البنك الدولي يُبقي سوريا ضمن فئة “منخفضة الدخل”

البنك الدولي يُبقي سوريا ضمن فئة “منخفضة الدخل”

01 Jul 2026, 10:51
5 min read
البنك الدولي يُبقي سوريا ضمن فئة “منخفضة الدخل”

أبقى البنك الدولي سوريا ضمن فئة الدول منخفضة الدخل في تقريره السنوي لتصنيف اقتصادات العالم الصادر مع بداية العام المالي الجديد (تموز 2026)، وهي الفئة الأدنى عالميا ولا تضم سوى 25 دولة من أصل 201 دولة شملها التصنيف، وفق منهجية قياس نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي (GNI per capita) بالدولار الأمريكي وفق آلية أطلس.؜

وبحسب التقرير الذي نشر حديثا جاء تصنيف سوريا نتيجة بقاء نصيب الفرد من الدخل القومي أقل من 1,145 دولارا سنويا، وهو الحد المعتمد للدول منخفضة الدخل هذا العام.؜

ويرجع استمرار سوريا في هذه الفئة، بحسب تقارير ودراسات شبه رسمية، إلى التراكمات الاقتصادية الثقيلة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك التضخم التاريخي وتراجع الإنتاج الصناعي والزراعي وتأثيرات مرحلة إعادة الهيكلة الانتقالية التي تمر بها المؤسسات النقدية والمالية منذ سقوط النظام السابق أواخر 2024.؜

وتظهر المقارنة الإقليمية أن معظم دول الجوار تقع في تصنيفات أعلى؛ إذ تُصنّف مصر والأردن والمغرب ضمن فئة الدول متوسطة الدخل من الفئة الدنيا، بينما تأتي تركيا والعراق ودول الخليج ضمن الفئات المتوسطة العليا أو المرتفعة.؜

وتحدّث فئات الدخل مرة واحدة سنويا في الأول من تموز، استنادا إلى تقديرات الدخل القومي الإجمالي للفرد خلال السنة التقويمية السابقة.؜

وبحسب توضيحات البنك، يستند تقدير الدخل القومي الإجمالي إلى بيانات تجمعها فرق الاقتصاديين في الوحدات القطرية، وتعتمد بصورة أساسية على الإحصاءات الرسمية التي تنشرها الدول، كما يستند تقدير عدد السكان إلى مصادر متعددة، من بينها توقعات الأمم المتحدة السكانية التي تصدر كل عامين.؜

 ؜

البنك الدولي:؜ سوريا في المركز 190عالميا

أظهر التصنيف أن سوريا ليست الدولة العربية الوحيدة في فئة الدول منخفضة الدخل؛ إذ تضم القائمة أربع دول عربية أخرى هي اليمن، الصومال، السودان، وجزر القمر، ليصبح العدد الإجمالي خمس دول عربية من أصل 25 دولة فقط مصنّفة في هذه الفئة عالميا.؜

وبلغ نصيب الفرد من الدخل القومي في سوريا 770 دولارا سنويا وفق تصنيف البنك الدولي للعام المالي 2026، في تراجع جديد عن تقديرات العام السابق التي سجلت 830 دولارا للفرد، ما يعمّق موقع البلاد داخل فئة الاقتصادات منخفضة الدخل.؜

وبحسب بيانات البنك الدولي، حلّت سوريا بهذا المستوى في المرتبة 190 عالميا من أصل 201 اقتصاد شمله التقرير، أي أن 11 دولة فقط تسجل دخلا أقل منها، ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية الثقيلة التي تواجهها البلاد.؜

ويضع هذا الرقم سوريا دون الحد الأعلى المعتمد لفئة الدول منخفضة الدخل، والذي حدده البنك الدولي عند 1,135 دولارا للفرد في نشرة العام المالي 2026، ما يعني بقاءها ضمن التصنيف الأدنى عالميا.؜

 ؜

دراسة:؜ إصلاحات واسعة لإخراج سوريا من فئة “منخفضة الدخل”

تعمل الحكومة السورية هذا العام على تنفيذ حزمة إصلاحات اقتصادية تهدف إلى رفع مؤشرات الدخل القومي للفرد وتحسين موقع البلاد في تصنيفات البنك الدولي، في إطار خطة للخروج تدريجيا من فئة الدول منخفضة الدخل.؜

وتعتمد الخطة، بحسب دراسة أجرتها "السورية نيوز" على مسار نقدي جديد يبدأ بـ إطلاق الليرة السورية الجديدة واستبدال العملة القديمة، في محاولة لضبط التضخم ومنع تسعير السلع والخدمات بالعملات الأجنبية، بما يعيد الاستقرار إلى السوق ويعزز القدرة الشرائية.؜

وتراهن الحكومة على عقود البنية التحتية الكبرى لزيادة الدخل القومي، وفي مقدمتها مشروع الألياف الضوئية الدولي “سيلك لينك” بالشراكة مع شركة stc السعودية، إضافة إلى مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس بالتعاون مع العراق، وهما مشروعان يهدفان إلى رفع عوائد الترانزيت والطاقة وتحسين البنية الاقتصادية الأساسية.؜

ويتزامن ذلك مع بدء مجلس الشعب الجديد، الذي اكتمل تشكيله اليوم 1 تموز 2026، مراجعة شاملة لقانون الموازنة العامة، بهدف وضع صيغة مرنة تشجع الاستثمارات الخاصة وتسهّل عودة رؤوس الأموال، بما يدعم النمو ويزيد من موارد الدولة.؜

 ؜

البنك الدولي يتوقع نمو الاقتصاد السوري بين 2% و4%

تشير التوقعات الجديدة وفقا لتحديث ربيع 2026 الصادر عن البنك الدولي، إلى أن الاقتصاد السوري بدأ يتجاوز مرحلة الانكماش التاريخي، ليدخل في مسار تعافٍ تدريجي مع نمو متواضع يتراوح بين 2.0% و4.0% خلال العامين المقبلين.؜

واستند التحديث الجديد إلى رصد مباشر لعدد من المؤشرات الميدانية، أبرزها انتعاش حركة الموانئ، ارتفاع النشاط التجاري، وزيادة حركة الطيران، ما دفع البنك إلى رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الحقيقي ضمن نطاق أكثر تفاؤلا.؜

وحذر البنك الدولي من مخاطر انكماش نصيب الفرد من الناتج المحلي بنحو 2.7%، نتيجة الارتفاع السريع في معدلات النمو السكاني وعودة مئات آلاف اللاجئين والنازحين وهو ما يفرض ضغطا على توزيع الدخل القومي ويحدّ من أثر النمو على المستوى الفردي، بحسب البنك.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.