استبدال وقود مفاعل "منسر".. سوريا تُعيد رسم ملفها النووي

استبدال وقود مفاعل "منسر".. سوريا تُعيد رسم ملفها النووي

06 Jun 2026, 05:43
5 min read
استبدال وقود مفاعل "منسر".. سوريا تُعيد رسم ملفها النووي

كشفت سوريا عن مناقشات مع فرق أمريكية وكندية تقنية في فيينا لاستبدال وقود مفاعل البحوث المصغر "منسر" عالي التخصيب بآخر منخفض، لتأكيدها التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وحرصها على تطوير الاستخدامات السلمية والآمنة للطاقة الذرية.؜

وأوضح رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية، مضر العكلة، أن الاجتماعات اختتمت الخميس 4 حزيران، وشهدت على مدى أسبوع مناقشات حول آليات استبدال الوقود النووي للمفاعل بهدف تنشيط العمل والنشاط البحثي والعلمي داخل منشأة المفاعل، بحسب تعبيره.؜

وقال أنه سيتم استبدال قلب المفاعل تأكيدا على التزام سوريا الكامل بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، والعمل بموجبها لتطوير الاستخدامات السلمية والآمنة للطاقة الذرية، والاستفادة من هذه العملية لفتح آفاق جديدة في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية السورية الشابة، وتطوير خبراتها بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل، ومواكبة المعايير الدولية المعمول بها في مجالات البحوث العلمية، والتطبيقات السلمية للطاقة الذرية.؜

 ؜

إجراءات وخطوات عملية لتعديل "منسر"

المفاعل المعروف باسم Miniature Neutron Source Reactor مفاعل بحوث مصغّر صيني الصنع ويحتوي قلب المفاعل على يورانيوم عالي التخصيب بنسبة تصل إلى 90%، وهو ما يجعله ضمن المواد الحساسة التي تخضع لرقابة دولية مشددة ولذلك تعمل سوريا على تحويله إلى وقود منخفض التخصيب (أقل من 20%) كي ينسجم مع متطلبات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ويزيل المخاطر المرتبطة بإمكانية استخدامه في أغراض عسكرية.؜

 تجري عملية استبدال القلب تحت إشراف كامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وبتمويل وتنسيق تقني مباشر من الولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى مختبرات دولية متخصصة في سحب الوقود النووي وتعديل المفاعلات.؜

وتحمل الخطوة أبعادا إضافية، إذ تأتي بعد سنوات من الخلاف بين دمشق والوكالة الدولية حول موقع الكبر في دير الزور الذي قصفته إسرائيل عام 2007.؜ ويُنظر إلى هذا التعاون الفني الجديد باعتباره إجراء لبناء الثقة، وتخفيف الضغوط الدبلوماسية على الملف النووي السوري، إضافة إلى تعزيز قدرات الكوادر الوطنية الشابة في تشغيل المفاعل وفق المعايير الدولية.؜

 ؜

مفاعل "منسر" السوري

بدأت أعمال بناء مفاعل "منسر" عام 1991، قبل أن يدخل الخدمة رسميا عام 1996 داخل منشأة تابعة لـ هيئة الطاقة الذرية السورية في منطقة دير الحجر بريف دمشق الشرقي، ومنذ تشغيله، يخضع المفاعل لرقابة لصيقة ضمن نظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يشمل الزيارات الدورية وأخذ العينات البيئية.؜

من الناحية الفنية، يُصنّف "منسر" كمفاعل بحوث مصغّر جدا بقدرة حرارية لا تتجاوز 30 كيلوواط، وهي قدرة متواضعة مقارنة بمفاعلات الطاقة التي تعمل بالميغاواط، ويستخدم وقودا من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة تقارب 90%، بكمية لا تتجاوز كيلوغراما واحدا، وهي كمية غير كافية لصنع سلاح نووي، إذ يتطلب ذلك ما لا يقل عن 25 كيلوغراما.؜

ويعتمد المفاعل على الماء الخفيف كمهدئ ومبرّد، مع نظام أمان ذاتي يوقف التفاعل تلقائيا عند ارتفاع الحرارة.؜

أما على مستوى الاستخدامات، فيقتصر دور المفاعل على الأغراض العلمية والتنموية، أبرزها التحليل بالنشاط النيوتروني لتحديد نسب العناصر في العينات الجيولوجية والبيولوجية، وإنتاج كميات محدودة من النظائر المشعة الطبية والصناعية قصيرة العمر، إضافة إلى تدريب وتأهيل الطلاب والكوادر السورية في مجالات الهندسة النووية والفيزياء.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.