

أعلن المؤتمر الوطني لنواب الشعب (البرلمان الصيني)، اليوم السبت، عن طرد 13 نائباً بارزاً من هذه الهيئة التشريعية العليا التي تضم في عضويتها 2858 نائباً.
وجاءت هذه الخطوة الصارمة متزامنة مع إعلان وزارة الدفاع الصينية والوكالة الوطنية لمكافحة الفساد عن تحقيقات تخصصية وإجراءات تأديبية غير مسبوقة استهدفت جنرالات من الصف الأول وأرفع قادة جيش التحرير الشعبي الصيني.
ويعكس هذا التصعيد الواسع المدى الذي بلغه قطار المحاسبة الذي يقوده الرئيس شي جين بينغ لتطهير المؤسستين العسكرية والمدنية من الانتهاكات القانونية والكسب غير المشروع.
الإقالات البرلمانية والجنرالات الستة
كشف البيان الرسمي الصادر عن المؤتمر الوطني لنواب الشعب، أن من بين المسؤولين الـ 13 الذين شملهم قرار الإقالة والطرد الفوري، 6 جنرالات عسكريين بارزين.
وبرز من بين الأسماء العسكرية المطرودة الجنرال "شو شيويه تشيانغ"، المسؤول المباشر عن ملف تطوير المعدات الحساس ضمن اللجنة العسكرية المركزية، وهي الهيئة العليا النافذة التي تقود القوات المسلحة الصينية وتوجه خطط تحديثها.
ورغم أن البرلمان الصيني –الذي يُعيّن أعضاؤه بالكامل ولا يُنتخبون– لم يفصح بشكل علني عن الأسباب المباشرة الكامنة وراء هذه الإقالات المفاجئة، إلا أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لقرارات إقصاء مماثلة طالت عدداً من المسؤولين العسكريين في شباط الماضي قبيل انعقاد الدورة السنوية للبرلمان.
ملاحقة أقرب حلفاء الرئيس
وعلى جبهة التحقيقات رفيعة المستوى، أعلنت وزارة الدفاع الصينية عن فتح تحقيق رسمي مع مسؤولين عسكريين من الوزن الثقيل للاشتباه في ارتكابهما "انتهاكات خطرة" تتعلق بالانضباط والقانون.
وشمل التحقيق الجنرال "تشانغ يوشيا" (75 عاماً) والجنرال "لييو تشن لي" رئيس هيئة الأركان المشتركة للجنة العسكرية المركزية.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا الإعلان فيما أوردته وكالة "رويترز"، من أن الجنرال تشانغ يوشيا، الذي يشغل منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية وعضو المكتب السياسي للحزب، يُنظر إليه على نطاق واسع في الأوساط الأمنية الدولية باعتباره أقرب حليف عسكري للرئيس شي جين بينغ، وأحد الضباط القلائل المخضرمين الذين يتمتعون بخبرة قتالية فعلية. ولذلك، يراقب الدبلوماسيون والمحللون الأجانب مجريات هذا التحقيق بدقة بالغة؛ نظراً للأبعاد العميقة التي يتركها على هيكلية القيادة العليا والجهود المستمرة لتحديث الجيش الصيني.
سابقة تاريخية لم تشهدها بكين
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، تشانغ شياوغانغ، طرد اثنين من أكبر القادة العسكريين من الحزب الشيوعي الحاكم والجيش بتهم فساد شنيعة تنطوي على مبالغ مالية ضخمة للغاية. وهذان الضابطان هما الجنرال "هي وي دونغ"، ثاني أكبر جنرال في البلاد وعضو المكتب السياسي المكون من 24 عضواً، والأميرال البحري "مياووا"، أكبر ضابط سياسي سابق في الجيش.
وتعد إقالة الجنرال "هي وي دونغ" بمثابة سابقة تاريخية صاعقة؛ إذ تمثل أول إقالة لجنرال صيني بارز أثناء فترة وجوده في الخدمة الفعلية باللجنة العسكرية المركزية منذ حقبة "الثورة الثقافية" (1966 - 1976). وأوضحت الوزارة أن الجرائم المنسوبة إليهما وإلى 7 مسؤولين عسكريين آخرين وردت أسماؤهم في التحقيقات ترتبت عليها "عواقب وخيمة للغاية"، معتبرة إقصاءهم إنجازاً كبيراً للحزب.
مكافحة الفساد في السلك المدني
ولم تقتصر ضربات الحزب الحاكم على البذلة العسكرية؛ إذ أعلنت الوكالة الصينية لمكافحة الفساد (اللجنة المركزية لفحص الانضباط واللجنة الوطنية للإشراف) عن إخضاع "هي تشيليانغ"، نائب وزير الإدارة المركزية للعمل الاجتماعي، لمراجعة تأديبية وتحقيق إشرافي مكثف للاشتباه في ارتكابه "انتهاكات قانونية خطيرة".
وتأتي هذه الانهيارات المتلاحقة في صفوف القيادة الصينية كجزء من حملة كبرى وشاملة ضد الفساد والكسب غير المشروع أمر بها الرئيس شي جين بينغ منذ صعوده للسلطة عام 2012.
ووصلت ذروة هذه الحملة التطهيرية إلى مستويات القيادة العليا لجيش التحرير الشعبي في عام 2023 حينما استهدفت "سلاح الصواريخ" الاستراتيجي، تلاها طرد 8 من كبار الجنرالات في أكتوبر 2025، فضلاً عن إقالة وزيري دفاع سابقين خلال الأعوام القليلة الماضية بذات التهم.
ويجمع المراقبون الدوليون، ومنهم "وين تي سونج" الزميل في مركز الصين العالمي التابع للمجلس الأطلسي، على أن الرئيس الصيني يقوم بعملية "تنظيف شاملة للبيت الداخلي" لضمان الولاء التام والانضباط الحديدي قبيل انعقاد الاجتماعات المفصلية للحزب.

