

قفزت أسعار النفط العالمية بأكثر من 1% في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، إثر اندلاع أعمال قتالية جديدة وعنيفة في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث أطلقت إيران صواريخ بالستية باتجاه دولتي الكويت والبحرين، في وقت فشلت فيه المحادثات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن في إحراز أي تقدم ملموس لوقف الصراع الحاد.
خام برنت يرتفع الى أكثر من 97 دولاراً
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بمقدار 1.05 دولار، أو ما يعادل 1.09%، لتصل إلى 97.05 دولاراً للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.01 دولار، بنسبة 1.08%، ليستقر عند 94.77 دولاراً، محققين أعلى مستوى لهما في أسبوع.
واجهت الأسواق المالية إشارات مقلقة بشأن إمكانية تسيير الملاحة البحرية؛ حيث أكد دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك (إيه.إن.زد)، أن أي جهود لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل طبيعي تصطدم بحرب ألغام بحرية زرعتها إيران في أجزاء واسعة من هذا الممر المائي الحيوي، مما جعل عدد السفن العابرة أقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع.
يمثل مضيق هرمز الشريان التاجي لإمدادات الطاقة العالمية؛ حيث يتدفق عبر هذا الممر الضيق قرابة خُمس (20%) الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، وتسببت الحرب الحالية في شلل شبه تام لحركة الناقلات، مما هدد أمن الطاقة في الاقتصادات الكبرى.
حركة محدودة جدا للناقلات عبر هرمز
أظهرت بيانات تتبع السفن من "كبلر" ومجموعة بورصات لندن حركة نادرة ومحدودة جداً للناقلات؛ حيث غادرت الناقلة "ساي فيكتوريوس" المحملة بزيت الوقود العراقي، والناقلة الكويتية "إس.تي.آي إليزيه" مضيق هرمز خلال الأيام الماضية.
وفي السياق، رصدت شركة "فورتكسا" للتحليلات قيام ناقلة الغاز الطبيعي المسال "ماريغولد" التابعة لشركة "أدنوك" الإماراتية بإغلاق نظام تحديد الهوية الآلي (AIS) لتعبر المضيق "خفية" اتجاهاً نحو الغرب لإعادة التحميل من جزيرة داس، لتلحق بثلاث ناقلات إماراتية أخرى اعتمدت التكتيك الخفي ذاته هرباً من الاستهداف الصاروخي والألغام.
تناقض سياسي وهبوط بالمخزونات
ترافقت هذه التطورات مع شح في المعروض النفطي بالأسواق؛ إذ كشفت مصادر السوق نقلاً عن بيانات معهد البترول الأمريكي (API) تراجع مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 6.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو، وهو الانخفاض الأسبوعي السابع على التوالي، بانتظار صدور البيانات الحكومية الرسمية لاحقاً.
ويسهم التراجع المستمر في المخزونات الأمريكية في زيادة الضغط على الأسعار نحو الارتفاع، نظراً لأن تضاؤل الاحتياطيات التجارية في أكبر مستهلك للطاقة في العالم يقلل من قدرة الأسواق على مناورة أي انقطاع مفاجئ في إمدادات الخليج العربي.
تحذيرات دولية من انكماش اقتصادي
توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، في تقرير "الآفاق الاقتصادية"، تباطؤاً حاداً في نمو الاقتصاد العالمي ليتراجع إلى 2.8% خلال العام الحالي مقارنة مع 3.4% في عام 2025، مدفوعاً بالتداعيات القاسية للحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم.
وأشارت المنظمة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والمدخلات الصناعية والزراعية القادمة من الخليج تتسبب في إضعاف الدخول الحقيقية للأسر عالمياً، وتعتبر الاقتصادات الآسيوية والنامية المستوردة للطاقة هي الأكثر تضرراً وهشاشة أمام هذه الصدمات بسبب اعتمادها شبه الكامل على نفط الشرق الأوسط.
وضعت المنظمة الدولية سيناريوهين لمسار الاقتصاد العالمي؛ الأول يفترض "اضطراباً محدوداً زمنياً" تنحسر فيه الأزمة بحلول الربع الثالث من 2026 مع صعود التضخم في دول مجموعة العشرين إلى 4%.
أما السيناريو الثاني الأخطر "الاضطراب المطول"، فـ حذر من استمرار تعطل الصادرات حتى النصف الثاني من 2027، مما قد يهبط بالنمو العالمي إلى 2.1% ثم 1.8%، دافعاً كبريات الاقتصادات نحو ركود تضخمي عنيف وبطالة متصاعدة، بالتزامن مع تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى 3.1% هذا العام مقارنة بـ 5% العام الماضي.

