

كشفت تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتجه نحو إبرام اتفاقات تمويل واستثمار ضخمة مع مجموعة من شركات الطائرات المسيّرة المحلية الناشئة، في إطار استراتيجية عسكرية تهدف إلى تعزيز القدرات التصنيعية، وخفض الكلفة العالية للمسيرات الأميركية التي باتت تشكل ركيزة أساسية في الخطط الدفاعية المعاصرة.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن هذه الخطوات تأتي لتمثل أقوى إشارة من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على دعم هذا القطاع، بعد عقود مثّلت فيها مبيعات البنتاغون أقل من 2% من إجمالي مبيعات الأنظمة التجارية والحكومية للطائرات المسيّرة في الولايات المتحدة سنوياً.
صفقات قيد التفاوض والشركات المرشحة
وقالت الصحيفة: تأتي هذه التحركات بعد أشهر من المباحثات المكثفة بين القطاع الخاص ومكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون – وهو مكتب إقراض يمتلك صلاحية تمويلية تصل إلى 210 مليارات دولار لمواجهة تحديات سلاسل التوريد المرتبطة بالأمن القومي.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الصفقات التي لا تزال قيد التقييم قد تشمل تقديم قروض مشروطة، واستثمارات مباشرة تمنح الحكومة الأميركية جزءاً من ملكية الشركات المستفيدة، وضمت قائمة المرشحين الأبرز شركة Performance Drone Works الفائزة بعقد استطلاع للجيش، وشركة Neros Technologies المتخصصة في مسيرات "منظور الشخص الأول" (FPV)، إضافة إلى شركة Unusual Machines المتخصصة في المكونات، والتي يعد دونالد ترامب الابن أحد مساهميها وأعضاء مجلسها الاستشاري.
وتهدف هذه الآليات التمويلية المقترحة بالدرجة الأولى إلى دعم البنية التحتية وخطوط الإنتاج والتصنيع لدى الشركات، وليس لشراء الطائرات المسيّرة ذاتها، في خطوة لمعالجة انتقادات قطاع التصنيع المحلي للبنتاغون بسبب إحجامه السابق عن شراء أعداد كافية تتيح للمصانع التوسع المستقبلي وخفض الأسعار؛ إذ تباع المسيرات الأميركية حالياً بأسعار تزيد بعشرات آلاف الدولارات عن السقف المستهدف من قِبل وزارة الدفاع.
برنامج "هيمنة الدرونز" والسباق مع أوكرانيا
وتتماشى الخطة الحالية مباشرة مع برنامج "هيمنة الطائرات المسيّرة" (Drone Dominance) التابع للبنتاغون، وهو برنامج تبلغ قيمته 1.1 مليار دولار ويسعى لبناء ترسانة هجومية تضم نحو 300 ألف طائرة مسيّرة منخفضة الكلفة (بسعر مستهدف 5000 دولار للطائرة الواحدة) بحلول نهاية عام 2027.
وبحسب الصحيفة الأمريكية، تكشف البيانات الفجوة الكبيرة التي تحاول واشنطن جسرها؛ حيث تبلغ القدرة الإنتاجية الحالية للولايات المتحدة نحو 100 ألف طائرة سنوياً، في حين نجحت أوكرانيا في إنتاج نحو أربعة ملايين طائرة مسيّرة خلال العام الماضي وحده للاستخدام في عملياتها العسكرية.
وفي مؤشر على قفزة تمويلية هائلة غير مسبوقة داخل أروقة وزارة الدفاع، طالبت الوزارة برفع ميزانية مركزها الرئيسي المختص بالدرونز، المعروف باسم "مجموعة الحرب الذاتية الدفاعية" (DAWG)، لتبلغ أكثر من 54 مليار دولار، مقارنة بنحو 225 مليون دولار فقط جرى تخصيصها خلال العام الحالي، وهو ما يعكس رغبة الإدارة الأميركية في تسريع الإنتاج المحلي لمواكبة التوسع العسكري العالمي المتسارع في هذا القطاع.
وأشارت الصحيفة إلى أن معضلة البنتاغون الأساسية في هذا التحول تبرز ليس في التكنولوجيا نفسها، بل في "فلسفة التصنيع"؛ فالصناعات العسكرية الأميركية اعتادت تاريخياً على إنتاج معدات متطورة للغاية، معقدة، وباهظة الثمن (مثل المقاتلات والأنظمة الاستراتيجية). لكن الحرب في أوكرانيا أثبتت أن معارك المستقبل تعتمد على "غزارة الإنتاج وسلاح المسيرات الانتحارية الرخيصة" القابلة للاستهلاك السريع.
وتحاول واشنطن عبر ضخ هذه المليارات محاكاة نموذج التصنيع التجاري عالي الكثافة، لكسر احتكار المصانع الصينية والشرقية لقطع الغيار والمكونات الأساسية التي تدخل في صناعة الطائرات المسيرة الصغيرة، والتي لا تزال الشركات الأميركية تعتمد على استيرادها بشكل كبير.

