
"البنتاغون" يعلن سحب 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا

أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) شون بارنيل أن الولايات المتحدة ستسحب نحو 5 آلاف من جنودها المتمركزين في ألمانيا.
وجاء إعلان البنتاغون، الجمعة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يدرس احتمال تقليص عدد القوات العسكرية لبلاده في ألمانيا.
وأوضح بارنيل أنه سيتم سحب نحو 5 آلاف جندي أمريكي متمركزين في ألمانيا، وأن هذه العملية قد تستغرق ما بين 6 و12 شهرا علما أن ألمانيا هي ثاني أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة بعد اليابان.
وردا على قرار البنتاغون قال التلفزيون الألماني إن قرار الانسحاب العسكري الأمريكي من ألمانيا يعمق الخلافات بين واشنطن وبرلين.
تصريحات ميرتس ورد ترامب
وشهدت الأيام القليلة الماضية سجالا بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كتب على منصة "تروث سوشال" في 30 نيسان 2026 “ميرتس لا يفقه شيئاً”، ودعا ترامب ميرتس إلى التركيز على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بدلاً من “التدخل في شؤون من يعملون على التخلص من التهديد النووي الإيراني”.
وجاءت تصريحات ترامب بعد انتقادات وجهها ميرتس في 27 نيسان 2026، خلال زيارة لمدرسة في ولاية زاورلاند، قال فيها إن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق “ضربة سريعة” ضد إيران، وإن القيادة الإيرانية “تهين أمة كاملة”، مشيراً إلى غياب استراتيجية تفاوض واضحة لدى واشنطن.

وفي رده، اتهم ترامب في منشوره أن ميرتس “لا يعرف ما يقول”، واعتبر أن تصريحاته تعكس أسباب “تدهور ألمانيا اقتصادياً”، وبعد ذلك بيوم واحد، الجمعة 1 أيار 2026، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة تراجع خفض عدد قواتها في ألمانيا، ملمحاً إلى اتخاذ قرار قريب، ومكرراً تهديده بسحب قوات من إيطاليا وإسبانيا بسبب مواقفهما من الحرب على إيران.
في المقابل، أكد ميرتس في مؤتمر صحفي ببرلين أن علاقته الشخصية بترامب “جيدة” وأن الحوار بينهما مستمر، متجنباً التعليق على تهديدات خفض القوات، ومشدداً على أهمية الشراكة عبر الأطلسي. وتأتي هذه التطورات بعد زيارة ميرتس للبيت الأبيض في 4 آذار 2026، حيث وصفه ترامب حينها بـ“الصديق”، قبل أن تتدهور العلاقة تدريجياً خلال الأسابيع التالية.
نحو 36 الف عسكري أمريكي في ألمانيا
يُعدّ الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا الأكبر من نوعه في أوروبا، وركيزة أساسية للعمليات العالمية للولايات المتحدة، وفي الوقت الراهن، تتمركز في ألمانيا نحو 36,400 جندي أمريكي من القوات النشطة، وبالتالي فإن سحب 5,000 جندي يعني سحب ما يقارب 14% من القوة الحالية وبعد تنفيذ الانسحاب، سيبقى أكثر من 30 ألف جندي، وهو مستوى قريب مما كان عليه قبل تعزيزات عام 2022.
وتستضيف ألمانيا أهم بنية تحتية عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة، أبرزها قاعدة رامشتاين الجوية، وهي أكبر قاعدة جوية أمريكية في الخارج ومركز قيادة القوات الجوية في أوروبا وأفريقيا، كما تضم حامية شتوتغارت مقرات استراتيجية كبرى مثل القيادة الأوروبية (EUCOM) والقيادة الأفريقية (AFRICOM)، إضافة إلى مركز لاندستول الطبي، أكبر مستشفى عسكري أمريكي خارج البلاد، ومركز هوهينفيلس للتدريب الذي يُستخدم للمناورات القتالية الواسعة.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الوجود في دوره المحوري ضمن منظومة الدفاع الجماعي للناتو، إذ تُعد ألمانيا نقطة انطلاق رئيسية للعمليات والإمدادات نحو الشرق الأوسط وأفريقيا وشرق أوروبا، فضلاً عن استمرار استضافتها عناصر من الردع النووي المشترك. كما يشكّل الوجود العسكري الأمريكي رافعة اقتصادية لعدد من المدن الألمانية التي تعتمد على الوظائف والإنفاق المرتبط بالقواعد.

