

فجرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة برئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني ازمة بين البلدين بدأت تتفاعل تدريجياً وسط ردود فعل إيطالية غاضبة.
وقال ترامب في مقابلة تلفزيونية أن رئيسة الوزراء الإيطالية "توسلت إليه بشدة" لالتقاط صورة تذكارية معه على هامش قمة مجموعة السبع الأخيرة التي استضافتها مدينة إفيان الفرنسية، زاعماً أنه رفض طلبها في البداية ولم يوافق إلا من باب "الشفقة والمجاملة"، على الرغم من أن المقاطع المصورة الرسمية للقمة أظهرت الزعيمين وهما يتحدثان مطولاً وبأريحية على أريكة مشتركة.
رد ميلوني
نشرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مقطع فيديو حازماً عبر حسابها الرسمي على منصة "إنستغرام"، مرفقاً بعبارة شديدة اللهجة كتبت فيها "إيطاليا وأنا لا نتوسل"، مؤكدة أن بعض المواقف تستدعي رداً فورياً وحاسماً لحماية كرامة بلادها.
ووصفت ميلوني في حديثها المصور رواية ترامب بأنها "مختلقة بالكامل وملفقة"، معربة عن صدمتها البالغة من الطريقة غير المبررة التي يتصرف بها الرئيس الأمريكي تجاه حلفائه الدوليين، مستدركة بالقول إنه من المؤسف أن ترامب لا يُظهر الحزم السياسي نفسه تجاه من وصفتهم بـ "أعداء الغرب".
غضب روما
وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي موجة غضب عارمة واستهجان واسع في إيطاليا، مما تسبب في خلق حالة تضامن سياسي غير مسبوقة مع ميلوني عَبَرت مختلف الأطياف الحزبية في البلاد.
وبهذا الصدد، ألغى وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني رسمياً زيارته الدبلوماسية التي كانت مقررة إلى الولايات المتحدة يومي 21 و22 حزيران الجاري، والتي كان من المفترض أن تشهد لقاءً ثنائياً هاماً مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، واصفاً تصريحات ترامب بأنها "خطيرة ومسيئة وضارة بالعلاقات التاريخية".
كما أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية في مذكرة رسمية لها تجميد وإلغاء منتدى الأعمال الاقتصادي المشترك الذي كان مقرراً عقده في مدينة ميامي الأمريكية في 22 حزيران الحالي، كإجراء احتجاجي مباشر.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء الإيطالي السابق وزعيم حركة "خمس نجوم" المعارضة جوزيبي كونتي وقوف الجبهة الداخلية موحدة ضد التطاول الأمريكي، مصرحاً بأن الدولة الإيطالية لا تستحق على الإطلاق أن تتعرض لهذا القدر من الإهانة والتشويه من قِبل واشنطن.
وأشارت مصادر إيطالية إلى أن الفجوة السياسية بين الحليفين السابقين تعمقت منذ شهر نيسان لعام 2026، إثر رفض روما القاطع لدعم الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وهو الموقف الذي تلاقى مع انتقادات حادة وجهها البابا ليو لإدانة تلك الحرب، مما أثار حفيظة البيت الأبيض ودفع بترامب لشن هجوم علني ضد الفاتيكان.
وقالت المصادر: حفظت السجلات الدبلوماسية أن ميلوني كانت الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حظيت بدعوة خاصة لحضور حفل تنصيب ترامب نظير علاقاتهما الممتازة؛ إلا أن تباين المواقف حول ملفات الشرق الأوسط، وتصريحات ترامب الأخيرة حول "صورة قمة فرنسا"، حوّلا التنسيق الوثيق إلى شرخ علني يهدد بإعادة تعريف صورة واشنطن وتحالفاتها الاستراتيجية في القارة الأوروبية برمتها.

