
استنفار حكومي لمواجهة فيضان الفرات.. فتح بوابات المفيض لأول مرة منذ عقود

تشهد المحافظات الواقعة على ضفاف نهر الفرات (حلب، الرقة، ودير الزور) حالة استنفار قصوى ورفعاً لدرجات الجاهزية إلى حدها الأعلى، وذلك في أعقاب موجة تدفق مائي غير مسبوقة أدّت إلى ارتفاع منسوب النهر بمعدلات قد تتجاوز المترين خلال الفترة المقبلة.
وجاء هذا الارتفاع المفاجئ بعد أن وصلت بحيرات الفرات خلف السد إلى طاقة استيعابية قياسية تجاوزت 97% نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق شمال وشمال شرق سوريا ، إضافة الى الأمطار الغزيرة في تركيا خلال الموسم الحالي، مما دفع وزارة الطاقة لفتح بوابات المفيض لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود.
تحذيرات وزارية وإرشادات وقائية صارمة
ودعا وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح القاطنين في المحافظات الثلاث إلى اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر، استناداً إلى المعطيات الصادرة عن دائرة الإنذار المبكر والتأهّب بالوزارة وبالتنسيق مع المؤسسة العامة لسد الفرات.
وأكد الصالح عبر منصة (X) أن فرق الدفاع المدني السوري رفعت جاهزيتها الكاملة للاستجابة لأي طارئ، مشدداً على أن السلامة مسؤولية مشتركة، وأن التزام الأهالي بإجراءات الوقاية يشكّل خط الدفاع الأول.
وحثت الوزارة السكان على الالتزام الفوري بجملة من الإرشادات، أبرزها الابتعاد عن مجرى النهر وحرمه، والإخلاء الفوري للمنازل والمحال القريبة لا سيما في المناطق المنخفضة، ومنع الأطفال من الاقتراب من المياه، إلى جانب نقل الثروة الحيوانية والآليات الزراعية إلى أماكن مرتفعة، وتجنب استخدام العبارات المائية أو الجسور الترابية تحت أي ظرف.
قرار لضمان السلامة الإنشائية
من جانبه، أعلن مدير عام المؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور أن منسوب ارتفاع النهر مرشح للزيادة المستمرة، مشيراً إلى أن التدابير الفنية بدأت بشكل عاجل.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطاقة أن الكوادر الفنية في المؤسسة العامة لسد الفرات باشرت بفتح ثلاث بوابات مفيض في السد إثر الارتفاع الكبير في الوارد المائي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاثين عاماً؛
وتهدف هذه الخطوة إلى الحفاظ على السلامة الإنشائية والتشغيلية للسدود، بالتوازي مع تعزيز جاهزية مجموعات التوليد الكهرومائية لرفد الشبكة الوطنية بالطاقة الكهربائية.
وجاء هذا القرار بعد أن رفعت كوادر الدفاع المدني مستويات التأهب نتيجة زيادة حجم التصريف المائي من السد إلى 1500 متر مكعب في الثانية.

خطط إخلاء ومراقبة ميدانية على مدار الساعة
وفي إطار الإجراءات التنفيذية، أوضح مدير برنامج البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري بوزارة الطوارئ وسام زيدان، أن الإجراءات المتخذة تشمل تنفيذ تقييم سريع للمناطق المنخفضة والتجمعات السكانية الأكثر عرضة للغمر.
وأكد زيدان أن الفرق المختصة أعدت خطط إخلاء احترازية بالتنسيق مع البلديات والمجالس المحلية لتحديد مسارات آمنة ومراكز إيواء عند الحاجة، كما تم تزويد فرق الإنقاذ بالقوارب، والمركبات، ومعدات الإنقاذ المائي، ومضخات سحب المياه، علاوة على نشر فرق استطلاع ومراقبة لرصد أي تغيرات ميدانية فورية وتفعيل غرف العمليات والخطوط الساخنة بين المحافظات.
دير الزور: إغلاق الجسور وشلل مؤقت للملاحة النهرية
في محافظة دير الزور، أصدرت لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث قرارات حاسمة تضمنت إيقاف حركة السير والمرور تماماً على الجسر الترابي الواصل بين ضفتي النهر نتيجة تعرض أجزاء منه لضغط تيارات المياه القوية، بالإضافة إلى إيقاف حركة الملاحة النهرية مؤقتاً بما يشمل العبّارات والقوارب تفادياً لحوادث الغرق.
كما انتشرت الدوريات الأمنية لضمان الالتزام بقرارات الإغلاق، بالتوازي مع إطلاق تحذيرات مشددة لسكان الحوايج النهرية والمزارعين وأصحاب المنشآت السياحية بضرورة الابتعاد مسافة لا تقل عن 50 متراً عن الضفتين، مع التركيز على مناطق (التبني، خشام، والسوسة). وفي سياق متصل، باشرت الفرق الفنية مراقبة محطات تصفية مياه الشرب الواقعة على الضفاف لمعالجة أي ارتفاع في نسب العكارة والوحول الناتجة عن الفيضان، حيث أكدت المحافظة أن إعادة فتح الجسور أو استئناف الملاحة مرهون بصدور تقرير فني يثبت تراجع التدفق إلى مستويات آمنة تقل عن 800 متر مكعب في الثانية.
الرقة: تحركات عاجلة للحد من الأضرار الزراعية
وفي محافظة الرقة، رفعت مديرية الموارد المائية جاهزية فرقها الفنية لمعالجة تداعيات ارتفاع المنسوب. وأوضح معاون مدير الموارد المائية للشؤون الفنية في الرقة عمار العيسى، أن المديرية أرسلت تحذيرات عاجلة للمزارعين لنقل معداتهم ومستلزماتهم إلى أماكن آمنة.
وبيّن العيسى أن نسبة الأضرار الحالية في الأراضي الزراعية لا تتجاوز 15 بالمئة، إلا أنها مرشحة للارتفاع في حال استمرار تدفق المياه، خاصة في الأراضي القريبة من السرير النهري التي تم استثمارها وحراثتها خلال السنوات الماضية، مؤكداً استمرار المتابعة الميدانية بالتنسيق مع مديرية الكوارث والطوارئ للحد من أي خسائر إضافية.

