
الأمم المتحدة: 58 دولة وإقليما ملوّثة بالألغام وسوريا بين الأكثر تضررا

صنّفت الأمم المتحدة سوريا ضمن أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام المضادة للأفراد، إلى جانب بورما وأفغانستان وأوكرانيا، في تقرير صادم كشف عن انتشار الألغام في 58 دولة وإقليماً حول العالم.
وقال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في تصريحات فجر الأربعاء 17 حزيران إن استمرار سقوط الضحايا بعد 3 عقود على اعتماد معاهدة حظر الألغام “أمر مقلق للغاية”، داعياً الدول إلى تجديد التزامها بوقف الإنتاج والاستخدام والتصدير، وتسريع عمليات التطهير.
وبحسب تقرير مرصد الألغام والذخائر العنقودية، قُتل 645 شخصاً وأصيب 4325 آخرون بالألغام ومخلّفات الحروب في عام 2024، 90% منهم مدنيون، وتصدّرت بورما قائمة الضحايا بـ2029 حالة، تلتها سوريا بـ1015، ثم أفغانستان بـ624، إضافة إلى أوكرانيا ونيجيريا ومالي واليمن وبوركينا فاسو التي سجّلت كل منها أكثر من 200 ضحية.
الأمم المتحدة: تراجع التمويل الدولي لبرامج نزع الألغام
وفي بيان منفصل، قالت الحملة الدولية لحظر الألغام إن إجمالي الضحايا تجاوز 5000 شخص خلال 2024، معظمهم من المدنيين، فيما يشكّل الأطفال أكثر من 40% من الضحايا المسجّلين منذ عام 1999.
وحذّر مكتب مفوّض الأمم المتحدة من أن الأراضي الملوّثة تتحول إلى “مناطق محظورة” تعيق الزراعة، وتطيل أمد النزوح، وتقيّد الحقوق الأساسية للسكان.
ورغم انضمام 162 دولة إلى اتفاقية أوتاوا، أشار تورك إلى أن دولاً أخرى ما تزال تحتفظ بمخزونات كبيرة ولم تنضم بعد، بينما انسحبت دول مثل إستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا، وعلّقت أوكرانيا تنفيذ التزاماتها.
كما كشف التقرير عن تراجع حاد في التمويل الدولي لبرامج نزع الألغام، إذ انخفضت المساهمات في صندوق الأمم المتحدة من 125 مليون دولار إلى 46 مليونا خلال سبع سنوات فقط.
سوريا تزيل أكثر من 110 آلاف لغم في 3 أشهر
تمكنت فرق الهندسة العسكرية والفرق الوطنية في سوريا من تفكيك وإتلاف أكثر من 110 ألف لغم وجسم متفجر منذ بداية عام 2026، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع السورية، وتشمل المتفجرات المُزالة ألغاماً مضادة للأفراد والدروع وعبوات موجهة وآليات مفخخة ودرونات ناسفة، باستخدام عربات تفجير حقول الألغام وكاسحات متخصصة ومسح ميداني مباشر.
وتسببت العمليات، بحسب بيان أصدرته وزارة الدفاع بمناسبة اليوم العالمي، في 4 نيسان، للتوعية بخطر الألغام عن مقتل 31 عنصرا وإصابة 60 آخرين من فرق الهندسة، بينهم حالات بتر أطراف.
تكلفة إزالة الألغام تصل 10 آلاف دولار للهكتار الواحد
ويعيش نحو 15 مليون سوري في مناطق ملوثة، مع تقديرات ضخمة لحقول الألغام في ريف حمص (نحو 350 ألف لغم) ودير الزور (316 ألفاً)، إضافة إلى حلب ودرعا وإدلب. وعلى المستوى الإنساني، ووثّقت منظمات حقوقية سورية مقتل 3,799 مدنياً منذ 2011، بينهم 1,000 طفل و377 امرأة، معظمهم بسبب الألغام الأرضية التي تسببت وحدها بمقتل 3,398 مدنياً، بينما قتلت الذخائر العنقودية 401 آخرين، وتتصدر حلب قائمة الضحايا بـ814 قتيلاً، تليها الرقة ودير الزور وحماة.
وتمنع الألغام استثمار آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، مع تقديرات رسمية تشير إلى أن تكلفة إزالة الألغام تتراوح بين 3,000 و10,000 دولار للهكتار الواحد، وتعمل الحكومة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ودول مانحة مثل اليابان وبولندا على تسريع عمليات التطهير، بعد تقديم الأخيرة 250 ألف دولار لدعم قدرات الفرق الوطنية عبر UNMAS.

