البرلمان الأوروبي يقر "قانون العودة" لتسريع ترحيل المهاجرين

البرلمان الأوروبي يقر "قانون العودة" لتسريع ترحيل المهاجرين

17 Jun 2026, 11:59
5 min read
البرلمان الأوروبي يقر "قانون العودة" لتسريع ترحيل المهاجرين

يمر الاتحاد الأوروبي بمنعطف تشريعي هو الأشد في سياسات الهجرة واللجوء منذ عقود؛ فبفضل بروز خارطة تحالفات جديدة تميل نحو اليمين واليمين المتطرف داخل البرلمان الأوروبي، حظيت مشروع قانون تنظيم العودة للمهاجرين بالضوء الأخضر النهائي.؜

ويؤسس هذا القانون لإجراءات بالغة التشدد تبدأ من شرعنة "مراكز الإعادة" المثيرة للجدل خارج الحدود الجغرافية للتكتل، ولا تنتهي بفتح الباب أمام مداهمة البيوت وتمديد فترات الاحتجاز القضائي، وسط انقسام سياسي حاد وتحذيرات حقوقية من تطبيع ممارسات تمس بالحقوق الإنسانية الأساسية والضمانات القانونية للمهاجرين.؜

 ؜

البرلمان الأوروبي يصادق على قانون الترحيل الجديد

صادق البرلمان الأوروبي، اليوم الأربعاء 17 حزيران ، بصفة نهائية على قانون جديد يهدف إلى تسريع إعادة وترحيل المهاجرين الذين لا يملكون حقاً قانونياً في البقاء داخل أراضي الاتحاد الأوروبي.؜ وتم تمرير التشريع بأغلبية 418 صوتاً مقابل معارضة 218 نائباً، في حين امتنع 30 عضواً عن التصويت، وسط هتافات من نواب الجناح اليمني في القاعة نادت بـ "أعيدوهم".؜

وتُمثل اللائحة الجديدة، المعروفة باسم قانون أو تنظيم العودة (return regulation)، التحول الاستراتيجي الأبرز في سياسة الهجرة للتكتل الأوروبي منذ عقود؛ نظراً لشرعنتها إجراءات غير مسبوقة تتيح لدول الاتحاد إنشاء مراكز ترحيل واحتجاز خارج حدودها الجغرافية بموجب اتفاقيات ثنائية تُبرم مع دول من خارج الاتحاد الأوروبي، وتُعرف باسم "مراكز الإعادة".؜

ووفقاً لمقتضيات النص المُقر، فإن هذه المراكز الخارجية ستعمل وفق نمطين لوجستيين:؜

نقاط عبور (ترانزيت):؜ يُنقل إليها المهاجرون بصفة مؤقتة بانتظار إتمام إجراءات إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.؜

مواقع احتجاز طويلة الأمد:؜ يُبقى فيها المهاجرون لفترات طويلة، دون سقف زمني واضح أو ضمانات قانونية مؤكدة لإتمام عملية الترحيل.؜

نطاق التطبيق الموجه:؜ لا يستثني هذا الإجراء القسري سوى فئة "القاصرين غير المصحوبين بذويهم"، في حين يمنح القانون الحق في نقل العائلات رفقة أطفالها واحتجازهم داخل هذه المراكز الخارجية.؜

 ؜

تفتيش المنازل وحظر دخول لعشر سنوات

إلى جانب مراكز الإعادة الخارجية، يُدخل القانون الجديد تعديلات جوهرية على آليات الملاحقة والضبط الداخلي في دول التكتل، حيث يمنح السلطات صلاحيات أوسع لتحديد أماكن وجود المهاجرين غير النظاميين عبر إقرار البنود التالية:؜

 ؜

تفتيش مقار الإقامة:؜ منح الضوء الأخضر للأجهزة التنفيذية لتفتيش "مكان الإقامة أو أي أماكن أخرى ذات صلة" تخص المهاجرين غير النظاميين، وهو إجراء قارنته منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية بالمداهمات التي تنفذها وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE).؜

تغليظ مدد الاحتجاز:؜ رفع الحد الأقصى القانوني لفترة احتجاز المهاجرين بانتظار الترحيل من 6 أشهر (في القانون السابق) إلى عامين كاملين، مع إمكانية التمديد الإضافي لـ 6 أشهر أخرى، وإقرار الاحتجاز غير محدد المدة للأشخاص الذين تصنفهم السلطات بأنهم "يشكلون خطراً على الأمن".؜

تشديد قرارات حظر الدخول:؜ تمديد فترة منع المهاجر المرحّل من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي مجدداً لتصبح في معظم الحالات من 5 إلى 10 سنوات، مع إمكانية فرض حظر دخول مدى الحياة على من يُنظر إليهم كخطر أمني.؜

إلغاء الحماية التلقائية للاستئناف:؜ عَدّل القانون مسار الطعون القضائية؛ فبينما كانت القواعد السابقة تعلّق قرار الترحيل تلقائياً بمجرد تقديم طعن قضائي لحين صدور الحكم، ألغى النص الجديد هذه الحماية التلقائية، وترك للمحاكم سلطة التقدير "حالة بحالة" في تعليق أمر الإعادة أو المضي فيه تزامناً مع النظر في الطعن.؜

 ؜

أغلبية يمين الوسط واليمين المتطرف تفرض شروطها

عكست جلسة التصويت بروز كتلة تصويتية وغالبية نيابية جديدة تهيمن على قضايا الهجرة داخل البرلمان الأوروبي؛ حيث اصطف حزب الشعب الأوروبي (EPP) المحسوب على يمين الوسط، إلى جانب كتل أقصى اليمين واليمين المحافظ ممثلة في:؜ كتلة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين (ECR)، وحزب "وطنيون من أجل أوروبا" (PfE)، وحركة "أوروبا الأمم السيادية" (ESN)، بالإضافة إلى تأييد عدد من نواب كتلة "تجديد أوروبا" الليبرالية.؜

وبرغم أن حزب الشعب الأوروبي (EPP)، بزعامة مانفريد فيبر، ما زال يستبعد رسمياً الدخول في تحالفات سياسية أو ائتلافات هيكلية مع الأحزاب التي يصنفها بأنها متطرفة للغاية - مثل حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) وحزب "التجمع الوطني" في فرنسا - إلا أن قيادة الحزب باتت تعتمد على أصوات هذه القوى كعنصر حاسم لتمرير تشريعات بالغة التشدد في ملف الهجرة، مشكلة بذلك "أغلبية بديلة" للتحالف الوسطي التقليدي الذي يجمع حزب الشعب والاشتراكيين والديمقراطيين (S&D) والكتلة الليبرالية.؜

 ؜

تحذيرات من تطبيع ممارسات "غير قانونية"

في المقابل، واجه التشريع معارضة شرسة من معظم النواب الاشتراكيين واليساريين، الذين حذروا من تداعيات القوانين الجديدة على شرعة حقوق الإنسان.؜

وقالت نائبة رئيس كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين (S&D)، آنا كاتارينا مينديش، إن هذه اللائحة تنطوي على مخاطر حقيقية تؤدي إلى "تطبيع ممارسات مشكوك في قانونيتها"، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات الضبطية والمداهمات وتأسيس مراكز احتجاز عابرة للحدود كانت تُعد مجرد التفكير فيها أمراً "غير متصور" داخل الاتحاد الأوروبي قبل بضع سنوات فقط.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.