

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيّز التنفيذ الفعلي، الجمعة 18 حزيران، بعد جهود وساطة أميركية – قطرية حثيثة هدفت إلى احتواء التصعيد العسكري المتفجر على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية.
ونقلت وكالة "رويترز" وموقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي كبير تأكيده أن الصياغة النهائية للاتفاق تم التوصل إليها بموجب رعاية مشتركة ومكثفة من الولايات المتحدة ودولة قطر وبمساعدة سياسية من إيران، لافتاً إلى التزام الجانبين بالتهدئة الفورية ومشيراً إلى أن المفاوضين علموا بدخول الطرفين في وقف إطلاق النار عقب تبادل القصف العنيف الذي جرى في وقت سابق من اليوم.
التموضع الإسرائيلي وشروط الرد
أفادت القناتان الـ 12 والـ 13 الإسرائيلية نقلاً عن مسؤولين سياسيين وعسكريين في تل أبيب بأن القوات الإسرائيلية ستبقي على انتشارها الميداني الحالي داخل ما وصفته بـ "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان. وأكّدت المصادر العبرية أن الجيش الإسرائيلي سيواصل الاحتفاظ بكامل "حرية العمل" لمواجهة أي تهديدات أمنية محتملة، مشددة على أن العمليات العسكرية ستتواصل طالما دعت الحاجة إلى ذلك، وأن أي هجوم أو خرق تتعرض له الأراضي الإسرائيلية سيُقابل برد عسكري فوري وقاسٍ، رغم التأكيدات الرسمية بالتزام بلاده بالاتفاق في المرحلة الحالية ما لم يتعرض الجيش للاستهداف.
الموقف اللبناني وضمانات بري
التزم مصدران مسؤولان في حزب الله، وفق ما أوردته وكالة "رويترز" للأنباء، بوقف إطلاق النار من جانبهم بمجرد تلقي نبأ التهدئة من الوسطاء الدوليين؛
وجاء هذا الالتزام الميداني بالتزامن مع ما كشفته مصادر سياسية مطلعة لموقع "المدن" بشأن اتصالات لبنانية قطرية مكثفة جرت خلال الساعات الماضية لتثبيت الهدنة وضمان ديمومتها.
وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري بناءً على هذه المداولات ضمانه الصريح لالتزام حزب الله بوقف إطلاق النار، مشترطاً في الوقت ذاته التزام إسرائيل الكامل والشامل بوقف كافة اعتداءاتها ومجازرها وعملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
ردود الفعل الدبلوماسية
هاجم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تدوينة له عبر منصة "إكس" السياسات الإسرائيلية، متهماً إياها بالسعي نحو فرض "حرب دائمة" في المنطقة؛
وجاء تعليق عراقجي رداً على تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير التي اعتبر فيها أن لبنان "يجب أن يحترق بكامله" عقب مقتل أربعة من جنود الدولة العبرية.
ووصفت طهران تلك المواقف بأنها إعلان علني لمنهج إبادي متمركز في تل أبيب يمثل تهديداً للبشرية جمعاء، بالتزامن مع تسريبات عن موقف إيراني رسمي مرتقب يؤكد أن أي تفاهمات أو اتفاقات إقليمية تجري في الغرف المغلقة لن تكون على حساب السيادة اللبنانية مهما بلغت الكلفة الكلية.
جاءت هذه الانفراجة الدبلوماسية الناجحة لتنهي يوماً دامياً من التصعيد الإسرائيلي العنيف الذي أودى بحياة 21 لبنانياً على الأقل، وتعكس في الوقت نفسه حجم الضغوط الدولية والعربية التي مارستها قطر بالتعاون الوثيق مع الإدارة الأميركية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
وارتبطت هذه المساعي الحثيثة بتعهد شخصي ومباشر قطعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعمل على لجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنع اتساع رقعة المواجهات الميدانية؛ مما يضع الجبهة اللبنانية الإسرائيلية أمام اختبار حقيقي لمدى صمود التفاهمات الإقليمية الكبرى، وقدرة الأطراف على كبح جماح الأصوات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية التي تدفع باتجاه استمرار العمليات العسكرية.

