اسوشيتد برس تتهمه بالالتفاف على الكونغرس.. وترامب يقول: الحرب انتهت
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن بلاده لن تنسحب من مواجهتها مع إيران مبكرا، "حتى لا تعود المشكلة للظهور مجددا" في وقت لاحق، بحسب تعبيره.
جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلاها، الجمعة 1 أيار 2026، خلال فعالية جماهيرية بولاية فلوريدا، وذلك في أول مشاركة له من هذا النوع عقب محاولة اغتياله خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي.
وأضاف ترامب أن "الإيرانيين لا يأتوننا باتفاق من النوع الذي يجب أن يقدموه"، متوعدا بالتعامل مع هذا الأمر "بالشكل المناسب".
وخلال تصريحاته الأخيرة، قال الرئيس الأمريكي إن هناك نحو 400 سفينة عالقة في مضيق هرمز بسبب إغلاق إيران للمضيق، كما انتقد عدم حصول بلاده على أي دعم من حلف شمال الأطلسي "ناتو"، أثناء حربها على إيران، مبينا أنهم أنفقوا "تريليونات الدولارات" على الحلف ومع ذلك لم تحصل واشنطن على أي دعم منه في الحرب الأخيرة.
ترامب: المفاوضات مع إيران لا تسير في الاتجاه المطلوب
وقبيل مغادرته إلى فلوريدا قال ترامب للصحفيين إن المفاوضات مع إيران "لا تزال مستمرة، لكنها لا تسير في الاتجاه المطلوب"، زاعما أن القادة الإيرانيين "غير متفقين فيما بينهم ولست راضيا عن العرض الأخير" الذي قدمته طهران.
وفي وقت سابق الجمعة، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بأن طهران قدّمت عرضا جديدا لباكستان من أجل استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بغية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
والأسبوع الماضي سلّمت إيران لباكستان عرضا يتضمن شروطها لإنهاء الحرب، بهدف نقله إلى الولايات المتحدة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق أن طهران مستعدة للتفاوض بشأن إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، لكنها اقترحت بحث أنشطتها النووية بعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
من جهة أخرى، اعتبر ترامب أن فرض حصار على مضيق هرمز كان "فعالا للغاية"، متوقعا أن تنخفض أسعار النفط والغاز بعد انتهاء الحرب.
وانتقد سلفه جو بايدن لتزويده أوكرانيا بـ"معظم" المعدات العسكرية التي تملكها الولايات المتحدة، وقال: "بايدن، بحماقة، أعطى أوكرانيا معظم ما لدينا (ذخيرتنا)"، لكنه عاد ليؤكد أن الولايات المتحدة "غير قلقة" بشأن نقص المعدات العسكرية.
اسوشيتد برس: ترامب يلتف على الكونغرس
اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المهلة الزمنية المنصوص عليها في "قانون صلاحيات الحرب" بشأن استمرار الحرب على إيران "غير سارية"، بزعم أن "الأعمال العدائية انتهت فعليا"، رغم استمرار وجود قوات للولايات المتحدة في المنطقة والتلويح بإمكانية استئناف الهجمات.
واعتبرت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية إن الرسالة التي بعث بها ترامب إلى الكونغرس تمثل عمليا التفافا على الموعد القانوني النهائي المحدد في 1 أيار، والذي كان يفرض على الإدارة الأمريكية الحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحرب ضد إيران.
وكتب ترامب في رسالته إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون، والسيناتور تشاك غراسلي الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ: "إن الأعمال العدائية التي بدأت في 28 شباط 2026 قد انتهت"، لكن الرسالة نفسها تضمنت إشارات إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية، ما عزز الشكوك بشأن اعتبار إعلان "انتهاء" الحرب محاولة لتجاوز الاستحقاقات القانونية المرتبطة بموافقة الكونغرس.
وأشار موقع "بوليتيكو" إلى أن ترامب قال، الخميس، إن رؤساء أمريكيين سابقين لم يلتزموا بمهلة الستين يوما المنصوص عليها في "قانون صلاحيات الحرب"، وأضاف: "كما تعلمون، كثير من الرؤساء تجاوزوا هذه المهلة"، معتبرا أن "كل رئيس آخر كان يرى أن ذلك غير دستوري تماما".
في المقابل، قال مسؤولون في وزارة الدفاع "بنتاغون" إن القوات الأمريكية لا تزال في حالة تأهب لاستئناف الهجمات على إيران إذا انهارت محادثات السلام.
وذكر موقع "أكسيوس" الإخباري أن احتمال انتهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران لا يبدو وشيكا، وأن ثمة مخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى حالة "صراع مجمد" لا حرب فيها ولا اتفاق.
ماهو قانون صلاحيات الحرب؟

قانون صلاحيات الحرب (War Powers Resolution) هو تشريع فيدرالي أمريكي صدر عام 1973 بهدف تقييد قدرة رئيس الولايات المتحدة على إدخال القوات المسلحة في نزاعات خارجية دون موافقة واضحة من الكونغرس، في محاولة لإعادة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في قرارات الحرب والسلم.
وأُقرّ هذا القانون في أعقاب حرب فيتنام، بعدما رأى الكونغرس أن الرؤساء استخدموا صلاحياتهم كقادة للقوات المسلحة لتوسيع التدخل العسكري دون تفويض رسمي، وجاء القانون ليعيد للكونغرس دوره الدستوري في إعلان الحرب، وهو الدور الذي تراجع عملياً خلال العقود السابقة.
ويفرض القانون على الرئيس الأمريكي إخطار الكونغرس خلال 48 ساعة عند بدء أي عملية عسكرية أو نشر قوات في الخارج مع التأكيد على لا يمكن استمرار أي عملية قتالية لأكثر من 60 يوماً دون تفويض من الكونغرس أو إعلان حرب رسمي، مع الرئيس شهراً إضافياً لسحب القوات إذا لم يوافق الكونغرس على استمرار المهمة.
ومنذ صدوره، واجه القانون اعتراضات من رؤساء الولايات المتحدة الذين اعتبروا أنه يقيّد صلاحياتهم التنفيذية في إدارة الأمن القومي، وقد استخدم الرئيس ريتشارد نيكسون الفيتو ضده قبل أن يتجاوزه الكونغرس ويصبح نافذا، ويلجأ رؤساء لاحقون إلى الالتفاف على القانون عبر تصنيف العمليات العسكرية بأنها "ليست أعمالاً قتالية" أو أنها "ضربات محدودة" لا تستدعي تطبيق المهلة الزمنية.

