المتحدة للتوقيع عليه وتحويله إلى قرار نافذ، بينما يتيح الدستور للرئيس استخدام حق النقض وهو ما يمكن للكونغرس تجاوزه فقط بأغلبية الثلثين.
وأشارت المصادر إلى أنه بهذه الخطوات المتتابعة يتحدد مصير التشريع الذي قد يفتح الباب أمام تغيير جذري في موقع سوريا القانوني والسياسي داخل المنظومة الأميركية.
سوريا على قائمة "رعاة الإرهاب" منذ 1979
أُدرجت سوريا على قائمة “الدول الراعية للإرهاب” في 29 كانون الأول 1979، لتصبح من أوائل الدول التي شملها هذا التصنيف منذ تأسيسه في عهد الرئيس الأميركي جيمي كارتر.
ومنذ ذلك التاريخ، تراكمت على دمشق تبعات اقتصادية ومالية واسعة، إذ أدى التصنيف إلى فرض قيود صارمة على الصادرات والتكنولوجيا ذات المنشأ الأميركي، وعزل النظام المصرفي السوري عن التعاملات المالية المباشرة مع البنوك الأميركية، إضافة إلى تجميد الأصول الحكومية داخل الولايات المتحدة.
وشملت الآثار وقف المساعدات التنموية ومنع المؤسسات المالية الدولية من تقديم أي قروض أو تسهيلات لدمشق، فضلا عن العقوبات الثانوية التي استهدفت الشركات الأجنبية المتعاملة مع القطاعات الحيوية السورية، ما أدى إلى حصار اقتصادي طويل الأمد أثّر على التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار.
قائمة متغيرة
تضمّ القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب حاليا 3 دول فقط إلى جانب سوريا التي يجري العمل على شطبها، وهي إيران وكوبا وكوريا الشمالية، وجميعها تخضع لقيود اقتصادية ومالية مشابهة فرضتها واشنطن منذ عقود. وإذا اكتملت الإجراءات التشريعية والتنفيذية لرفع اسم سوريا، فستقتصر القائمة على هذه الدول الثلاث وحدها، في مؤشر على تقلّص نطاق التصنيف مقارنة بسنوات مضت.
وعلى مدى العقود الماضية، شهدت القائمة شطب عدد من الدول بعد تغييرات سياسية جوهرية أو تسويات دبلوماسية واسعة، من بينها السودان الذي رُفع اسمه عام 2020 عقب سقوط النظام السابق ودفع تعويضات ضخمة لضحايا هجمات سابقة.
كما شطبت واشنطن اسم كوبا من القائمة عام 2015 قبل أن تعيدها لاحقا، وكوريا الشمالية التي خرجت من القائمة عام 2008 ثم عادت إليها عام 2017، إضافة إلى ليبيا التي أزيلت بعد تخليها عن برامج أسلحة الدمار الشامل، والعراق الذي شُطب نهائيا بعد تغيير نظام الحكم عام 2003، وجنوب اليمن الذي أزيل تلقائيا بعد الوحدة اليمنية عام 1990.

