التغير المناخي يحرق أوروبا وموجات الحر القياسية تقتل المئات

التغير المناخي يحرق أوروبا وموجات الحر القياسية تقتل المئات

26 Jun 2026, 08:17
5 min read
التغير المناخي يحرق أوروبا وموجات الحر القياسية تقتل المئات

أكد علماء المناخ في منظمة "وورلد ويذر أتريبيوشن أن الانبعاثات المتواصلة الناتجة عن الوقود الأحفوري باتت مسؤولة مباشرة عن الاضطرابات العنيفة وموجات الحر القياسية التي تجتاح القارة الأوروبية حالياً.؜ وشدد الخبراء على أن الحرارة المفرطة التي تحرق أوروبا في الوقت الراهن كانت لتُعد شبه مستحيلة الحدوث قبل بضعة عقود فقط، محذرين من أن التغير المناخي بدأ يخرج فعلياً عن السيطرة ليفرض واقعاً صحياً واقتصادياً معقداً على دول القارة كافة.؜

 ؜

قبة حرارية تحبس الأنفاس

أعلنت الأرصاد الجوية الفرنسية أن البلاد سجلت مؤخراً أشد يوم حرارة منذ بدء تسجيل القياسات التاريخية، ما تسبب في فوضى واسعة طالت المدارس والمستشفيات وقطاعات النقل والمقاولات في الهواء الطلق.؜

وأكدت السلطات الطبية الفرنسية تسجيل ارتفاع حاد في وفيات الغرق نتيجة اندفاع المواطنين نحو الشواطئ والبرك هرباً من القيظ، في حين كشفت وزارة الصحة الفرنسية ومؤسسات رصد الوفيات الأوروبية عن تسجيل أكثر من 1500 حالة وفاة مرتبطة بالإجهاد الحراري الحاد وضربات الشمس خلال الأيام القليلة الماضية، تركزت معظمها بين كبار السن وذوي الأمراض المزمنة.؜

 وعلى الجانب الآخر من القناة، أعلنت الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة استعداد البلاد لدرجات حرارة قياسية قد تصل إلى 38 درجة مئوية، وذلك بعد أن سجلت بالفعل أشد يوم في شهر حزيران حرارة على الإطلاق بنحو 36.1 درجة مئوية.؜

وأوضح العلماء أن هذه الموجة الاستثنائية تُغذَّى بنمط من الضغط الجوي المرتفع العالق الذي يحبس الهواء الساخن فوق أوروبا ويجذب هواءً استوائياً شديد الدفء قادماً مباشرة من الصحراء الكبرى.؜

 ؜

لهيب استثنائي في إسبانيا وإيطاليا

كشفت دراسة حديثة نُشرت في المجلة العلمية "نيتشر" عن أن مناطق واسعة في جنوب إسبانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى اليونان وتركيا، بدأت تشهد ما يصل إلى 40 يوماً إضافياً من حالات الإجهاد الحراري الشديد مقارنة بسبعينيات القرن الماضي.؜

وأعلنت السلطات الإسبانية تجاوز درجات الحرارة حاجز 42 درجة مئوية في بعض الأقاليم الجنوبية، ما أسفر عن تسجيل المئات من حالات الوفاة الإضافية نتيجة الإجهاد الحراري وقدرت المصادر الطبية في شبه الجزيرة الإيبيرية وإيطاليا حصيلة ضحايا موجة الحر الحالية بالمئات جراء الأعراض الحادة مثل تسارع ضربات القلب والتنفس والغثيان والإنهاك الحراري القاتل.؜

 وفي غضون ذلك، حذر خبراء الأرصاد الجوية من أن ذروة حرارة قد تصل إلى 41 درجة مئوية تتجه لتضرب أجزاء من المجر وبلغاريا وتشيكيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأكد الخبراء أن هذه الدول ذات المناخ الأبرد عادة تُعد أقل استعداداً بكثير لمواجهة هذه الموجات الطقسية العنيفة مقارنة بدول حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يثير مخاوف جدية من قفزة في أعداد الوفيات هناك.؜

 ؜

"الليالي الاستوائية" تحرم الأوروبيين النوم

أظهر التحليل العلمي لمنظمة "WWA" المناخية أن درجات الحرارة المرتفعة ليلاً أصبحت اليوم أكثر حدوثاً بنحو 100 مرة مما كانت عليه قبل 23 عاماً فقط، وتحديداً إبان موجة الحر الأوروبية التاريخية الشهيرة عام 2003.؜

وأكد الباحثون انتشار ما يُعرف باسم "الليالي الاستوائية" في القارة، حيث لا تنخفض الحرارة على مدار 24 ساعة عن 20 درجة مئوية، مما يحرم جسم الإنسان من البرودة اللازمة لتنظيم حرارته الداخلية والتعافي من حر النهار، وهو ما يرتبط طردياً بزيادة معدلات الوفيات المفاجئة.؜

وأعلن معهد "إمبريال كولدج" في لندن أن 45% من أصل 854 مدينة جرى تحليلها في 30 دولة أوروبية حطمت الرقم القياسي التاريخي لمؤشر "درجة حرارة الكرة ذات البصلة الرطبة" (WBGT)، وهو المؤشر المعتمد لقياس قدرة الجسم البشري على تبريد نفسه عبر إفراز العرق، مما يعني وصول الإجهاد الحراري إلى مستويات خطيرة غير قابلة للتكيف البشري الطبيعي.؜

 ويأتي هذا التدهور المناخي الحاد ليعيد تسليط الضوء على المسؤولية المباشرة للنشاط البشري؛ إذ تؤكد الأمم المتحدة أن الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) يمثل نحو 68% من انبعاثات غازات الدفيئة عالمياً، وما يقرب من 90% من مجمل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.؜

وفيما نفت البروفيسورة فريديريكه أوتو أن يكون لظاهرة "إل نينيو" الطبيعية أي دور في درجات الحرارة القياسية الحالية لشهر حزيران ، صرح الأمين التنفيذي لتغير المناخ في الأمم المتحدة، سايمون ستيل، بأن الحلول واضحة تماماً وتتطلب تسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة وحماية الغابات، مؤكداً أن العلم محسوم والسرعة الحالية لتحطم الأرقام القياسية المناخية صادمة ولم تعد أي دولة قادرة على تحمل استمرار الأوضاع الحالية.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.