ارتفاع أسعار الوقود تدفع شركة طيران أمريكية لإعلان إفلاسها

ارتفاع أسعار الوقود تدفع شركة طيران أمريكية لإعلان إفلاسها

02 May 2026, 11:08
5 min read
ارتفاع أسعار الوقود تدفع شركة طيران أمريكية لإعلان إفلاسها

أعلنت شركة الطيران الأمريكية منخفضة التكلفة "سبيريت إيرلاينز" المتعثرة عن إلغاء جميع الرحلات الجوية والإغلاق الفوري للعمليات في وقت مبكر من صباح السبت، منهية 34 عاماً كشركة طيران منخفضة التكلفة للغاية.؜

وجاء في بيان للشركة على موقعها الإلكتروني اليوم:؜ إلى ضيوفنا:؜ تم إلغاء جميع الرحلات الجوية، ولم تعد خدمة العملاء متاحة".؜

وأضافت الشركة:؜ "نحن فخورون بتأثير نموذجنا منخفض التكلفة للغاية على الصناعة على مدار الـ 34 عاماً الماضية وكنا نأمل في خدمة ضيوفنا لسنوات عديدة قادمة."

وجهت شركة الطيران الركاب بعدم الذهاب إلى المطار وزيارة موقعها الإلكتروني الخاص بالإغلاق للحصول على معلومات حول حالة استرداد الأموال.؜

كانت "سبيريت" تعمل على الخروج من إفلاسها الثاني في أقل من عام لكن تلك الجهود فشلت وسط ارتفاع تكاليف وقود الطائرات المرتبطة بالحرب مع إيران.؜

في الشهر الماضي، طلبت شركة الطيران مساعدة مالية من البيت الأبيض، بدا الرئيس دونالد ترامب منفتحاً في البداية على تقديم المساعدة، لكن يوم الجمعة أشارت التقارير إلى قرب الإغلاق بعد انهيار المحادثات بين الشركة وحاملي السندات والبيت الأبيض.؜

 ؜

وأظهرت برامج تتبع الرحلات عدم وجود رحلات جوية تحمل رمز سبيريت في الجو اعتباراً من صباح السبت المبكر، مع منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى أن آخر رحلة لسبيريت NK1833 من ديترويت إلى دالاس هبطت في الساعة 8:08 صباحاً.؜

وفي السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصدرين وصفتهما بالمطلعين، أن الشركة التي أعلنت إفلاسها تستعد لوقف عملياتها اليوم.؜

فقدان وظائف آلاف العمال

حاولت سبيريت بيع نفسها إلى جيت بلو في عام 2022 بعد معاناتها مالياً في أعقاب جائحة كورونا حيث جادل مسؤولو وزارة العدل في عهد بايدن بأن الصفقة ستنتهك قوانين مكافحة الاحتكار، وحظر قاضٍ الاندماج في عام 2024.؜

تقدمت سبيريت بطلب الحماية من الإفلاس للمرة الأولى بعد أشهر، لتصبح أول شركة طيران أمريكية كبرى تتقدم بطلب منذ عام 2011.؜

جيت بلو وفرونتير إيرلاينز، المنافسان الرئيسيان لسبيريت، بالإضافة إلى شركات الطيران الأمريكية الأخرى قالوا إنهم مستعدون لمساعدة الركاب المتأثرين في خطط السفر، فيما قال أحد المصدرين إن اجتماع مجلس إدارة سبيريت إيرلاينز انتهى الجمعة، دون التوصل إلى اتفاق لإنقاذ الشركة.؜

وسيؤدي انهيار سبيريت إيرلاينز إلى فقدان آلاف الوظائف، لتصبح بذلك أول شركة طيران تفشل جزئياً بسبب زيادة أسعار وقود الطائرات خلال حرب إيران المستمرة منذ شهرين.؜

كما يشكل ذلك ضربة للرئيس ترامب، الذي كان قد اقترح تخصيص 500 مليون دولار لإنقاذ سبيريت إيرلاينز، رغم معارضة بعض أقرب مستشاريه وكثير من الجمهوريين في الكونغرس.؜

ولم تتعرض أي شركة طيران أميركية بحجم سبيريت للتصفية منذ عقدين، إذ كانت تستحوذ في مرحلة ما على 5% من الرحلات الجوية في الولايات المتحدة.؜

