
البرلمان الياباني يقر تعديلات تاريخية على قانون وراثة العرش ويستبعد النساء

وافق البرلمان الياباني، اليوم الجمعة 17 تموز، على مشروع قانون يقضي بإدخال تعديلات جوهرية على قانون البيت الإمبراطوري في البلاد، وهو التشريع الأساسي الذي ينظم عملية وراثة العرش في الإمبراطورية اليابانية.
كشفت التقارير الإعلامية والصحفية نقلاً عن مسودة القانون الجديد أن التعديلات ستسمح للعائلة الإمبراطورية بتبنّي أقارب ذكور من الفروع البعيدة ممن تجاوزوا سن 15 عاماً، لتمهيد الطريق أمام أبنائهم مستقبلاً لتولّي العرش بشكل قانوني، إلى جانب منح الأميرات حق الاحتفاظ بصفتهن الملكية حتى بعد زواجهن من خارج العائلة الإمبراطورية.
أكدت المصادر البرلمانية اليابانية أن هذه التعديلات تهدف بالدرجة الأولى إلى مواجهة خطر تقلّص نسل الأسرة الإمبراطورية وتراجع عدد الذكور المؤهلين لوراثة العرش، في ظل القوانين التاريخية الصارمة التي كانت تقيد عملية نقل اللقب الإمبراطوري في البلاد وتضع السلالة الحاكمة أمام عقبات ديموغرافية حقيقية.
حظر مستمر وضغوط وراثة ذكورية
أبقى البرلمان الياباني على الحظر المفروض على اعتلاء النساء العرش الإمبراطوري سارياً دون أي تغيير، بالرغم من الشعبية الجارفة التي تحظى بها الأميرة آيكو، ابنة الإمبراطور الحالي ناروهيتو، والبالغة من العمر 24 عاماً، والتي يطالب قطاع واسع من الشارع الياباني بتنصيبها مستقبلاً لضمان استقرار العرش.
أشارت القواعد الحالية للخلافة إلى أن العرش سينتقل بعد الإمبراطور الحالي ناروهيتو إلى شقيقه الأصغر، ولي العهد فوميهيتو البالغ من العمر 60 عاماً، ومن ثم إلى ابن أخيه الأمير هيساهيتو البالغ من العمر 19 عاماً، وهو ما يعني نهاية السلالة الحالية بشكل كامل إذا لم يُرزق الأمير الشاب بطفل ذكر في المستقبل تحت مظلة القوانين السابقة.
أعاد المؤرخون والخبراء جذور قانون الوراثة الذكورية الحصرية الحالي إلى قانون البيت الإمبراطوري الأصلي الصادر عام 1889، والذي اشترط صراحةً ألا يعتلي العرش سوى الذكور المنحدرين من السلالة الأبوية، وهو المبدأ ذاته الذي جرى الحفاظ عليه عند تحديث القانون عام 1947 عقب الحرب العالمية الثانية، مما يجعل التعديل المقر اليوم أول تغيير يطال النص الأساسي للتشريع منذ عام 1949.
أرقام الاستطلاعات تصطدم بالمعارضة المحافظة
أظهر استطلاع رأي وطني واسع النطاق أجرته صحيفة "ماينيشي شيمبون" اليابانية في أواخر شهر آذار الماضي، أن ما نسبته 61 في المئة من المشاركين يؤيدون بشكل كامل فكرة اعتلاء امرأة للعرش الإمبراطوري، في حين لم تتجاوز نسبة المعارضين لهذه الفكرة حاجز 9 في المئة فقط من العينة المستطلعة آراؤهم.
كشف استطلاع آخر أكثر حداثة شمل ما يزيد عن ألفي مواطن ياباني، وجرى تنظيمه في الفترة ما بين 20 و21 حزيران الماضي، عن ارتفاع ملحوظ في نسبة التأييد الشعبي لتولي الإناث العرش، حيث صوت 73 في المئة من المشاركين لصالح وجود إمبراطورة على رأس هرم السلطة الإمبراطورية في طوكيو.
واجهت هذه الرغبة الشعبية معارضة شرسة من بعض الساسة والشخصيات السياسية ذات التوجهات المحافظة والتقليدية داخل البلاد، وفي مقدمتهم سانايي تاكايتشي، التي تُعد أول امرأة تتولى منصب رئيسة الوزراء في تاريخ اليابان، والتي أبدت مراراً رفضها القاطع لتعديل قواعد التوريث التاريخية لصالح النساء تماشياً مع رؤية قواعدها الانتخابية.
فجوة بين الرأي العام والتوجهات السياسية الحاكمة
قال هيديا كاوانيشي، الأستاذ في جامعة ناغويا والخبير البارز في شؤون النظام الإمبراطوري الياباني، في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس"، إن مشروع القانون الجديد الذي تم إقراره لا يعكس تطلعات وإرادة الرأي العام الياباني بأي شكل من الأشكال.
أوضح الأكاديمي الياباني كاوانيشي أن الهدف الأساسي والجوهري بالنسبة للتيار المحافظ المهيمن في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، وحلفائه السياسيين، يتركز بالكامل في الحفاظ على الخلافة الحصرية للرجال المنحدرين من السلالة الأبوية فقط، وهو السبب الرئيسي وراء تجاهلهم للأصوات الشعبية المطالبة بالإصلاح والتطوير وتحديث القوانين.
شدد كاوانيشي على أن القواعد التوريثية الصارمة التي تتبناها القاعدة الانتخابية المحافظة ترتكز بالدرجة الأولى على مفاهيم ونزعات ذكورية قديمة، معتبراً أن إبقاء الحظر على النساء في التعديل الجديد ربما كان مناورة سياسية ضرورية وحاسمة لضمان أصوات تلك الكتل الانتخابية التقليدية في الاستحقاقات السياسية المقبلة.

