
الأمم المتحدة تدعم التحول من العمل الإنساني إلى التنمية في سوريا

اعتبر مسؤولان رفيعا المستوى في الأمم المتحدة أن سوريا تمر بمرحلة حساسة تتطلب الجمع بين استمرار الاستجابة الإنسانية وتعزيز العمل التنموي، في ظل عودة أعداد كبيرة من السكان وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في نيويورك شارك فيه عبر الفيديو كل من مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو ومنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، عقب زيارة مشتركة إلى دمشق ولقاءات مع الرئيس أحمد الشرع ومسؤولين حكوميين.
عودة 1.6 مليون شخص
وأوضح دي كرو أن أكثر من 1.6 مليون شخص عادوا إلى سوريا خلال العام الماضي، ما أدى إلى زيادة الضغط على السكن والخدمات وفرص العمل، وشدد على أن توفير هذه الخدمات أساسي لضمان استمرار العودة، محذرا من أن غيابها قد يدفع البعض إلى التراجع عن قرارهم.
وأشار إلى أن الاحتياجات داخل سوريا بدأت تتغير، ما يستدعي تحولا تدريجيا في التمويل الدولي من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى دعم برامج التنمية، مع التأكيد على أن المساعدات الإنسانية ستظل ضرورية في المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا: الرئيس الشرع يبحث مع فيلتشر تعزيز التنسيق الإنساني في سوريا

خسائر بـ190 مليار دولار
وكشف دي كرو عن وجود خطط حكومية لإزالة الألغام وضمان عدم بقاء أي شخص في المخيمات خلال عام واحد، مؤكدا أن تنفيذ هذه الخطط يتطلب دعما دوليا واسعا، كما عرض تحليلا اقتصاديا يفيد بأن الحرب تسببت في تراجع مسار التنمية بمقدار سنة ونصف وخسائر اقتصادية تقارب 190 مليار دولار، إضافة إلى دفع أكثر من أربعة ملايين شخص إلى النزوح واللجوء في الدول العربية.
16 مليون سوري بحاجة إلى الدعم
من جانبه، أكد فليتشر أن نحو 16 مليون شخص في سوريا ما يزالون بحاجة إلى المساعدة، مشيرا إلى أهمية إزالة الألغام وتسريع الاستجابة الإنسانية بالتوازي مع الانتقال نحو التعافي طويل الأمد.
وأوضح أن الأمم المتحدة تعمل على تعزيز التنسيق بين وكالاتها عبر التخطيط المشترك وتحسين سلاسل الإمداد إلى جانب دعم الجهات المحلية لرفع كفاءة إيصال المساعدات.
وشدد على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الإغاثي ومنع تعرضهم لهجمات خلال عملهم، مشيرا إلى أن التصعيد الإقليمي ينعكس على دول الجوار، ومنها لبنان الذي شهد موجات نزوح جديدة.
سوريا تعلن أولويات التعافي
وأطلقت وزارة الخارجية والمغتربين أمس الخميس بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة، بيان أولويات التعافي وخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، محددة أربعة مجالات رئيسية تشمل، استعادة البنية التحتية الحيوية واستئناف الخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات العامة وإلى جانب إزالة الألغام ومخلفات الحرب.
وأكد مدير إدارة التعاون الدولي في الوزارة، قتيبة قاديش، أن سوريا ترحب بالخطة الجديدة وما تتضمنه من التزام بالتنسيق مع مؤسسات الدولة واحترام سيادة البلاد ووحدة أراضيها. واعتبر أن الزيارة المشتركة لفليتشر ودي كرو هي الأولى من نوعها التي تجمع بين ركيزتي العمل الإنساني والتنموي في الأمم المتحدة، ما يعكس توجها نحو نهج أكثر تكاملا في تقديم الدعم الدولي.
وشدد قاديش على أهمية استمرار الدعم الإنساني لتلبية الاحتياجات العاجلة، داعيا الشركاء الدوليين إلى مواءمة تمويلهم مع الأولويات الوطنية وتعزيز الأنظمة المحلية، بما يضمن انتقالا تدريجيا نحو التعافي الشامل.