وزارة النقل الأمريكية:؜ لم نجد من يشتري الشركة  ؜

وساعدت سبيريت إيرلاينز في إبقاء أسعار تذاكر الطيران منخفضة في الأسواق التي تنافست فيها مع شركات طيران كبرى.؜ واتصل البيت الأبيض بشركات طيران أخرى لمناقشة كيفية استيعاب الركاب الحاملين لتذاكر سبيريت.؜

وأعلنت شركات يونايتد إيرلاينز وأميركان إيرلاينز وفرونتير إيرلاينز وجيت بلو أمس الجمعة، أنها تستعد لتقديم الدعم لعملاء سبيريت.؜

وزير النقل الأمريكي شون دافي قال لرويترز إنه حاول إقناع عدد من شركات الطيران بشراء سبيريت، لكنه لم يجد من يرغب في ذلك، وأضاف:؜ "ما الذي يمكن أن يشتريه أحدهم؟  إذا لم يرغب أحد آخر في شرائها، فلماذا نشتريها نحن؟".؜

وقال ترامب يوم الجمعة، إن إدارته قدمت إلى شركة الطيران منخفضة التكاليف "اقتراحاً نهائياً" للاستحواذ عليها بتمويل من دافعي الضرائب لتجنب إفلاسها، لكن عدم التوصل إلى اتفاق وضع مستقبل شركة الطيران موضع شك.؜

وكان ترامب قد قال إنه لا يزال يدرس إمكانية استحواذ الحكومة الأميركية على شركة طيران سبيريت أيرلاينز المتعثرة بتمويل من دافعي الضرائب، دون الافصاح أي تفاصيل بشأن المقترح الذي يدرسه، لكنه قال إنه يرغب في إنقاذ الوظائف في شركة الطيران، التي أعلنت إفلاسها مرتين خلال عامين.؜

 ؜صناعة الطيران الأميركية تعاني

وتتصاعد تداعيات حرب إيران لتتجاوز ساحات الاشتباك الجيوسياسي، وتضرب في عمق أسواق الطاقة العالمية، حيث يقف وقود الطائرات في قلب المعادلة، مع اضطراب الإمدادات وغلق مضيق هرمز، ترتفع تكلفة الوقود النفاث بوتيرة حادة، ما يضع شركات الطيران أمام موجة تضخمية يصعب امتصاصها في ظل هوامش ربح ضيقة بالفعل.؜

وتأتي صدمة الطاقة هذه لتكشف عن هشاشة هيكلية في صناعة الطيران الأميركية، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار أسعار الوقود وقدرتها على التحوط المالي.؜

ومع تسارع ارتفاع الأسعار، تجد الشركات نفسها أمام معادلة معقدة:؜ إما تمرير التكاليف إلى المسافرين، أو تحمل خسائر متزايدة، في وقت تتزايد فيه المنافسة وتتباطأ فيه وتيرة الطلب.؜

في هذا السياق، يشير تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، إلى تحذيرات رئيس شركة دلتا إيرلاينز، إد باستيان، هذا الشهر، من أن شركات الطيران الأميركية يجب أن تتحسن وإلا "ستواجه خطر الإقصاء"، وذلك في ظل ارتفاع أسعار وقود الطائرات الناجم عن أزمة الشرق الأوسط، مما يضع الصناعة تحت ضغط جديد.؜

ويضيف:؜ "أعتقد بأننا سنشهد بعض الترشيد..؜ قبل نهاية العام بوقت طويل..؜ لا أعتقد بأن أمام القطاع متسعاً من الوقت للاستجابة"..؜ وإن ما يحدث اليوم لا يمثل مجرد نقص في الإمدادات، بل هو اختبار قاسٍ لقدرة قطاع الطيران الأميركي على الصمود، إذ دخل هذه الأزمة بمخزونات هي الأدنى منذ ثلاثة عقود، وخرج منها مثقلاً بديون التشغيل وتكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب".؜

وتنقل شبكة "سي بي إس نيوز" تحذيرات الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، مايك ويرث، من أن الضغط على صناعة الطيران قد يتفاقم في الأسابيع المقبلة مع انخفاض إمدادات وقود الطائرات، نتيجة للاضطرابات المرتبطة بحرب إيران.؜

اكتب تعليقًا

0 / 600

التعليقات (0)

ترتيب التعليقات →
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.