

واصلت إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، في وقت تتضارب فيه الأنباء بشأن مستقبل المفاوضات بين طهران وواشنطن، وما إذا كانت الجولة الثانية ستستأنف في إسلام أباد، وترافقت التطورات الميدانية مع تحذيرات أمريكية من احتمال تجدد الحرب إذا لم تسجل انفراجة سياسية خلال الساعات المقبلة.
الحرس الإيراني يحذر السفن في مضيق هرمز
أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانا شديد اللهجة، دعا فيه السفن إلى عدم التحرك من مواقعها في الخليج الفارسي وبحر عمان، مؤكدا أن أي اقتراب من المضيق سيعد "تعاونا مع العدو" وسيستهدف مباشرة. وأضاف البيان أن "التصريحات الأمريكية بشأن المضيق لا قيمة لها"، مشددا على أن المرجع الوحيد للأخبار هو القوات البحرية الإيرانية.
وأوضح الحرس أن مرور بعض السفن غير العسكرية الجمعة تم وفق شروط محددة، لكن "العدو خرق وقف إطلاق النار"، ما دفع طهران إلى إعادة فرض القيود.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول كبير أن الأولوية ستمنح للسفن التي تدفع رسوم عبور، في إطار بروتوكولات جديدة تتعلق بالأمن والسلامة.
تحذيرات أمريكية من تجدد الحرب

قال مصدر أمريكي إن الحرب مع إيران قد تتجدد خلال الأيام القليلة المقبلة إذا لم تسجل انفراجة في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، بحسب القناة 12 الإسرائيلية.
وأشارت القناة إلى أن البيت الأبيض عقد اجتماعا أمنيا طارئا عقب أزمة المضيق، تخلله تحذير من تداعيات إغلاقه أمام الملاحة البحرية.
ورغم التصعيد الميداني، أكد المصدر أن هناك تقدما فعليا في المفاوضات بشأن ملف تخصيب اليورانيوم ومخزون اليورانيوم المخصب داخل إيران، ما يعكس تناقضا بين المسار السياسي والمشهد العسكري.
وفي وقت سابق السبت، أعلنت قيادة "خاتم الأنبياء" المركزية التابعة للقوات المسلحة الإيرانية إعادة إغلاق المضيق، ردا على ما وصفته باستمرار الحصار البحري الأمريكي، وعقب الإعلان، كشفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن وقوع 3 حوادث لسفن في المضيق خلال ثلاث ساعات قبالة سواحل سلطنة عمان.
نائب الرئيس الإيراني: سنحمي هرمز بالمفاوضات أو في الميدان
شدد نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، خلال زيارة إلى منظمة الموانئ والملاحة البحرية في طهران على أن إدارة مضيق هرمز تمثل "حقا قانونيا لإيران"، مؤكدا أن بلاده ستتابع تثبيت هذا الحق إما عبر المفاوضات أو "في الميدان".

وقال عارف إن الشعب الإيراني لم يمارس هذا الحق سابقا، لكن بعد "الحرب الثالثة" تولت طهران إدارة المضيق، وسيكون دورها مختلفا عما كان في الماضي. وأضاف أن إيران تسعى إلى إنهاء جميع الحروب في غرب آسيا، ولن تسمح لأي دولة باستعمار المنطقة.
وحذر المسؤول الإيراني من أن بعض دول الخليج ارتكبت "أخطاء في الحسابات" عبر مرافقة أعداء إيران، داعيا هذه الدول إلى مراجعة مواقفها بما ينسجم مع مصالحها الوطنية.
وأكد أن استخدام أراضيها ضد مصالح إيران "سيقابل برد حاسم"، مشددا على أن طهران لا تثق بالمسارات التي يطرحها "الأعداء" تحت الضغط.
إيران تحدد أولوية العبور بمضيق هرمز
في سياق متصل، قال مسؤول إيراني إن السفن التي تستجيب بسرعة لبروتوكولات المضيق الجديدة، عبر دفع تكاليف خدمات الأمن والسلامة، ستمنح أولوية في العبور. أما السفن التي لا تدفع الرسوم، فسيتم تأجيل مرورها.
وكان الحرس الثوري أعلن مساء الجمعة إعادة إغلاق المضيق بسبب استمرار الولايات المتحدة في حصار الموانئ الإيرانية، بعد أن سمحت طهران بفتحه مؤقتا أمام الملاحة المدنية وتحديد مسار آمن بمحاذاة شواطئها.

